مسار الدودة
بعد تزاوج ذكر وأنثى دودة الانكلستوما في جسم المصاب، تضع الأنثى بويضات الانكلستوما والتي تنزل مع خروج الفضلات من جسم المصاب، وتصل عدد البويضات التي تضعها أنثى الدودة إلى حوالي 21 ألف بويضة في اليوم، وعندما تتوفر البيئة المناسبة لهذه البيضة من درجة حرارة ورطوبة، يفقس هذا البيض بعد مرور يومين أو ثلاثة وتخرج منه يرقة تنسلخ أو تتحول مرتين إلى أن تصل إلى اليرقة التي تمثل الطور المعدي في حياة الدودة وهو اليرقة الخيطية الفيلارية، وتستغرق عملية التحول أو الانسلاخ السابقة من 8 إلى 11 يوماً، إلى أن تصبح طوراً معدياً، والذي له القدرة في البقاء على قيد الحياة لمدة تصل أقصاها إلى 4 أشهر، وفي حالة وصول هذه اليرقة إلى جلد الإنسان أو إلى طعامه وشربه وتم تناولها فإنها تدخل الجسم وتبدأ في رحلة الحياة داخل جسم المصاب، حيث تخترق اليرقة جلد الإنسان، وتصل إلى الدم وتسير في مجرى الدم إلى أن تصل إلى القلب الذي بدوره يرسلها مع الدم إلى الرئتين، وهناك تتحول أو تنسلخ مرتين، وتكمل مسيرتها إلى القصبة الهوائية وتصل بعد ذلك إلى البلعوم، حيث يبتلعها المصاب وتصل إلى المعدة ثم تستمر في السير إلى أن تصل إلى الأمعاء الدقيقة، وهناك تستقر وتعيش وتنضج وتصل إلى الدودة البالغة وتبدأ مرحلة التزاوج بين الذكر والأنثى، ثم تضع الأنثى بيضها الكثير، والذي ينزل مع الفضلات خارج الجسم، وهكذا تستمر دورة حياتها.
الأضرار
تتعلق دودة الانكلستوما في جدار الأمعاء بواسطة القواطع الحادة في الفم، وتنهش في الأغشية المخاطية التي تبطن الأمعاء الدقيقة، مما يؤدي إلى سيلان الدم وتقوم الدودة بامتصاصه كغذاء، ثم تفرز بعض المواد المضادة للتجلط، وبعض السموم المهيجة للجهاز العصبي، وفترة حضانة الدودة في جسم المصاب تصل إلى 6 أسابيع، وفترة حياتها تصل من 4 إلى 5 سنوات، والخطورة أن أعراض هذا المرض لا تظهر على أكثر من 90% من المصابين، مما يؤدي إلى حدوث حالة فقر الدم الحادة، التي تعد مؤشراً ودليلاً على وجود هذه الدودة، وتخترق جلد الشخص في حالة المشي دون حذاء، وعند جلوس الأطفال على الأرض الملوثة باليرقات تتدخل من الفخذ، ويمكن أن تصل إلى الفم عبر اليدين الملوثتين، أو عبر تناول أطعمة ملوثة ببويضات الدودة، مثل الخضار والفاكهة غير المغسولة جيداً.
حكة وحمى
عندما تخترق يرقات دودة الانكلستوما جسم الشخص تظهر بعض الأعراض ومنها الشعور بحكة في الجلد مع حدوث ورم واحمرار في الأماكن التي دخلت منها اليرقات إلى الجسم، وتسمى مرحلة الطور المعدي، ويصاب الشخص بارتفاع ملحوظ في درجات الحرارة أو الحمى، ويصدر سعال مختلط بالدم فور اختراق الديدان للحويصلات الهوائية، ومن ثم يصاب الشخص بحالة من الضيق أثناء التنفس، والإفرازات السامة التي تدخلها الدودة تسبب حالة من الهيجان العصبي والحساسية، كما يمكن أن يصاب المريض بالالتهاب الرئوي الحاد، ويشعر المريض بالمغص مع نزول المخاط في الفضلات، وعند تكاثر الدودة ووصول أعدادها إلى 40 دودة في جسم الشخص، فغالباً ما تسبب له هذه الأعداد الإصابة بفقر الدم، نتيجة تغذية هذه الأعداد على دم المريض، أما في حالات تضاعف أرقام هذا الدود داخل جسم المصاب ووصوله إلى ما يقرب من 255 دودة فإن المريض يصاب بحالة شديدة من فقر الدم الحاد، ويبدأ المريض في الشعور بزغللة في العين، مع حالة من الصداع والدوار.
نزيف المعدة
من الأعراض أيضاً حدوث انتفاخات كبيرة في البطن، وظهور أعراض نزيف المعدة بسبب اختراق الدودة للأغشية المبطنة والتغذية على الدم في جدار المعدة، وحدوث ألم حاد في البطن وخلل في عملية الهضم، ويحدث إسهال مختلط بالدم، وسوء تغذية واضح، ويصدر من الأذن طنين، وشحوب في لون الجسم ويظهر وجه المريض أصفر اللون، ويصاب المريض بحالة عامة من التعب والضعف والهزال، ويصبح الجسم فريسة لمهاجمة الأمراض نتيجة عدم قدرة جهاز المناعة على مقاومة أي هجوم للفيروسات والجراثيم والبكتيريا على الجسم، أما الأعراض التي تظهر في حالة إصابة الأطفال، فهي فقر وتأخر النمو الجسدي والعقلي بصورة ملحوظة، وما يتبع ذلك من ضعف في عملية الإدراك والتركيز وحدوث تشتت واضح ويقل النمو العام والنشاط، ويمكن أن تظهر على جسم الطفل بعض الأورام في أماكن مختلفة، ويتأخر سن البلوغ لدى الأطفال الأكبر سناً، أما الأعراض في حالة إصابة بعض النساء الحوامل، فتتسبب هذه الدودة في حدوث حالات الولادة المبكرة وينزل الجنين منخفض الوزن بصورة كبيرة، يمكن أن تسبب له بعض الأضرار، أو يمكن أن تسبب الدودة عدم اكتمال فترة الحمل، ما يؤدي إلى عملية نزول الجنين قبل اكتماله ووفاته.
النظافـة
هناك بعض الطرق والأساليب التي يمكن اتباعها للوقاية من الإصابة بدودة الانكلستوما، ومنها نشر الوعي الصحي عن هذه الدودة وكيفية الإصابة بها، واستخدام الحمامات الصحية فقط في عملية الإخراج، وعدم السير دون حذاء، كما على الدول التي تستخدم الفضلات ومياه الصرف الصحي في تسميد المحاصيل الزراعية أن تتوقف عن هذه العملية، لما لها من تأثير خطر على الإصابة بهذه الدودة وغيرها من الديدان الطفيلية الأخرى، وعدم العمل في الأراضي الزراعية بأقدام عارية أو ملامسة الجسم للطين المبلل، وعلاج المرض لدى الأشخاص المصابين يقي الآخرين من الإصابة بهذه الحالة المرضية، ويجب نشر الأدوية المتوفرة في جميع المراكز الصحية الموجودة بالريف، كما أن النظافة العامة والشخصية لها دور كبير في الوقاية من الإصابة بهذا المرض، مثل غسل اليدين جيداً بعد التغوط وقبل تناول الوجبات، وتجنب التغوط في الحدائق والأراضي الزراعية والخلاء والطرق العامة، وغسل الفاكهة والخضراوات جيداً قبل تناولها أو طهيها.
أدوية وأغذية للعلاج
هناك العديد من الأدوية التي تستخدم لعلاج حالات الإصابة بمرض دودة الانكلستوما، ومن هذه الأدوية علاج هو ميبندازول، ويعد من الأدوية الفعالة بصورة كبيرة ضد كل الأنواع من هذه الديدان، وأيضاً يقضي على دودة الإسكارس المعوية إن وجدت، وهو دواء رخيص الثمن ومتوفر ولا يكلف المريض أموالاً طائلة، ويقرر الطبيب المعالج للمريض بعض أدوية المكملات الغذائية لتعويض كمية الحديد الفاقد من الجسم نتيجة الأنيميا، وأيضاً لتحسين صحة المريض، وهناك بعض الأدوية غير المناسبة للسيدات الحوامل ويجب استشارة الطبيب في أنواع الأدوية التي لا تسبب ضرراً للأم ولا الجنين، كما يمكن استخدام بعض العلاجات الطبيعية، مثل تناول الثوم في الصباح على الريق، ويستحب أن يكون معه بعض التمر لمدة 5 أيام، ويمتنع المريض عن الأكل إلى أن يحين ميعاد الغداء، ليعطي فرصة لهذه الأغذية في قتل ديدان الانكلستوما، كما يمكن هرس رأس من الثوم ثم تغلى في الماء 20 دقيقة، ويتم تناوله كشراب على الريق يومياً لمدة 4 أيام، كما يمكن تناول الرمان على الريق أيضاً حتى موعد الغذاء، ويمكن غلي بصلة مقطعة إلى شرائح في كوب كبير من الماء، لمدة 5 دقائق ثم تصفى ويتم استعمالها كحقنة شرجية لمدة 4 أيام، وسوف تظهر نتيجة جيدة عند اتباع أحد هذه الطرق الطبيعية أو غيرها من الطرق الأخرى المتاحة.
فاقد كبير
تشير الدراسات الحديثة، إلى أن ديدان الإنكلستوما يتراوح طولها من 9 إلى 13 مليمتراً، وهي خيطية رفيعة وأسطوانية وقطرها يصل من 0.5 إلى 0.7 مليمتر، ولها فم يحتوي على زوجين من الأسنان مثل الخطاطيف، وتستخدمهم في الثبات والتعلق بجدار الأمعاء أو المعدة لامتصاص الدم، وتكشف الأبحاث أن الدودة الواحدة الناضجة تتغذى يوميا على ما يقرب من 0.5 سنتيمتر من دم الشخص المصاب، أي في حالة وجود 50 دودة في جسم المصاب، فإنه سوف يفقد يوميا ما يقرب من 25 سنتيمتراً من الدم، وكلما زاد عدد الديدان زاد الفاقد من الدماء وتعرض الشخص المصاب لفقر الدم الحاد، وما يتبعه من آثار ضارة بالغة على صحته وأعضاء جسمه، وهو مرض منتشر خاصة بين سكان الريف، نتيجة توافر العوامل المناسبة لدورة حياة الدودة والإصابة أيضاً، ولكن بفضل الأدوية المتوفرة، تراجعت نسب الإصابة بهذا المرض بصورة جيدة، وخاصة في البلاد المتقدمة، والتي تقدم رعاية صحية عالية، ولكن البلاد الفقيرة مازالت تعاني نسباً مرتفعة للإصابة بهذه الدودة.