عادي

داروين الأسترالية..الجمال الاستوائي الهادئ

00:19 صباحا
قراءة 5 دقائق
إعداد: قرشي عبدون

تقع مدينة داروين الاستوائية في أقصى شمالي أستراليا وهي أقرب إلى شواطئ بالي الإندونيسية من شواطئ بوندي في سيدني، حيث تجعلها بلداتها الصغيرة المفعمة بالحياة والهادئة، أكثر تميزاً من مدن الساحل الشرقي المتطورة للبلاد. لقد أخذت المدينة اسمها من عالم الأحياء الشهير، تشارلس روبرت داروين، صاحب نظرية النشأة والتطور، وقد جذب قربها من آسيا العديد من المهاجرين الآسيويين الذين حولوا طبيعتها القاسية إلى مدينة ساحلية فتية ذات تنوع ثقافي.
كثيراً ما يتجاهلها السياح الذين يأتون إليها لأول مرة، ومع ذلك، لديها العديد من مناطق الجذب السياحي، فقد كتب لمدينة داروين النجاة مرتين، أولاً بعد أن قصفت بالقنابل خلال الحرب العالمية الأولى، وثانياً بعد إعصار تريسي الذي مزقها في السبعينات مما أكسبها روحاً جديدة.
تتمتع المدينة باحتفالات ومهرجانات مزدهرة وقطاع مطاعم مفعم بالحياة وبمجموعة من المتاحف والمعارض الفاخرة، فضلاً عن الأسواق الشاطئية والواجهات البحرية الخلابة والفنادق الحديثة وأماكن بيع الوجبات الخفيفة وبحيرات المرح، وذلك بفضل موقعها، هناك أيضاً أماكن عديدة مغرية لعشاق الهواء الطلق من بينها منتجعات ليتشفيلد الوطنية وكاكادو، حيث يمكن الوصول إليهما في غضون ساعات قليلة بالسيارة، إنها تتميز بمزيج من الحياة الحضرية المتمهلة إلى جانب جمالها الطبيعي العالمي الذي يجذب العديد من السياح من أنحاء العالم.
منتجع كاكادو على وجه الخصوص مكان يستحق الزيارة، لجمال سهوله وجروفه كما أنه أيضاً موطن لإرث السكان الأصليين للمنطقة، حيث يقوم السياح في هذه المنطقة بالتجوال والتنقل بسيارات الدفع الرباعي، يشتهر المنتجع أيضاً برصد التماسيح، فضلا عن الرحلات البحرية وصيد السمك.
ينصح السياح قبل الوصول إلى المدينة بالتخطيط الجيد للرحلات لأن الطقس بالمدينة لا يمكن التنبؤ به، وعلى الرغم من أن متوسط درجات الحرارة لا يتغير على مدار العام، إلا أنه يتقلب 6 مرات في الموسم الواحد، يشمل الفترات المطيرة والجافة على نحو مميز، حيث تبدأ ذروة موسم الأمطار من شهر يناير/‏ كانون الثاني إلى مارس/‏ آذار، تتميز هذه الفترة بالأعاصير الاستوائية والعواصف ما يؤدي إلى تعطل بعض الشوارع.

معالم الجذب

يمثل مبنى البرلمان الذي تم افتتاحه في عام 1994، أنموذجاً جميلاً للمعمار الاستوائي، ويضم مكتبة الإقليم الشمالي، تغادر الجولات السياحية من الردهة كل سبت عند الساعة التاسعة والساعة الحادية عشرة بين شهر فبراير ونوفمبر، وأيام الأربعاء عند الساعة العاشرة والنصف بين شهري مايو وسبتمبر، تستغرق الجولة 90 دقيقة ومجاناً، مواعيد العمل، من الاثنين إلى الجمعة من الساعة الثامنة صباحاً إلى السادسة مساءً.
أما الواجهة البحرية لداروين، فهي مشروع مكتمل، يضم مجمعاً به مطاعم راقية، وأماكن إقامة المناسبات والفعاليات، ومروج مشمسة، وأحواض ومناطق سباحة، لقد أضفت الواجهة المائية لداروين على المدينة طابعاً عصرياً وحديثاً، ومع ذلك، لا تزال لديها مساحة للملامح القديمة التقليدية، تقع الواجهة على مقربة من استوك هيلز وورف حيث أسماك الباراموندي مع غروب شمس بالإضافة إلى رقائق البطاطا الأساسية في داروين، مواعيد الزيارة 24 ساعة.
ويعتبر خليج كروكوسوروس، المكان الأمثل لهواة مراقبة التماسيح، فقد تم تخصيصه ليكون حوضاً للتماسيح، حيث يسمح للسياح بالدخول إلى «قفص الموت» ليكونوا على مقربة شديدة من أعشاش التماسيح، كما يوجد أيضاً حظيرة مسيجة لإطعام الزواحف، فضلاً عن برنامج إطعام التماسيح مرتين يومياً. ويضم متحف ومعارض الفنون كل الأعمال الفنية الرائعة للسكان الأصليين لهذه المنطقة من العالم، اللوحات الجدارية والمشغولات اليدوية من جنوب شرق آسيا والباسيفيكي، بالإضافة إلى معرض بحري، ومعرض معادن وحشرات، ومعرض فن طبيعي للتماسيح، وغرفة معزولة لإطلاع السياح على قوة إعصار تريسي، مواعيد الزيارة الجمعة والاثنين من الساعة التاسعة صباحاً إلى الساعة الخامسة مساءً.
ولا تنسَ زيارة مركز تراث الطيران الذي يضم مروحيات وطائرات، بالإضافة إلى نفاثات اللهب وقنبلة «بي 52»، وهي القنبلة الوحيدة من نوعها من القنبلتين المعروضتين في العالم خارج الولايات المتحدة، جنباً إلى جنب مع حطام المقاتلة اليابانية «زيرو»، كما يضم بعض الماكينات والرفات والأزياء الرسمية، والقنابل، التي تصور مشاركة الرواد الأوائل للمنطقة الشمالية لأستراليا في الملاحة الجوية والعسكرية والحرب العالمية الثانية، مواعيد الزيارة من الساعة التاسعة صباحاً إلى الخامسة مساءً.

أوقات الزيارة

تتمتع مدينة داروين بموسمين مميزين، موسم الأمطار الذي يبدأ من مطلع نوفمبر/‏ تشرين الثاني إلى نهاية مارس/‏ آذار، وموسم الجفاف من أبريل/‏ نيسان إلى أكتوبر/‏ تشرين الأول، لذلك يجب على السياح أن يتوقعوا مطراً غزيراً يومياً خلال موسم الأمطار بالإضافة إلى درجات الرطوبة العالية، يتميز موسم الجفاف بأمسيات باردة ونهارات دافئة، لذا ينصح السياح بزيارتها في نهاية موسم الجفاف لتجنب الزحام، يعتبر شهر مايو/‏ أيار أفضل وقت لمن يحبون اكتشاف الغويبات، أما موسم الأمطار فهو الموسم المثالي للاستمتاع بالأزهار المتفتحة، وتكاثر الحياة البرية وتوالدها، وانهمار الشلالات.
وتقدم مدينة داروين فرصاً عديدة لمحبي التسوق الذين يبحثون عن الأعمال الفنية والمشغولات اليدوية للسكان الأصليين بالإضافة إلى اللآلئ، ويمكن العثور على الفنون الأصلية للسكان الأصليين بمعرض رينتري للفنون الجميلة، أما بالنسبة لعشاق الأزياء والمجوهرات والتماثيل الفضية بسوق نايت كليف ففي نهاية عطلة الأسبوع.
يذكر أن آلة «ديدجيريدو» الموسيقية جاءت في الأصل من «أرنيم لاند» الواقعة شرق داروين، لديه أنبوب خشبي طويل حيث تصنع تقليدياً من الأقرع الجوفاء وتصدر أصواتاً رنانة وعميقة عند النفخ عليها.

تاريخ المدينة

تحولت داروين من مدينة راكدة ومهملة إلى عاصمة حديثة ومزدهرة، فقد شهدت تحولات كبيرة، وقد كانت قبل وصول البريطانيين بفترة زمنية طويلة مقراً للسكان الأصليين الذين كان لديهم طرق تجارية مع جنوب شرق آسيا، حيث كانوا يقومون باستيراد البضائع من جنوب وغرب أستراليا، أما الهولنديون فقد ظهروا بداروين في القرن السادس عشر، وقاموا برسم الخرائط الأولى للمنطقة لصالح أوروبا، أما جون استوكس فقد كان أول بريطاني يكتشف ميناء داروين في عام 1839.
وفى الوقت الذي تم فيه وضع خط البر الرئيسي للتلجراف بين ميناء اوجستا وداروين، اكتشف العمال الذهب بالقرب من باين كريك على بعد حوالي 200 كم جنوب داروين. حيث غرقت المدينة بالآلات وعمال المناجم وفي أوائل القرن العشرين تم إنشاء مطار واكتشف المزيد من الذهب بمنطقة تينانت كريك.
وعلى الرغم من ذلك، ظلت داروين مع بداية الحرب العالمية الثانية معزولة بعدد سكان يبلغ 2000 نسمة وشوارع وبنية تحتية محدودة، حيث جعلها وصول 10 آلاف من قوات التحالف للدفاع عن الساحل الشمالي هدفاً عسكرياً في عام 1942، وقد هجمت القوات اليابانية على المدينة 64 مرة، ما أدى إلى مقتل 900 شخص وتحطيم 77 من الطائرات وعدد من السفن. وفي الخمسينات شهدت المدينة ازدهاراً مستمراً وذلك بسبب اكتشاف اليورانيوم والحديد، وفي عام 1959 منحت داروين وضعية المدينة، وفي مطلع السبعينات، كانت المدينة لا تزال منعزلة عن بقية البلاد، لا سيما خلال الموسم الرطب عندما تكون الطرقات لا يمكن السير فيها، ولكن إعادة الإعمار التي أعقبته نتج عنها قيام مدينة مخططة جيداً والتي لا تزال آخذة في الازدهار حتى اليوم.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"