لا يترك النّصّابون فرصة أو مناسبة أو موسماً إلا ويسرعون لاستغلاله بأبشع الوسائل، وفي كل مرة يحصدون أعداداً من الضحايا، ليس بفضل «شطارتهم»، بقدر ما هو بسبب سذاجة بعض الناس، وقلة خبرة ووعي البعض الآخر.
كل عام تكثر ظاهرة التسول في شهر رمضان، أكثر من أي وقت آخر من العام، ويأخذ التسول أشكالاً عدة، ولم يعد محصوراً بالوقوف في الشوارع، بملابس رثة أو بأشكال مشوهة وادعاء الإعاقة.. حيث انتشر التسول والنصب الإلكتروني أيضاً تحت ستار العطاء، والتبرع ومساعدة المحتاجين.. كذلك تنتشر ظاهرة النصب، مع اقتراب موسم الحج، ويقع الضحايا في فخ أفراد يدعون تنظيم رحلات للحج، مع تسهيلات مغرية، تجذب من يتوقون إلى الحج والعمرة؛ الدوافع الإيمانيّة تقودهم إلى التعلّق بحلم السفر، دون التوقف عند تفاصيل مهمة، والتأكد من حقيقة وتراخيص تلك الشركات الخاصة، ومتابعة أدق التفاصيل للتأكد من صحة المعلومات، قبل إرسال الأوراق المطلوبة، ودفع المبالغ الكبرى.
المناسبات الدينية لا تردع المخادعين والنّصّابين، بل تفتح شهيتهم لاستغلال تقرّب الناس من الله في تلك الأيام المباركة، وشدة رغبتهم في ممارسة الطقوس الدينية، بنوايا صادقة وصافية، لذلك تكثر الإعلانات المغرية قبل موسم الحج بمدة كافية، ويكبر الإقبال عليها، ليكتشف الناس لاحقاً أن بعضها كان وهمياً مصدره مجموعة من النصابين الذين يعتمدون على غياب الرقابة أحياناً على الصفحات والمواقع الإلكترونية، فينشطون بالعمل الإلكتروني، ويتواصلون مع ضحاياهم في العالم الافتراضي، دون وجود مكاتب للشركة، أو موقع محدد، بل كل المعلومات عن الشركة وهمية، يجمعون الأموال والمستندات ثم «يتبخرون»، فتقع المصيبة بزوال الأمل والحلم بزيارة بيت الله الحرام والحج، وإتمام المناسك، والخسارة المادية التي لا يمكن تعويضها.
حين تتجه أنظار الناس إلى أبواب التوبة والمغفرة والصلاة والتقرّب إلى الله، فيقبلون عليها بفرح وتقوى، يفتح المحتالون أبواباً للسرقة والنصب وبأسهل الوسائل، معتمدين على التواصل الاجتماعي والمنصات، لإيهام الناس بوجود شركات سياحية تقدم تسهيلات وعروضاً مغرية.. أما المطلوب فبسيط، لا يكلف سوى التمهل قبل التواصل مع أي كان، التحقق من أسماء تلك الشركات، ومن عناوينها، والاتصال المباشر بالشركة، للتأكد من وجودها وأنها معتمدة فعلياً.
والمهم أيضاً التوقف عند كل التحذيرات التي تطلقها الجهات الشرطية المختصة، وأخذها بالاعتبار، والتواصل معها في حال الشك بأي شخص أو شركة أو صفحة وموقع، أو للإبلاغ عن النصابين قبل وقوع الكارثة.
