تحقيق: مها عادل

القطط مخلوقات رقيقة وكائنات محببة للكبار والصغار، وهي من الحيوانات الأليفة التي يفضلها الأهل لتكون شريكة طفولة لأبنائهم بالمنزل انطلاقاً من قناعتهم بأن تربية الحيوان الأليف بالبيت تعلم الأبناء الرحمة وتدربهم على تحمل المسؤولية تجاه العناية بهذا الحيوان، ما يخلصهم من الأنانية ويحسن سلوكهم ويؤنس أوقاتهم بمشاركتهم اللعب والمرح.
ينطبق هذا الأمر على القط الأليف بالمنزل، الذي يخضع لرعاية طبية منظمة، ويحصل على تطعيمات منتظمة تضمن له صحة جيدة، وتحمي الأطفال والكبار من التقاط عدوى مرضية. ولكن ماذا عن قطط الشوارع؟ التي قد يقابلها الكثير منا على باب البناية أو بالشارع بجوار حاويات القمامة أو نجد بعضها حرة طليقة بالحدائق. هنا يبرز السؤال: «كيف يجب أن نتعامل معها في هذه الحالة»؟. البعض يلجأ لإطعامها من باب الرحمة والبعض الآخر يخشى الاقتراب منها، ويمنع أطفاله عنها؛ خوفاً من الأمراض. في السطور التالية نسعى للتعرف إلى الآراء المختلفة في كيفية التعامل مع القطط الضالة، وهل يجب أن تحكمنا الرحمة أم الفائدة والسلامة في التعامل معها؟.
تقول سهى صديق، (ربة منزل): «القط حيوان لطيف وضعيف، وتعودت على تربية القطط بالبيت منذ طفولتي، ولهذا أشعر بالتعاطف مع قطط الشوارع، خاصة عندما تكون صغيرة وعاجزة، وأشفق عليها من الشعور بالجوع والعطش؛ لهذا أحرص يومياً على توفير بعض الأطعمة المحببة لها مثل علب التونة وبقايا الأسماك وبعض الماء، وأضعها في مكان ثابت بجوار مدخل البناية؛ حيث أجدها أحياناً تتجمع في أوقات الصيف الحارة؛ طلباً لشيء من برودة هواء المكيفات أو بحثاً عن الظل، وأعتقد أن هذا التصرف يعد عملاً إنسانياً وضرورياً من باب الرفق بالحيوان. ولكني أحرص أيضاً على عدم السماح لأطفالي باللعب معها بالشارع أو لمسها لأي سبب من الأسباب؛ لدواعي النظافة الشخصية؛ وحرصاً على سلامتهم من التقاط الأمراض التي قد تحملها هذه القطط.
أما سلمى محمود، (موظفة)، فتختلف كثيراً مع الرأي السابق وتقول: يزعجني كثيراً تصرفات بعض الذين يوفرون الطعام لقطط الشوارع أمام البنايات بشكل دائم لعدة أسباب أهمها: أن ذلك يسبب التلوث ويجذب الحشرات والذباب حول بقايا الأطعمة، وثانياً أن هذا يزيد من توافد المزيد من القطط للمكان، وبعضهم يختبئ طوال الوقت داخل حاويات القمامة وأحياناً تفاجئنا إحدى القطط بالقفز أمامنا أو تطاردنا أثناء صعودنا للبناية طلباً للطعام. ويدفعني تجمع القطط أمام البناية في الصباح الباكر لمرافقة أطفالي يومياً لركوب حافلة المدرسة؛ لأنهم يخشون المرور من البوابة بوجود القطط وبالفعل قمت بكتابة تنويه لجيراني بمدخل البناية للتوقف عن إطعام هذه القطط؛ لأن ذلك يسبب لنا الإزعاج والضرر، ويعمل على زيادة أعداد القطط، وانتشار التلوث والحشرات.
وتطلعنا خلود حسواني، (طالبة جامعية)، على رأيها وتقول: في الحقيقة أنا لا أجد قطط الشوارع بجوار منزلي أو حتى بالشارع الذي أقطن به في الشارقة؛ ولكن أحياناً أجد عدداً منها خاصة في الحدائق العامة والأماكن المفتوحة وأذكر أنني وضعت لها بقايا طعام عدة مرات أثناء رحلات الشواء العائلية بالحدائق التي توفر أماكن الشواء؛ حيث تتجمع القطط حول رائحة الطعام؛ طلباً للأكل وحينها لا يمكننا حرمانها من ذلك الطلب البسيط فأشفق عليها وأطعمها، خاصة أن إطعامها لن يزعج أحداً في هذه الحالة. ولكن في أماكن أخرى أنزعج من وجودها ببعض المطاعم المفتوحة وأطلب من العاملين بالمكان طردها بعيداً. وفي الجامعة إذا لاحظت وجود بعضها بالأماكن المفتوحة أقوم وزميلاتي بالإبلاغ عن وجودها حتى يتم التعامل معها وإرسالها لملاجئ الحيوانات الأليفة؛ لتحصل على حماية ورعاية من دون التسبب في العدوى والأذى للبشر.


عدوى «القوباء الحلقية»


يحذر د. محمد حسين - طبيب بيطري - من التعامل مع قطط الشوارع، لأنها يمكن أن تكون مصدراً للعديد من العدوى والأمراض، مثل «القوباء الحلقية»، وهو مرض جلدي من أعراضه حكة وطفح أحمر، وأحياناً على شكل حلقات، ويكون جافاً أو رطباً، إلى جانب تساقط الشعر في المنطقة المصابة.
ويوضح: «العدوى البكتيرية التي تحدث في حالة حصول خدوش ولو بسيطة من قطة مصابة تنتج أعراضاً مثل التورم أو تقرحات في مكان الخدش، وتورم العقد الليمفاوية، والحمى، والصداع، والإجهاد، وفقدان الشهية، إضافة إلى داء المقوسات الطفيلي، ومرض اللولبية النحيفة الذي يشبه في أعراضه الإنفلونزا، بما في ذلك الحمى والصداع وآلام في العضلات والإسهال والغثيان والقيء. وكلها أمراض خطرة قد تنتقل للإنسان عند التعامل مع قطط الشوارع وملامستها، وخاصة الأطفال، ولهذا يجب الابتعاد عنها، وعدم لمسها لأي سبب من الأسباب، خاصة الصغار، والتصرف الأمثل هو إبلاغ الجهات المسؤولة عن مكافحة الحيوانات الضالة بالشوارع».


القطط الضالة شرسة


القطط الضالة هي قطط وُلدت في الشوارع، ولم تعش في كَنف أي أسرة. أو أنها قد تكون قطة منزلية ولكن ضلّت طريقها وابتعدت عنه، ومع مرور الوقت، لا تعد هذه القطط أليفة على الإطلاق، وتكتسب صفات الشراسة والوحشية. وتتجنب القطط الضالة التي نشأت في الخارج الاتصال بالبشر. وعادةً لا يمكن مؤانستها، وتعيش معظم حياتها في الأماكن الخارجية.
ويمثل «مأوى الشارقة للقطط والكلاب» المكان الأمثل لرعاية الحيوانات الضالة؛ حيث يقوم بتوفير الرعاية الطبية والتغذية لها ويعد ملاذاً أمناً لها، إضافة لفرص التبني، ويشكل برنامج الجمع والإعادة الذي يتبعه «المأوى» بعد تلقي بلاغات المتضررين من وجود القطط بمنطقتهم، الطريقة الأكثر إنسانية وفاعلية؛ للسيطرة على القطط الضالة في الأماكن الخارجية.