عادي
8 ٪ الحصة السوقية لبنك «المشرق»

الغرير لـ الخليج : البنوك غير مستعدة لضريبة القيمة المضافة

03:55 صباحا
قراءة 17 دقيقة
حوار: عبير أبو شمالة

احتفل «بنك المشرق» بيوبيله الذهبي ومرور خمسة عقود استطاع خلالها الحفاظ على النجاح وتحقيق مستويات أداء قوية دفعته إلى مواقع متقدمة، حيث يصنف اليوم من بين أكبر البنوك المصدرة لبطاقات الائتمان، كما يحظى بحصة سوقية تزيد على 8% من القطاع المصرفي في الدولة، فضلاً عن مساهمات البنك في التنمية والبناء وتمويل المشاريع في الإمارات والمنطقة. وقال عبدالعزيز الغرير، الرئيس التنفيذي ل«بنك المشرق» بهذه المناسبة، إن رحلة البنك لم تكن سهلة، لكنها تكللت بالنجاح في مراحلها المختلفة، حيث حافظ البنك على ربحيته في كل سنة من الخمسين عاماً الماضية رغم الصعوبات الاقتصادية.
وحرصت «الخليج» على مشاركة الغرير، الغوص في تاريخ البنك خلال سنوات التأسيس الأولى، من حيث ما سمعه من مؤسسه ووالده عبد الله الغرير، وعمه سيف الغرير، وما عاصره هو نفسه بعد انضمامه إلى البنك عام 1977. واستعرض المصرفي المخضرم ورئيس اتحاد المصارف رؤيته لواقع اقتصاد الإمارات ومستقبل القطاع المصرفي الذي يرى أنه في غضون سنوات قليلة سيتحول كلياً عمّا عهدناه سابقاً وما نعرفه اليوم، وقال إنه خلال 5 سنوات سيشهد القطاع المصرفي العالمي تطورات أكثر مما حققه وشهده على مدى 50 عاماً.. وفيما يلي نص الحوار:

تأسس «بنك المشرق» قبل خمسين عاماً وقطع رحلة من النجاح على مدى خمسة عقود.. هل يمكن أن تشاركونا أبرز محطات الرحلة؟ وما هي التحديات الأصعب التي واجهها البنك؟

- في البداية كان إحساس مؤسسي البنك بأهمية الدور الذي تلعبه المصارف في تشجيع التجارة والاقتصاد في الإمارات هو المحفز على التفكير في تأسيس مصرف، ولاقت هذه الفكرة ترحيب المغفور له بإذن الله الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم وشجعهما ودعمهما في الفكرة وتبلورت في الرخصة التجارية في الأول من مايو عام 1967.
ومن الأسباب التي شجعت كذلك فكرة إنشاء مصرف محلي رفض قرض كان قد تقدم بطلبه الوالد مع العم سيف من قبل بنك أجنبي يعمل في الدولة، ما خلق لديهما نوعاً من التحدي حفزهما وشجعهما على المضي قدماً في تأسيس بنك محلي، ما يعني أن الإنسان ليس عليه أن ييأس، فعندما يغلق الباب لا تكون هذه نهاية المطاف، بل ربما تكون فرصة أمامه ليفتح باباً آخر أفضل وأوسع.
وكان البنك الذي عُرف وقتها ب«بنك عُمان» ثاني بنك محلي يتأسس في الدولة بعد دبي الوطني، ووقتها لم يكن مصرف الإمارات المركزي قد تأسس بعد، لكن الثقة في إدارة البنك والقائمين عليه هي ما شجعت الناس على التعامل مع البنك الذي لعب دوراً مهمّاً منذ ذلك الوقت في دعم التجارة والاقتصاد في الدولة.

أهم المحطات

هل يمكن أن تحدثنا عن أهم المحطات في تاريخ البنك كما سمعت عنها وعاصرتها؟

- بدأ البنك بفرع صغير في منطقة ديرة وبدأنا تأهيل إدارة بنك بكوادر محلية وقيادة محلية والتوسع في دبي وبعد ذلك انتقلنا إلى إمارة أبوظبي والعين، قبل قيام الاتحاد، ومن ثم انطلقنا إلى بقية الإمارات، ووقتها لم يكن هناك ربط إلكتروني، وكان كل فرع مستقل بذاته، ما يعني أن الاعتماد كان على الثقة الكبيرة في الموظفين، وفي قيامهم بأعمالهم على أحسن وجه. أما الآن البنك كله مربوط إلكترونياً ولا يستطيع أي موظف أن يؤدي العمل بمعزل عن النظام.
وكانت الفكرة عند الشيخ راشد رحمه الله أن تصبح دبي مركزاً تجارياً، ليس فقط على مستوى الإمارات، وإنما للمنطقة ككل، ومن هنا أتت فكرة افتتاح أول فرع لنا في الخارج قبل 44 سنة في قطر. وأظن أننا أول بنك إماراتي يتوجه إلى الخارج. وكان هناك الكثير من التحديات التي تواجه القطاع المصرفي آنذاك وكان دور المصرف المركزي محدوداً، كما لم تكن هناك حوكمة لأداء القطاع كما هو الحال اليوم، وكثير من المصارف التي قامت بعدنا اختفت نتيجة سوء الإدارة، وبعضها اندمج تحت اسم بنوك أخرى، وبنوك تمت إعادة رسملتها مرة ثانية في مرحلة الثمانينات.

أسباب الحفاظ على النجاح

ما هي برأيكم الأسباب الرئيسية التي ساعدت بنك «المشرق» في الحفاظ على نجاحه رغم التحديات الصعبة؟

- الحرص على حسن الإدارة واختيار الموظفين وتطبيق أفضل معايير الحوكمة في تلك المرحلة، تعتبر من أهم العوامل التي ساعدت البنك في الحفاظ على نموه واستقرار الأداء رغم التحديات والتقلبات التي تشهدها الأسواق.

الإدارة الأولى للبنك

من الذي تولى إدارة البنك في بداياته؟

- الوالد كان مديراً عاماً منذ عام 1970، في البداية كان هناك مدير أجنبي، واستمر الوالد في منصبه حتى تسلّمت دور المدير العام أو الرئيس التنفيذي في العام 1991.

المراحل الأصعب

ما هي المراحل الأصعب التي مر بها البنك على مر العقود الخمسة الماضية؟

- مرت المنطقة بلا شك بمراحل تحدٍّ كبيرة، خاصة فترة حرب العراق وإيران، ففي ذلك الوقت شكك البعض في قدرة بنوك الإمارات على الصمود أمام التحديات والهزات الإقليمية التي فرضتها الحرب وتبعاتها على الدولة والمنطقة، وتسلسلت بعد ذلك هزات مختلفة في المنطقة منها حرب العراق والكويت، والحروب الأخرى والأزمات الاقتصادية وتذبذب أسعار النفط وأزمة سوق المناخ وآخرها الأزمة المالية العالمية قبل 10 سنوات.
لكن القطاع المصرفي، في الإمارات أثبت صموده أمام كل هذه الأزمات والهزات السياسية والأمنية رغم تداعياتها الصعبة، بل وخرجت بنوك الإمارات في كل مرة بدروس مستفادة تجعلها أكثر قوة مما كانت عليه قبل الأزمة. ويمكن القول بأن رب ضارة نافعة، فالقطاع خرج أقوى من كل أزمة مر بها. فأنا أذكر على سبيل المثال قيام العديد من المودعين بسحب أموالهم خوفاً من انعكاسات الحرب بين العراق وإيران، وقاموا بتحويل الأموال إلى دولهم، لكن مع مرور الوقت وتنامي الثقة في الوضع الاقتصادي في الدولة وفي القطاع المصرفي المحلي وفي بنك «المشرق» عادوا لإيداع أموالهم في النظام المصرفي المحلي مجدداً، الثقة التي لم تنشأ من فراغ؛ بل أسهم في بنائها ما تميز به البنك وقتها والقطاع المصرفي المحلي من شفافية ومهنية في التعامل مع الوضع، هذه الثقة تم بناؤها تدريجياً ومع الوقت كانت تزداد قوة. ويمكن القول بأن البنك حافظ على ربحيته في السنوات الخمسين الماضية، على الرغم من الاضطرابات الاقتصادية.

الفلسفة المصرفية

ما هي فلسفة البنك المصرفية؟ وكيف نجحتم في البقاء أقوياء رغم عدم وجود ملكية حكومية في البنك؟

- في نهاية المطاف العميل يبحث عن البنك الذي يفهم متطلباته، ومن يعطيه الطمأنينة بأن أمواله في مكان آمن، البنك القادر على تلبية احتياجات العميل وبالسرعة الكافية؛ فلذلك أستطيع القول بأننا البنك الوحيد في الدولة منذ خمسين سنة لم نلجأ ولو مرة واحدة للمساهمين لزيادة رأس المال، أسّسنا البنك قبل خمسين سنة بستة ملايين درهم، والآن حقوق المساهمين لدى البنك تصل إلى 19.3 مليار درهم، ولم نلجأ أبداً لزيادة رأس مال البنك، حيث اعتمدنا سياسة متحفظة في توزيع الأرباح والاحتفاظ بجزء أكبر لبناء القاعدة الرأسمالية للبنك وتحقيق الملاءة والمتانة المالية للبنك. وساعدنا في ذلك عن الغالبية العظمى من مساهمي البنك من المستثمرين الاستراتيجيين الذين ينظرون للمدى البعيد، ويحرصون على نمو البنك.

أول فرع في كينيا

ماذا يحضركم من ذكريات عن سنوات عملك الأولى في البنك؟

- واجهنا بطبيعة الحال العديد من المواقف، أتذكر أننا عندما افتتحنا أول فرع في البنك بكينيا، توجهت مع وفد من البنك هناك وفي يوم وصولنا قام انقلاب هناك وعلقنا هناك لخمسة أيام حتى تسنّت لنا المغادرة بطائرة إلى كراتشي ومنها إلى دبي. وتعرض فرعنا في سيريلانكا في منتصف الثمانينات إلى حريق خلال شغب صار هناك. وفي الهند واجهنا شغباً في التسعينات في أهم مبنى هناك في ذلك الوقت «إير إنديا» وفقدنا موظفين خلال ذلك الشغب.

تواجد البنك في الخارج

ما هو حجم تواجد البنك اليوم في الخارج؟ وهل لديكم خطط للتوسع في المرحلة القادمة؟

- لدينا تواجد عالمي في 11 دولة، وأكبر تواجد لنا خارج الإمارات في مصر، ونحن نُعدّ أول بنك إماراتي يفتتح فرعاً تابعاً له في نيويورك ونحن الوحيدون هناك حتى اليوم. والسبب وراء قرار التواجد في نيويورك أهميتها الاستراتيجية على مستوى التجارة الدولية، فهناك أربع دول يجب على البنك الذي يحرص على تعزيز أنشطته في مجال التجارة الدولية التواجد فيها وهي لندن وهونج كونج ونيويورك وسنغافورة، ونحن متواجدون في هونغ كونغ وهي بوابة الصين، وفي لندن التي كانت تعد بوابة أوروبا حتى مرحلة ما قبل البريكسيت، وفي نيويورك التي تعد المركز التجاري ليس فقط لأمريكا ولكن للعالم، فاليوم 80% من الدفعات العالمية تتم بالدولار، وبنك «المشرق» يعد اليوم رقم 18 عالمياً في الدفعات العالمية بالدولار، والأول على مستوى العالم العربي.

معايير القطاع المصرفي

بات هناك اليوم الكثير من المعايير الملزمة للقطاعات المصرفية حول العالم والتي يرى الكثيرون فيها معوقات لنموهم.. ما هو رأيكم؟

- العمل المصرفي لا شك أصبح أكثر تعقيداً، وأصبحت هناك شروط ومعايير جديدة لتطبيقها، وهذا لا شك سوف يؤدي إلى زيادة تكلفة التشغيل للبنوك وبالمليارات، ويمكن برأيي أن تصل التكلفة الإضافية المترتبة على البنوك حول العالم خلال السنوات الخمسة القادمة إلى ما يزيد على 100 مليار دولار.

التكلفة الإضافية

هل ترون أن الفائدة من وراء هذه المعايير تستحق مثل هذه التكلفة الإضافية؟

- الوقت هو الذي سوف يثبت مدى فعالية هذه المعايير، لكن أظن أن بعض هذه المعايير سوف تتم مراجعتها وتخفيفها في المرحلة القادمة، لأنه في نهاية المطاف الاقتصاد والمستثمر والمستهلك هو من سيدفع الثمن. لكن هناك وجهة نظر من البنوك المركزية ترمي للحفاظ على الاقتصاد وسلامة البنوك ما يفوق بالنسبة لهم أهمية الحفاظ على الربحية، حتى وإن كانت حماية سلامة البنك تأتي بتكلفة على الاقتصاد، فالانهيار المالي الذي واجه البنوك والاقتصاد العالمي في أعقاب الأزمة المالية العالمية عام 2008 كلف الاقتصاد والقطاع المالي أكثر بكثير من كلفة تطبيق هذه المعايير، وبرغم ذلك كل شئ يتغير وأتوقع أن يتم تخفيف هذه المعايير في الفترة القادمة.

خطط المرحلة القادمة

هل يمكن أن تحدثونا عن خططكم للمرحلة القادمة؟

- مع سرعة التطور التي يشهدها اليوم القطاع المصرفي والمالي عالمياً، أتوقع أن نشهد وفي غضون ما لا يزيد على فترة من 5 إلى 10 سنوات تطورات تفوق ما شهده القطاع على مدى الخمسين عاماً الماضية، أي بعشرة أضعاف سرعة التطور السابقة، وهذا يتطلب تغيير الفكر في القطاع وأن يكون المستهلك مستعدا لتقبل التغيير. أنا أتوقع أننا قريباً سنصل إلى فروع يتعامل فيها الزبون مع أجهزة فقط دون موظفين وتقدم جميع الخدمات، وعلى مدار الساعة.
الناس اليوم يتوقعون سرعة في الأداء ففي السابق كانوا يقبلون أن يرسل لهم كشف الحساب من البنك في نهاية الشهر، أما اليوم فهم يبغون الحصول على المعلومات أولاً فأولاً، ويمكن أن ترى كشف الحساب على الهاتف لتتبع حركة أموالك. كنا نتحدث في السابق على عدد الأيام اللازمة لإتمام المعاملات اليوم نتحدث على أساس الدقائق.

مسارات الذكاء الاصطناعي

كذلك كان هناك حرص على تقليل التكلفة ما دفع المؤسسات المالية للجوء إلى عدة مسارات منها الذكاء الاصطناعي والروبوتات أو الأتمتة وفحص البيانات وكثير من هذه الخدمات سوف يحل محل الموظف، لذا لا بد أن يتماشى مسار التعليم في الدولة مع التطورات المنتظرة. ويعد الاستثمار في هذه التطورات ضرورة حيوية لأي مصرف، فالبنك الذي لن يبدع سيخرج من المسار، إذ عليه أن يتتبع التطورات وأن يسبقها، فهذه التطبيقات سيكون لها دور مهم في تقليص عنصر الخطأ وخفض التكاليف، كما أن متطلبات العملاء ستدفعهم دوما وراء البنك الأكثر ابتكاراً وإبداعاً.
فبالذكاء الاصطناعي مثلاً يمكن للعميل أن يطلب إيقاف بطاقة وإصدار أخرى جديدة على سبيل المثال وهو خارج الدولة لتتم العملية دون أن يتم الرجوع إلى أي موظف وبشكل مؤتمت كلياً وفي غضون دقائق معدودة، وهذا كله سيتحقق خلال عامين. الميزة الأخرى أن هذا النظام يمكنه التعامل مع آلاف المعاملات في آن واحد، وليس الحال كالسابق عندما كنا نضطر لزيادة عدد الموظفين لتلبية الارتفاع في المعاملات. أما الروبوتات فهي التي تقوم بالمعاملات، بمعنى أن الجهاز يقرأ المعاملات المكتوبة ويسجلها تلقائياً بصورة مؤتمتة تماماً. وأتوقع أن يتغير نظام التعليم كلياً فالأتمته قادمة على مستوى جميع القطاعات وليس فقط البنوك، فالتعليم يجب أن يكون سباقاً لبقية القطاعات.

رؤية ورسالة جديدة

نحن في «المشرق» ولكي نضع أنفسنا على الطريق الصحيح نحو النجاح في المستقبل، رأيت أن الوقت قد حان لإطلاق رؤية ورسالة جديدة للبنك تتلخص في أن نكون البنك الأكثر تقدمًا في المنطقة، لنقدم فرصًا مبتكرة لعملائنا وزملائنا ومجتمعاتنا. وتحمل هذه الرؤية الجديدة ثلاثة عناصر: أن يكون البنك الأكثر تقدماً في المنطقة، وأن يقدم فرصاً مبتكرة، وأن يحافظ علي موقعه كأفضل بنك يحظى برضا عملائه وموظفيه والمجتمعات التي يعمل ضمنها
أما رسالتنا فتتضمن تفاصيل أكثر، إذ تحدد كيف سنحقق رؤيتنا لأصحاب المصلحة، وللعملاء، ولموظفينا ومجتمعاتنا والجهات التنظيمية ومساهمينا. وتتضمن إستراتيجيتنا الرئيسية عدة جوانب، فتماشياً مع رؤيتنا في توفير فرص مبتكرة، سنقوم بإطلاق عدة مبادرات في مجال التحول الرقمي. وستعمل هذه المبادرات على تعزيز حياة عملائنا من خلال توفير قناة شاملة وبسيطة مثل تقديم الخدمات، وسوف نقوم بتقليل وقت الاستجابة لخدمة العملاء حتى تصبح مجرد ساعات معدودة، لا أيام. كما ستصبح الخدمات المصرفية بدون فروع. واليوم يتم إنجاز 85٪ من معاملات العملاء عبر قنوات رقمية. وأنا أتوقع أنه في غضون السنوات القليلة المقبلة، سيتم إنجاز 97٪ من المعاملات.

الحصة السوقية

ما هي الحصة السوقية للبنك في الوقت الحاضر؟

- تصل حصتنا السوقية في الدولة إلى ما يوازي حصتنا من أصول القطاع المصرفي أي حوالي 8%، ولكن الحصة تختلف من قطاع خدمات إلى آخر، فحصتنا من قطاع الدفع تصل إلى 45%، أما حصتنا من قطاع الشركات الكبيرة في المشاريع الكبيرة في السوق المحلي فتبلغ حوالي 30%.

ضريبة القيمة المضافة

من المنتظر تطبيق ضريبة القيمة المضافة في بداية العام المقبل، فهل ترون أن البنوك مستعدة للتطبيق؟

- البنوك ليست مستعدة لتطبيق القيمة المضافة لأنه لم يتم إلى الآن شرحها بالتفصيل للقطاع المصرفي، والفترة المتبقية ليست بالكافية

مصرفيو اليوم لا يعرفون العمل من ألفه إلى يائه!

قال عبد العزيز الغرير، إن طبيعة العمل المصرفي اختلفت على مدى العقود الماضية، ففي السابق كان الاعتماد على البشر أكثر، أما الآن فالاعتماد على النظام والتقنيات وسياسة البنك، ومن قبل كانت السياسة في رأس المدير وهو عارف وملم بكل شيء، أما اليوم فليس من الممكن أن يأخذ المدير قراراً من رأسه، فهناك نظام يحكمه.. وفي السابق كان المدير هو من يترك له تقدير التفاصيل الخاصة بالقروض على سبيل المثال، فتراتها، والضمان المناسب عليها، أما اليوم فهو يمضي وفقاً لقواعد تحكم عمل القطاع.
ويمكن القول إن المديرين السابقين كانوا أكثر إلماماً بالعمل المصرفي من الألف إلى الياء، أما اليوم فالمدير أصبح أكثر تعمقاً في قطاعه، لكنه لا يفهم من الألف إلى الياء في كل البنك. كما هو الحال مثلاً في مجالات أخرى غير العمل المصرفي. ففي السابق كان المرء يذهب مثلاً إلى طبيب عام يفهم في كل شيء، أما اليوم فهناك تعمق أكثر على المستويات الطبية، حتى إن تخصصاً كطب الأسنان بات يندرج اليوم تحته أكثر من 10 تخصصات متعمقة.
وأضاف أنه كان المدير في السابق يحتاج إلى أن يكون ملماً بكل التفاصيل، لكن الاحتياجات تغيرت اليوم في ظل المكننة التي اختصرت الكثير من التفاصيل بالنسبة لإدارات البنوك. في السابق مثلاً كان المرء يحتاج إلى خريطة تدله على الطريق لدى السفر من مكان لآخر، أما اليوم فلديه من التطبيقات ما يغنيه عن قراءة الخريطة. لكن هذا لا يعني أن يكون المدير أقل خبرة، وإنما أقل حاجة للدخول في ذات التفاصيل الصغيرة كما السابق.
ونحن في «المشرق» حرصنا دوماً على بناء الخبرات والمهارات، وقد نجح البنك خلال عشرين سنة الماضية فقط، في أن يقدم لسوق الإمارات والسوق الإقليمي 21 رئيساً تنفيذياً، أحدهم صار وكيل وزارة الدفاع في الإمارات، والآخر أصبح وزير الدفاع في باكستان، وآخر صار نائباً لمحافظ البنك المركزي في لبنان، و18 منهم انتقلوا لمناصب عليا، كرؤساء تنفيذيين لبنوك في الإمارات، وبنوك إقليمية. ونحن نفخر بدور هؤلاء الأشخاص، ولا أظن أن بنكاً آخر خرج منه مثل هذا العدد من الرؤساء التنفيذيين في مثل هذه الفترة القصيرة.
وقال إن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي رعاه الله، طالما آمن بخلق القيادات والاستثمار في بناء القيادات، ونحن تشبعنا بآراء سموه على هذا المستوى، واستطعنا أن نطبق هذه الفكرة من فترة، وهذا أحد أسباب نجاح بنك «المشرق»، المتمثلة في الاعتماد على العنصر البشري المتميز، وإعطائه الفرصة ليتميز. فبعض المؤسسات تخنق قدرات الموهوبين لديها، لكن نحن حرصنا على إبراز الخبرات وتعزيزها وصقلها بصورة أفضل.
وتبقى عملية توليد القيادات مستمرة لدى البنك، فبخروج أحدهم يفتح المجال لترقي وتطور غيره من موظفي البنك في دورة مستمرة يبرز فيها دوماً المتميز. البنك بطبيعة الحال يحرص على عناصره المتميزة، ولدينا موظفون موجودون في البنك منذ أكثر من 40 عاماً، لكننا نشجع في الوقت نفسه من تتاح له فرصة للتطور في منصب قيادي أفضل خارج البنك.

مساهمات في نهضة الإمارات

شارك المشرق في تمويل مشاريع رئيسية في الإمارات أبرزها برج خليفة، أبراج الإمارات، برج العرب، ومشاريع البنية التحتية مثل مطارات دبي، وأبوظبي، وموانئ جبل علي، وميناء راشد، وميناء خليفة، بالإضافة إلى مشاريع محطات النفط والغاز وتحلية المياه وتوليد الطاقة ومعالجة النفايات.

خطط للاستثمار وتوصيات للحفاظ على نمو القطاع

أكد عبدالعزيز الغرير أن نمو القطاع من نمو الاقتصاد، ونحن ما زلنا نواجه تحديات كبيرة على مستوى القضايا في المحاكم التي تمتد لفترات طويلة من خلال اعتماد محاكم تجارية متخصصة باللغة العربية، وأن تكون هناك محاكم تخصص للقضايا الاقتصادية والمالية الكبيرة فليس من الصائب أن تنظر نفس المحاكم قضايا مالية صغيرة لتأخذ نفس المعاملات والوقت لقضايا بالمليارات فالأخيرة يمكن أن تهز الاقتصاد.
وأضاف الغرير، أنه لا بد من معالجة القضايا الصغيرة بسرعة فهذا سيعزز المتانة الاقتصادية للدولة.
ومن جهة أخرى، موضع الخبراء الماليين لدى المحاكم لا بد من أن ينصاعوا لمعايير المشرعين، ولا بد من إعادة ترخيصهم. ولا بد أن تكون لديهم شهادة معتمدة ومحدثة بشكل مستمر. ويجب أن يجدد الخبير المالي رخصته كل سنة للتأكد من مواكبته للمعطيات الجديدة، وللتأكد من أهليته.
ونفى عبدالعزيز الغرير أن تكون للبنك خطط للاستثمار في دول جديدة حالياً، وقال: نتبع التوجه التجاري للدولة ولدبي، ومن الممكن أن نتوسع في الدول التي تتطور معها العلاقات الاقتصادية والتجارية كالصين على سبيل المثال.
وحول وضع القطاع المصرفي اليوم في الإمارات.. قال الغرير: «أظن أن هناك استقراراً في القطاع المصرفي على كل المؤشرات، وإن كان هناك نمو فسوف يكون بسيطاً جداً، لأن النشاط الاقتصادي مازال متأثراً بتراجع أسعار النفط، لكن بالمقارنة، وضع الإمارات الاقتصادي ووضع البنوك أفضل بكثير من اقتصادات وبنوك عدة في المنطقة والعالم».
وأشار إلى أن وضع السيولة على مستوى القطاع المصرفي في الإمارات جيد. ونمو الائتمان سيتماشى مع النمو الاقتصادي وسيحافظ على الأرجح هذا العام على مستواه في العام الماضي عند 5%.

خطط الدمج بين البنوك غير مستبعدة

توقع عبد العزيز الغرير الرئيس التنفيذي لبنك «المشرق» تراجع الحاجة إلى المخصصات على مستوى القطاع المصرفي في الإمارات هذا العام لافتاً إلى أننا نعيش اليوم في بيئة جيدة في ظل التكلفة المنخفضة نسبياً للبنوك المحلية مقارنة بالمتوسط العالمي.
وأكد خلال لقاء صحفي نظمه أمس بنك «المشرق» للاحتفاء بيوبيله الذهبي، إن التكلفة على البنوك تصل إلى 35%، أي أن لدى البنك نسبة 65% حرة من السيولة التي تساعده على استقطاع المخصصات بأريحية، وقال إننا لا يجب أبداً أن نقيس أداء البنوك على أساس مخصصاتها، بل على العكس من الأفضل أن يستقطع البنك ما يكفي من مخصصات وأن ينتهج سياسات متحفظة تسهم في صيانة النمو. ولفت إلى أن بعض البنوك لديها تغطية أعلى من 120% من قروضها المتعثرة.
وأضاف إن مشكلة القروض المتعثرة للشركات المتوسطة والصغيرة انحسرت بصورة كبيرة في المرحلة الماضية، الأمر الذي أسهمت مبادرة اتحاد المصارف في تحقيقه، لكنه أضاف إن التحفظ يبقى مهماً فأحد لا يمكنه أن يعرف ما سيحدث في المستقبل وعلى البنوك أن تكون مستعدة دوماً لأية مفاجآت.
وحول صفقات الدمج والاستحواذ قال إن كل التوقعات تبقى مفتوحة فنحن في سوق سريع التغير، إلا أنه لفت إلى أن الأمر يعتمد دوماً على الجدوى من وراء الدمج وإن كانت تفوق سلبياته، فمن المهم على سبيل المثال ألا تكون قاعدة العملاء مشتركة وإن يقدم كل طرف في الدمج جديداً لا يملكه الآخر.
أما عن توقعاته لنمو الودائع قال إن القطاع المصرفي فيه ودائع كافية ولديه القدرة على مواصلة النمو والعمل بفعالية حتى مع تراجع الودائع، وشبه القطاع بالجمل في قدرته على المضي قدما دون نمو قوي في الودائع فالأمر لا يعدو أن يكون في إدارة أفضل للسيولة بخفض الإقراض.
وفي رد على سؤال حول إن كان لدى البنك توجه للتحول إلى بنك إسلامي قال الغرير إن البنك حريص على توفير كافة الخدمات التي يرغب فيها العميل لذا لدينا توجه إلى فتح نافذة إسلامية.
وحول سبب إطلاق اسم بنك عُمان على البنك في البداية قال إنه كان هناك وقتها طرح لاتحاد بين الإمارات مع سلطنة عُمان الأمر الذي لم يتحقق، وقرر البنك تغيير الاسم كي لا يكون هناك نوع من الخلط بالنسبة للعملاء في الخارج، وتم اختيار اسم «المشرق» الذي قال إنه يعكس إلى حد كبير هوية البنك.
أما عن خططه للتوسع خارج الدولة فقال إن دور البنوك الأجنبية بشكل عام بدأ ينحسر خاصة على مستوى خدمات الأفراد لذا نرى العديد من البنوك الأجنبية اليوم تركز على التجارة والشركات العابرة للقارات.
وأكد حرص البنك على الالتزام بخطط التوطين في القطاع المصرفي، وقال إن القطاع يعد ثاني أعلى القطاعات جاذبية وأهمية بالنسبة للمواطنين حتى إن العديد من العوائل في الدولة تشجع أولادها على العمل في القطاع حتى التي لديها شركات كبيرة تريد من أبنائها العمل في القطاع عدة سنوات لاكتساب الخبرات قبل الانضمام لشركة العائلة.
وقال إن البنك بدأ بعدد لا يزيد على 10 موظفين أما اليوم فلديه أكثر من 5000 موظف.
وتحدث عن التطور في دبي والتي حرصت دوماً على الصدارة وقال إن عائلة الغرير كانت شريكاً في الكثير من المبادرات الأولى في دبي فهي شاركت في بناء أول مصنع أسمنت وأول مطحنة دقيق وأو مركز تجاري كبير في المنطقة، كما شاركت بعمان للتأمين في بناء ثاني شركة تأمين على مستوى المنطقة.

الاستثمار في التطوير التكنولوجي

قال عبدالعزيز الغرير إن هناك فلسفة لدينا وهي أن نستثمر بصورة متواصلة، فالتطور لا يتوقف وبالتالي فالاستثمار لا يستمر، وعلى البنك أن يواكب كل تطور، وحتى إن لم يكن لهذا التطور نصيبه من التطور أو يستمر لفترة طويلة إلا أن علينا أن ندخل فيه، لأنك في البداية لا تعرف درجة النجاح التي سيحظى بها لكن علينا دوماً التحرك في مجال الابتكار الذي يعد جزءاً أساسياً من نسيج البنك.
ولا بد دوماً أن تساير التيار فإذا كان هناك عشرة خيارات تراهن عليها جميعاً لكن بالنهاية تحافظ على الاستثمار الناجح من هذه الخيارات. وعملية التقييم مستمرة ولا تتوقف. في السابق كانت 100% من عملياتنا تتم عبر الفروع، أما اليوم فنحو 85% من عملياتنا المصرفية تتم خارج الفروع. ففي السابق كان عندنا 500 موظف في مركز الاتصال اليوم لدينا 60 شخصاً لا أكثر. ويمكن القول: إن النقود سوف تنعدم الحاجة لها تماماً في فترة لا تزيد على 10 سنوات ستتم كل المعاملات إلكترونياً.

افتتاح أفرع جديدة

أوضح عبدالعزيز الغرير، رداً على سؤال حول وجود خطط للاستثمار في أفرع جديدة، أن دور الأفرع الجديدة سوف يتغير كلياً وستصبح بدون أفراد تماماً وعلى مدار الساعة وسوف تقدم كافة الخدمات، وأتوقع أن يكون انتشار الأفرع الذكية أكبر من التقليدية في المستقبل القريب. وبالفعل لدينا خطط للاستثمار في أفرع جديدة لكن بأسلوب مختلف كلياً وبنظام جديد. وسيتم تحويل بعض الأفرع التقليدية إلى ذكية.
وحول إطلاق البنوك الرقمية خلال الفترة الأخيرة.. قال: بالفعل لدينا مبادرة على هذا المستوى وسوف نطلق قريباً بنكاً رقمياً، لكن هذه البنوك لن تحل مكان التقليدية لكنها ستأخذ جزءاً من عملها. فسيكون لدينا ثلاثة أنوع من الفروع ذكية ورقمية وتقليدية وستتواجد الثلاثة معاً لتتكامل في دورها مع بعضها البعض.

لمحات من «المشرق»

* منحت مجلة «فوربس» بنك «المشرق» المرتبة رقم 25 بين أفضل 100 شركة عربية.
* يعد «المشرق» أكبر بنك مقاصة بالدولار الأمريكي في نيويورك على أساس عالمي.
* «المشرق» سادس أكبر بنك تجاري في الولايات المتحدة بين جميع فروع البنوك غير الأمريكية.
* حصد البنك جائزة «أفضل بنك للخدمات الرقمية في الإمارات» لعام 2016 من جوائز «وورلد فاينانس بانكينج.
* حصل على جائزة أفضل بنك للخدمات المصرفية للأفراد في الإمارات من مجلة «بانكر ميدل إيست» للأعوام 2012 و2014 و2016.
* فاز بجائزة «أفضل مكان للعمل» من جالوب للسنة الرابعة على التوالي من (2014-2017). وقد تأهلت 37 شركة فقط في العالم لنيل هذه الجائزة في 2017.
* من خط أعمال واحد في التمويل التجاري في سبعينات القرن الماضي، أصبح اليوم يقدم مجموعة كاملة من الخدمات المصرفية للأفراد والشركات والاستثمار، والخدمات المصرفية الدولية.
* من مجرد فرع متواضع واحد في ديرة، أصبح لدى البنك اليوم أكثر من 70 فرعاً في 12 دولة في أنحاء أوروبا والولايات المتحدة وآسيا وإفريقيا، ويعمل في أهم مراكز المال والأعمال العالمية، بما في ذلك نيويورك ولندن وهونج كونج.
* اليوم يتصدر البنك قائمة الأعمال المبتكرة في قطاع التجزئة ويخدم قاعدة عملاء تتكوّن من أكثر من 500 ألف عميل.
* ارتفع إجمالي الأصول من مجرد رقم متواضع في البداية بلغ ملياري درهم في 1970 ليصل إلى 122 ملياراً في 2016.
* أطلق البنك أول بطاقة ائتمان في 1981، وأول جهاز صراف آلي في 1983، وأول تطبيق للخدمات المصرفية عبر الهاتف المحمول في 2013، وهذا العام 2017 كان أول من أطلق خدمة «سامسونج باي».

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"