«إنتريستنغ إنجينيرينغ»
لم يعد ارتفاع درجات حرارة المحيطات مجرد تغير بيئي تدريجي، بل أصبح تهديداً مباشراً لبعض أقوى مفترسات البحار، وعلى رأسها القرش الأبيض الكبير ذي الجسم الدافئ.
هذه الكائنات النادرة، التي لا تتجاوز نسبتها 0.1% من أنواع الأسماك، تمتلك قدرة فريدة على الاحتفاظ بحرارة أجسامها أعلى من المياه المحيطة، ما يمنحها سرعة سباحة أعلى، وقدرة أكبر على الهجرة لمسافات طويلة، وكفاءة أعلى في الصيد، ومن بينها القرش الباسك الأيرلندي، إلى جانب أنواع أخرى من الأسماك ذات الحرارة المتوسطة.
لكن هذه الميزة الفسيولوجية تأتي بتكلفة طاقة مرتفعة، إذ تبين أن الأسماك ذات الجسم الدافئ تستهلك طاقة تزيد بنحو 3.8 مرة مقارنة بالأسماك ذات الدم البارد من الحجم نفسه، وفق ما توصلت إليه الدراسة.
اعتمد الباحثون من كلية ترينيتي في دبلن، وجامعة بريتوريا، على أجهزة استشعار دقيقة لقياس حرارة أجسام الأسماك في بيئتها الطبيعية، ما أتاح تتبع الحرارة المنتجة والمفقودة في الوقت الفعلي، وربطها بعوامل مثل الحجم ودرجة حرارة المياه.
وأظهرت النتائج أن زيادة درجة حرارة الجسم بمقدار 10 درجات مئوية، تضاعف معدل الأيض، ما يعني حاجة هذه الحيوانات إلى كميات غذاء أكبر بكثير للحفاظ على نمط حياتها المفترس السريع.
ومع استمرار ارتفاع حرارة المحيطات نتيجة تغير المناخ، تجد هذه الأنواع نفسها أمام حدودها الفسيولوجية. فعلى سبيل المثال، قد يبدأ قرش يزن طناً واحداً في مواجهة صعوبة عند تجاوز المياه 17 درجة مئوية، ما يدفعه إلى الغوص في أعماق أبرد أو تغيير سلوكه.
لكن هذه التعديلات ليست بلا ثمن، إذ تؤثر على قدرته على الصيد، خاصة أن سرعته وقوته هما سلاحه الأساسي.
ويحذر العلماء من أن هذه المفترسات تعمل أصلاً ضمن ميزانية طاقة محدودة، ومع تضييق خياراتها بسبب الاحترار العالمي، قد تتغير موازين النظم البيئية البحرية بشكل كبير في العقود المقبلة.