عادي

فليهنأ الشعر

05:23 صباحا
قراءة 4 دقائق
تحمل قصيدة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، التي وجهها إلى الأمير خالد الفيصل «دايم السيف» أكثر من معنى للتوقف عندها، فهي تندرج تحت أسلوب المجاراة الذي راج بين الشعراء منذ فترة طويلة، وربما قل في السنوات الأخيرة لطغيان العديد من وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي والتي تماهت معها الكثير من أساليب التواصل التي عهدناها في السابق وانتشرت بين الناس، وبين صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد والأمير خالد الفيصل قصائد عديدة حملت مضامين مختلفة وأفرزت العديد من المعاني التي لا تزال راسخة وتتردد وتغنت بها الحناجر، ولكي يعود هذا العصر الذهبي للمجاراة فقد استطاع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم من إعادة هذا الحراك من خلال أبياته التي أهداها للأمير خالد الفيصل وكان لها وقع السحر حيث أعادت الأمير خالد الفيصل إلى الشعر الذي يكاد يختفي بسبب مهامه الكبيرة وقيامه بما يجب تجاهها، ولذلك فإن الأمير خالد الفيصل رأى أن هذه الأبيات أعادته إلى شباب الشعر المتدفق حيوية، وكذلك فإن هذه الأبيات تثبت أن للشعر دوراً كبيراً في التواصل بين الشعوب وترسيخ أواصر الأخوة والمحبة فالكلمة الطيبة لها وقع السحر فما بالك بهذا الكائن الذي يفاخر به العرب ويعدونه ديوانهم العريق ويحافظون عليه ويعضون عليه بالنواجذ حتى في أحلك الظروف، وقصيدة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم رسالة مهمة وواضحة تؤكد قوة علاقات أبناء مجلس التعاون والذين يرتبطون بمصير واحد وهدف مشترك وقد تحقق من خلال تلك الأبيات هذه المعاني الكبيرة التي بدأت باستفزاز شعري جميل حين قال سموه للأمير خالد الفيصل:

عندي دواوين شعرك دوم قدامي

                                         وأنا المود الذي لك بيّح أسراره

ليوجه له سؤالاً عن غيابه الطويل وحجب سحر حرفه عن محبيه:

وإذا أدوّر جديدك ضجّت أقلامي

                                         وين الذي يسحر أهل الشعر بأوتاره

ليؤكد له أن العطاء الجميل والمحبة للشعر لا تتوقف لأنها قاسم مشترك بينهما، فالشاعر يعتبر الشعر هواءه وزاده وشرابه:

يا دايم السيف أنغامك مع انغامي

                                         مثل البحر ما يوقّف موج تياره

ولم يغفل سموه من ذكر بعض المفردات التي جمعتهما في قصائد سابقة وحفزت الشعر على التواصل والاسترسال بينهما، وهو يعلم أن هذه التساؤلات ستجعل الأمير خالد الفيصل يعود إلى الشعر وهو الهدف الأبرز الذي رمى إليه سموه بالإضافة إلى الأهداف السامية الأخرى مثل التواصل الأخوي والترابط العميق بين شعوب المنطقة والتلاحم لصد كل من يحاول زعزعة هذا الحب الكبير بين أبناء دول الخليج في ظل الظروف الراهنة التي تعيشها الأمة وهي في الواقع تحتاج إلى الحكمة وإلى العقل وإلى الكلمة التي تجمع ولا تفرق، وما أجملها إن كان الشعر هو الذي يتصدر المشهد ويقوم بها، فقد كانت الحكمة رفيقة كليهما، فحين كتب دايم السيف قصيدته:

من بادي الوقت هذا طبع الايامي

                                         عذبات الأيام ما تمدي لياليها

حلو الليالي توارى مثل الاحلامي

                                         مخطور عني عجاج الوقت يخفيها

إلى أن يقول:

إلى صفا لك زمانك عِل يا ظامي

                                         إشرب قبل لا يحوس الطّين صافيها

استفزت أبياته صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد وأهدانا رده عليها بقصيدة خالدة:

يا مرحبا يا معني خط الاقلامي

                                         مثايلٍ شوقتني في معانيها

حيا المثايل يا سلالة نسل الاكرامي

                                         يامن بيوته عن الزلات يحميها

إلى أن يقول له في آخرها:

ريّح ضميرك ولو هيّم بك اهيامي

                                         حقٍّا على اللي جرح نفسك يداويها

وهنا تعود الحالة الأولى لتتجدد في رد شعري فني بديع من الأمير خالد الفيصل على أبيات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد الحديثة ليعود سالف العصر الذي ازدهر فيه فن المجاراة بين الشعراء وخصوصا بين هذين العملاقين ليقول الأمير خالد:

أسعدتني بالرساله يا كرم كرام

                                         ورديتني للشباب بأجمل زياره

فهنيئاً للشعر ولنا هذا الشباب الدائم مع الشعر الذي بعثته أبيات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وتفاعل معه بمحبة الشعر والأخوة والمصير المشترك الأمير خالد الفيصل.

مدير بيت الشعر في الشارقة

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"