سكوت دوك*

لاحظتُ وكثير غيري خلال الفترة الماضية أن معظم المكالمات والرسائل الهاتفية هي إما رسائل مزعجة، وإما عمليات احتيال، وهي ظاهرة تنامت في الآونة الأخيرة تماشياً مع ثورة البيانات والفضائح المتكررة التي تؤكد استغلال شركات التكنولوجيا الكبرى لهذه البيانات والدلائل التي أثبتت استحواذ أطراف أخرى عليها، وحتى قطعة أرض في مكان غير موجود، ولكن الأمر الأكثر إثارة هو أن تأتيك مكالمة، أو رسالة من روبوت يحاول أن يبيعك بطاقة ائتمانية رخيصة الثمن، أو حتى قطعة أرض غير موجودة على الخريطة أصلاً.
وعلى الرغم من وجود برنامج يحمي من هذا النوع من المكالمات والرسائل، ولكن من يشرفون على إدارته لا يستطيعون مواكبة حجم التوسع الكبير الذي شهده هذا القطاع، فضلاً عن أن أصحاب هذه الروبوتات من الشركات والمؤسسات التقنية لا تكترث لأنها تقوم بخرق القوانين، بل إن البعض لا يعتبر هذه الممارسة تعدياً على الخصوصية، أو حتى خرقاً للقانون، حتى وصلنا إلى مرحلة أصبحنا معها لا نرد على المكالمات التي ترد إلينا من أرقام غير مسجلة على هواتفنا، الأمر الذي ينطوي على الكثير من السلبيات بالتأكيد.
وتعمل «جوجل» حالياً على تغيير هذا الأمر، حيث أعلنت قبل فترة عن خدمة جديدة تختص بمتابعة المكالمات، توفرها على هواتفها «بيكسل»، ويمكن للبرنامج الرد على بعض المكالمات غير المعروفة، ومن ثم الإجابة عن بعض الأسئلة وإجراء حوار شامل، بناء على معطيات معينة يتم إدخالها إلى التطبيق، أو إدخال سؤال واحد مثلاً، يتم من خلاله التعرف إلى المتحدث، وبالتالي اتخاذ قرار التحدث، أو إنهاء المكالمة، ولكن ليس من الواضح حتى الآن الطريقة المحددة التي ستعمل بها الخدمة.
أحد مساوئ هذه الخدمة هو أنه عند قيام شخص تعرفه بتغيير رقم هاتفه، فإنه ستوجب عليه أولاً التحدث إلى الروبوت قبل أن يتمكن من التحدث إليك، ويمكن لن تسنح لهم الفرصة أبداً للتحدث إليك خصوصاً في ظل الضغوط والمشاكل التي يعانيها الناس في هذه الفترة، بينما تتمثل مزايا هذه الخدمة في إنها تستطيع إلى حد ما التعرف إلى المكالمات غير المرغوب فيها.
المكالمات الإعلانية، أو الترويجية، أصبحت بالفعل أمراً مزعجاً للغاية، فلا يكاد يمر يوم إلا وأتلقى فيه مكالمتين، أو أكثر، من أجهزة روبوت تحاول التفاعل معي كأنها شخص حقيقي، ومن هنا نشأت فكرة «جوجل» التي تحاول بها القضاء على هذه الظاهرة السلبية التي أعتقد أنها ستشهد انتشاراً واسعاً.

*تكنولوجي ريفيو