عبد الله محمد السبب

تماماً، فيما أنت سائر في دربك، كسائر أبناء دولة الإمارات العربية المتحدة، تحتشد عند باب قلبك آلاف الأمثلة، كما لو أن أحدهم يتحين الفرصة كي يلقي عليك تحية الأسئلة، ممثلة في السؤال الغريب: هل تحب الإمارات؟
ترى، هل تجيب على هكذا سؤال ببساطة وعفوية مكتملتين، أم أنك لا تدير له بالاً، ولا تأبه بما يدور في خلده من هواجس وأفكار؟ إذن، ما عليك إلا أن ترمقه بنظرة ما، سوف تجيبه حتماً على ما أراده من سؤال، تختبئ وراءه آلاف الأسئلة.
يعود السائل إلى غير ذلك السؤال، يعود إليك بأسئلة أكثر حيوية، وحقيقية بالمعنى القريب من الحب العذري الذي يجمعك بالمسؤول عنه: متى، وأين، وكيف، ولِمَ تحب الإمارات؟
نعم، هكذا أسئلة جديرة بأن تلتفت إليها، أسئلة تذهب بك إلى أمكنة عديدة، وأزمنة مديدة، كفيلة بأن تُمكنك من البوح بما يعتمر في قلبك، ويختمر في عقلك، من حب للإمارات.
نعم، أحب الإمارات: حين كُنْتُ في مقعد الدراسة الأول، حيث 30 نوفمبر/تشرين الثاني من عام 1971، حين كانت سوق «الرمس» مملوءة بنيران الغضب على اغتصاب الجزر العربية الثلاث: طنب الكبرى، طنب الصغرى، أبو موسى. نعم، أحب الإمارات: حين كُنْتُ قد أطللت على لحظة الحسم، حيث 2 من ديسمبر/كانون الأول لعام 1971، التي أعلنت عن قيام «دولة الإمارات العربية المتحدة»، بسداسية خليجية متصالحة، فيما كُنْتُ في محطة خليجية سابعة لم تكن طرفاً في ذلك الاتحاد السداسي الأضلاع والأوضاع، إلى أن انضوت تلك الإمارة «رأس الخيمة»، تحت لواء «دولة الإمارات العربية المتحدة»، في 10 فبراير/شباط من عام 1972م، كما لو أنهن قوس قزح زاهي الألوان والعنوان الفصيح.
نعم، أحب الإمارات: لأنها ماضي آبائنا الأفاضل، وأجدادنا البواسل، وحاضرنا الحضاري، ومستقبل أبنائنا فلذات أكبادنا، وأحفادنا صُنَّاع الحياة وحُماة الوطن.
نعم، أحب الإمارات، لأن مؤسسها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه.
رجُلٌ: أذاق الناس مفخرةً، من الأحلام ألواناً.
فقيد الشمس والدنيا، تدين الفضل عرفاناً.
نشيد الأرض يخذلهُ، بديع القلب والشانا.
أنار الله تربتهُ، نصير الشعب سلطانا.
جِنان الخلد مأواهُ، حكيم العُرْبِ أوصانا.
أدام الله رايتهُ، «خليف» الدرب سلوانا.
نعم، أحب الإمارات، لأن رئيسها الوالد القائد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، حفظه الله ورعاه، خير خلف، لخير سلف (مذ جلوسه، في صبيحةِ حُكْمهِ، على صوتِ حِكْمَتِهِ، على صيتِ سُمْعَتهِ، في إرثِ قبيلتهِ، في مَحْمِيَّةِ ظبائهِ، في سُدَّةِ عُهْدَتِهِ، في عَهْدِ نُبْلِهِ، في صَدارةِ الدُّسْتورِ، والخَيْمَةِ القائِمَةِ).
نعم، أحب الإمارات، لأن عَلَمَها (يرفرف، بأربعة ألوان، على «بُرج خليفة»، ولا يقف). نعم، أحب الإمارات، لأنها «أمي» و «أبي»، وموطن كل أبِي.
رحم الله أمي وأبي: زرعا في قلبي حب الإمارات، منذ نعومة الأظفار، حتى بلوغ الحاضر، والسير حثيثاً، نحو الغد الآتي على محمل الحياة، وفي المعية أبناء يُخلصون للإمارات الآمرات بالخير، وأحفاد في قابل الأيام قادمون.

[email protected]