عادي

700 خبير يناقشون في أبوظبي الآثار الجيوسياسة في سوق الطاقة العالمي

دور ريادي للإمارات برفع إنتاج «الشمسية» 400%
01:47 صباحا
قراءة 9 دقائق
أبوظبي: علي أسعد

تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، انطلقت الدورة السنوية الرابعة لمنتدى الطاقة العالمي الذي ينظمه المجلس الأطلسي، يوم أمس، في أبوظبي بحضور نحو 700 مشارك، حيث تجري أعماله على مدار ثلاثة أيام، بمشاركة كوكبة رفيعة المستوى من أبرز الشخصيات السياسية وقادة الفكر العالميين والإقليميين، لإرساء أجندة الطاقة العالمية للعام الجديد. ويعد المنتدى إحدى الفعاليات الرئيسية ل «أسبوع أبوظبي للاستدامة» ومن أبرز المشاركين وزير الطاقة والصناعة سهيل المزروعي، والدكتور سلطان الجابر وزير دولة الرئيس التنفيذي ل «أدنوك» ومجموعة شركاتها.
ويُقام المنتدى بالشراكة مع كل من وزارة الطاقة والصناعة في دولة الإمارات وشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) وشركة «مبادلة للاستثمار»، وبرئاسة بلاتينية مشتركة بين مؤسسة الإمارات للطاقة النووية وشركة «نفط الهلال» ومقرها الشارقة.

التزام «أوبك بلس»

وقال المزروعي في كلمته: ما نحتاج إليه هو تخفيف التوتر الجيوسياسي ليكون ذا أثر إيجابي في سوق الطاقة العالمي، وبالحكمة والعقلانية نستطيع التخفيف من هذا التوتر في هذه المنطقة التي تعد المصدر الرئيسي لإمدادات السوق العالمي بالطاقة. وأضاف أن روسيا ملتزمة بالتعاون مع «أوبك»، وأن «أوبك» ستناقش في مارس المقبل تدابير لتحقيق التوازن واستقرار العرض والطلب في سوق الطاقة العالمي، وأن «أوبك بلس» قادرة على مواجهة التحديات في سوق النفط العالمي، وربما نستمر معاً لسنوات، مؤكداً التزام «أوبك» بتحقيق التوازن وضمان إمدادات الطاقة في العالم.
وقال المزروعي: إننا لا نسعى وراء الأسعار، بل نسعى لتحقيق التوازن واستقرار العرض والطلب في سوق الطاقة العالمي. وأضاف: نحن الآن في وضع ممتاز لتأمين الاحتياجات للطاقة، وإن حجم الطلب على الطاقة في وضع صحي، مشيراً إلى أن أمن سوق الطاقة هو توريد احتياجات ومتطلبات السوق. وأبدى «المزروعي» تفاؤله بسوق الطاقة العالمي هذا العام الذي قال: إنه سيكون أفضل من العام الماضي.
وحول مشروع الطاقة النووي السلمي في الإمارات قال المزروعي: محطات براكة هي الأسرع والأكثر احترافية في العالم بشهادة الجهات الدولية، وعام 2020 هو عام الأساس لبداية تشغيل المحطات النووية في مشروع براكة، وإن الإمارات تخطط لمستقبلها لمدة 50 عاماً من الآن. و«أوبك» ملتزمة بتحقيق التوازن وضمان إمدادات الطاقة في العالم.
ويعد المنتدى العالمي للطاقة التابع للمجلس الأطلسي منتدى يجمع قادة الطاقة والسياسة لمناقشة مستقبل سوق الطاقة العالمي ودراسة الآثار الجيوسياسة والجغرافية والاقتصادية طويلة الأمد والتغيرات التي يمكن أن تحدث في سوق الطاقة ونظام إمدادات السوق العالمية بالطاقة. ويركز المنتدى على ثلاثة محاور رئيسية هي: دور صناعة النفط والغاز في انتقال الطاقة، وتمويل مستقبل الطاقة، والعلاقات المتداخلة في عصر التطورات الجيوسياسية الجديد. كما سيركّز المنتدى على القضايا التي أثيرت في دورة العام الماضي والمتعلقة بالطاقة في دول جنوب وشرق آسيا بصفتها مركزاً متنامياً للطلب على منتجات الطاقة.

مواكبة التغيرات المتسارعة

وقال الدكتور سلطان أحمد الجابر وزير دولة الرئيس التنفيذي ل «أدنوك» ومجموعة شركاتها، في الكلمة الرئيسية خلال افتتاح الدورة الرابعة من «منتدى الطاقة العالمي للمجلس الأطلسي»: إن الحكمة والتوازن والدبلوماسية كانت سيدة الموقف، الأمر الذي أدى إلى العودة للهدوء والتخفيف من التوترات الجيوسياسية على مر الأيام القليلة الماضية.
وقال مخاطباً مجموعة من قادة وصناع سياسة قطاع الطاقة: «التوقعات المستقبلية للاقتصاد العالمي لعام 2020 تبدو مبشِّرة وإيجابية مقارنة بالعام الماضي حتى مع بعض حالات عدم اليقين التي تفرضها القضايا الجيوسياسية التي يشهدها العالم». وأضاف: «في ظل الانفراج وانخفاض حدة التوترات التجارية والمؤشرات بعودة النمو في القطاع الصناعي وارتفاع مستوى الإنفاق الاستهلاكي يمكننا أن نتطلع إلى المستقبل بتفاؤل حذر».
وتناول الجابر تأثيرات هذه التوجهات الاقتصادية في الطلب على الطاقة، مستعرضاً منهجية دولة الإمارات و«أدنوك» في الاستجابة المرنة ومواكبة التغيرات المتسارعة التي يشهدها قطاع الطاقة العالمي. وقال: «تشير التوقعات الاقتصادية إلى أن الطلب على الطاقة سيظل قوياً على المدى القصير، وسيواصل الارتفاع لينمو خلال العقدين المقبلين بنسبة لا تقل عن 25%، ولن يكون بمقدور مصدر واحد تلبية هذه الزيادة، وهو ما يعني وجود تحدٍّ رئيسي في كيفية إنتاج مزيد من الطاقة مع المحافظة على أقل مستوى من الانبعاثات الضارة».
وأضاف: «من خلال رؤية القيادة الرشيدة، تنظر دولة الإمارات إلى هذا التحدي باعتباره فرصة وامتداداً طبيعياً لدورنا الريادي في المحافظة على البيئة، فلقد نجحت دولة الإمارات خلال السنوات العشر الأخيرة في مضاعفة إنتاجها من الطاقة الشمسية بمقدار 400%، واستثمرت في مشاريع للطاقة المتجددة داخل الدولة، وكذلك في 25 دولة حول العالم بطاقة إنتاجية إجمالية تقارب 12 جيجاواط من الطاقة النظيفة».
وقال: «سنضيف الطاقة النووية السلمية والنظيفة إلى محفظة مواردنا المحلية، ومن خلال التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ستصبح دولة الإمارات هذا العام أول دولة في المنطقة تدير محطة لإنتاج الطاقة النووية لأغراض تجارية بصورة آمنة وسلمية».
وأكد الجابر أن دولة الإمارات تعمل على زيادة إنتاجها من الطاقة النظيفة، كما تواصل في نفس الوقت جهودها لزيادة إنتاج الموارد الهيدروكربونية بشكل مسؤول لضمان توفير إمدادات مستقرة وموثوقة من الطاقة للأسواق العالمية.
وقال: تمضي «أدنوك» في خططها لزيادة السعة الإنتاجية من النفط الخام إلى 4 ملايين برميل يومياً بنهاية هذا العام، ونقترب من تحقيق هدفنا بوصول دولة الإمارات للاكتفاء الذاتي من الغاز مع إمكانية تصديره في المستقبل. كما أعلنا في العام الماضي عن اكتشافات مهمة جديدة من الموارد الهيدروكربونية تقدمت دولة الإمارات من خلالها من المركز السابع إلى السادس في الترتيب العالمي من حيث احتياطيات النفط والغاز.

المحافظة على البيئة

وألقى الجابر الضوء على جهود «أدنوك» لتعزيز دورها الريادي في المحافظة على البيئة، مؤكداً التزام الشركة بالسير على نهج الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي أرسى مبدأ الإنتاج المسؤول للطاقة، وذلك في سعيها لتوسعة أعمالها في كافة مراحل وجوانب سلسلة القيمة لقطاع النفط والغاز.
وقال: لقد كان الشيخ زايد، رحمه الله، سابقاً لعصره في إرساء سياسة الحد من حرق الغاز، ووضع الأسس والمبادئ التي جعلت «أدنوك» واحدة من أقل شركات النفط في العالم من حيث الانبعاثات الكربونية. ومن خلال الاستفادة من إرثنا العريق في الريادة البيئية، أطلقنا أول وأكبر منشأة على نطاق تجاري في المنطقة لالتقاط واستخدام وتخزين الكربون، والتي تلتقط حالياً 800 ألف طن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً. ونخطط لمضاعفة هذه الكميات بنسبة تتجاوز 500% خلال السنوات العشر المقبلة.
وأكد الجابر استمرار جهود «أدنوك» لتوفير احتياجات العالم من الطاقة بشكل مسؤول، منوهاً بأن الشركة تسهم في تعزيز الشفافية في أسواق الطاقة. وأوضح بأن «أدنوك» أطلقت منذ شهرين «بورصة أبوظبي إنتركونتننتال للعقود الآجلة»، بالتعاون مع بورصة «إنتركونتننتال» وشركات عالمية كبرى ومتداولين ومنتجين رئيسيين، حيث ستكون هذه البورصة مقراً لتداول «خام مربان» عالي الجودة الذي تنفرد أبوظبي بإنتاجه.
وقال: «ستقوم بورصة العقود المستقبلية بتطبيق آلية تسعير مستقبلية عوضاً عن البيع بسعر رجعي، وهو ما يتيح للمشترين التحوط من المخاطر ويعود بالفائدة على عملائنا، ويحقق قيمة إضافية، ويخلق سوقاً للنفط أكثر كفاءة وأقل تعرضاً لتقلبات أسعار الطاقة».
وفي ختام كلمته، أوضح الدكتور سلطان الجابر أن دولة الإمارات كرست هذا العام «عام الاستعداد للخمسين» إيذاناً بانطلاق مسيرة الاستعداد للمستقبل الذي يحتاج لإنتاج المزيد من الطاقة مع مستوى أقل من التأثيرات في البيئة، منوهاً بأهمية الحوار بين جميع الأطراف من مستثمرين وشركات النفط والغاز ومنظمات المجتمع المدني والمؤسسات الأكاديمية للعمل على إيجاد حلول عملية، وإبرام شراكات جديدة وتحديد فرص استثمار جديدة ومجدية.

الطاقة النووية

وفي كلمته قال المهندس محمد إبراهيم الحمادي الرئيس التنفيذي لمؤسسة الإمارات للطاقة النووية: «تُعد الطاقة النووية حلاً موثوقاً للحد من الانبعاثات الكربونية الناجمة عن إنتاج الكهرباء، وهو ما يتكامل مع الطاقة المتجددة لتعزيز وتأمين مصادر الطاقة. ويدعم البرنامج النووي السلمي الإماراتي عملية التحول في دولة الإمارات نحو الطاقة الصديقة للبيئة من خلال إنتاج كميات كبيرة من الطاقة الصديقة للبيئة على مدار الساعة».
وأضاف الحمادي: وعند التشغيل التام لمحطات براكة الأربع، فإنها ستنتج ما يصل إلى 25 % من احتياجات دولة الإمارات من الطاقة الكهربائية، وستحد نحو 21 مليون طن من الانبعاثات الكربونية كل عام. كما يسهم مشروع محطات براكة للطاقة النووية السلمية في توفير وظائف مجزية وتطوير قطاع صناعي جديد، وهو الأمر الذي يبرز الأهمية الكبيرة لهذا المشروع على صعيد البنية التحتية الاستراتيجية في دولة الإمارات، فضلاً عن أنه يشكل نموذجاً يُحتذى به من قبل الدول الساعية لتطوير برامج جديدة للطاقة النووية السلمية وتنويع مصادر الطاقة لديها.
وختم الحمادي بالقول: «قطاع الطاقة النووية السلمية في دولة الإمارات ومشروع محطات براكة للطاقة النووية السلمية سيسهمان في دعم النمو والازدهار في الدولة من خلال إنتاج 5,600 ميغاواط من الكهرباء الصديقة للبيئة، فضلاً عن توفير فرص وظيفية ومنح دراسية لمواطني دولة الإمارات لعقود قادمة».

الاستدامة قضية جوهرية

من جانبه، قال مجيد جعفر، الرئيس التنفيذي لشركة «نفط الهلال»: «لقد أصبحت الاستدامة قضية جوهرية بالنسبة للشركات، في الوقت الذي لا بد لنا فيه من أن نتعاون من أجل دعم جهود التحول بعيداً عن الاعتماد على الموارد الكربونية، ولا سيما في دول العالم الثالث. ويسعدنا المشاركة كرئيس بلاتيني لمنتدى الطاقة العالمي في دورته الرابعة للعام الرابع على التوالي، في الوقت الذي يركّز الحدث على تناول القضايا الجوهرية المتعلقة بتقليص استخدام هذه الموارد، وغيرها من القضايا الرئيسية التي تواجه الصناعة. ونتطلع إلى المشاركة مع نخبة من أبرز الخبراء والمعنيين بهذا القطاع، من أجل صياغة أجندة الطاقة للعام المقبل».

«نفط الهلال» تنفذ مبادرات لتعزيز الاستدامة

تعتزم شركة نفط الهلال بذل جهود مكثّفة على مدى العقود المقبلة لضمان مستقبل أكثر استدامة على مستوى الشركة وفي المنطقة ككل. وفي إطار هذه الأهداف، تطمح «نفط الهلال» للحد بصورة أكبر من إحراق الغاز في محطتها في خور مور في إقليم كردستان العراق وهو أمر قطعت الشركة فيه إلى الآن شوطاً كبيراً، كما أنها وضعت استراتيجيات لوقف استخدام كافة المواد البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد. وواصلت «نفط الهلال» العمل على تحسين برامج الاستدامة المختلفة التي تنفذها في مواقعها في إقليم كردستان وفي الشارقة وغيرها من المناطق والتي تدعو إلى التقليل من استهلاك المياه والكهرباء والوقود، وذلك حرصاً منها على مراعاة تأثير أعمالها على البيئة بصورة عامة.
ومن الجدير بالذكر أن «نفط الهلال» تبوأت مكانة رائدة على مستوى المنطقة بفضل إمدادات الغاز الطبيعي النظيف التي توفرها لتشغيل عمليات توليد الطاقة، إذ بلغت إمدادات الغاز الطبيعي في الوقت الحالي أكثر من 85 في المئة من مجموع إنتاجها. ومع توجه الشركات والدول نحو استبدال الوقود عالي الانبعاثات الكربونية- مثل الفحم والديزل - بالمصادر قليلة الانبعاثات كالغاز الطبيعي، تمكنت نفط الهلال من خفض الكثافة الكربونية لكل برميل مكافئ تُنتجه إلى أقل من ثلث المعدل المحقق على مستوى القطاع وهي تعتزم الاستمرار بتقليل هذه النسبة. وقد نجحت نفط الهلال في خفض مستوى الإحراق الإجمالي بنسبة 0.7 في المئة من إنتاجها وتتطلع إلى التخلص منها كلياً تقريباً في السنوات المقبلة.
وفي تعليقه على جهود الشركة في إطار توفير الطاقة المستدامة، قال الرئيس التنفيذي مجيد جعفر: «التزمنا في نفط الهلال طوال 50 عاماً تقريباً بتسخير درايتنا ومعرفتنا بمنطقة الشرق الأوسط لتوفير موارد طاقة أنظف وتعزيز الاستدامة الاجتماعية. ومن أهم الركائز التي استندنا إليها في مسيرتنا هو تطوير ما تتمتع به منطقة الشرق الأوسط من موارد غاز طبيعي كامنة، كيف لا وفي منطقتِنا 42 في المئة من احتياطي الغاز المؤكد على مستوى العالم بأكمله. نحن متفائلون بما يحمله المستقبل لهذه المنطقة ولشعبها، وندرك أن الاستثمار في استدامة مجتمعاتها ورفاهيتهم هو من أهم عوامل نجاحنا في المستقبل».


خطوات لاحتواء الأزمات


قال راندولف بيل، مدير مركز الطاقة العالمي بالمجلس الأطلسي: «لقد أثبتت التطورات التي شهدها الأسبوع الماضي أن هذا هو الوقت المثالي لأن تحتضن أبوظبي مثل هذه الفعاليات. فسوف يتيح منتدى الطاقة العالمي 2020 المجال لصانعي القرار من جميع أنحاء العالم لاتخاذ خطوات فعّالة من أجل احتواء الأزمات بالمنطقة، والتي تؤثر بشكل كبير للغاية في أسواق الطاقة، وبما يضمن فعالية القرارات التي نتخذها اليوم في تحقيق مستقبل أكثر استدامة.
ومن هذا المنطلق، فمن الأهمية بمكان أن يناقش المسؤولون والخبراء في مجالي القضايا الجيوسياسية والطاقة سبل مواجهة هذه التحديات، لاسيما أننا نستشرف عقداً زمنياً جديداً ينطوي على تغيرات بالغة في طريقة إنتاج موارد الطاقة وتسليمها».
وقال إن التغيرات المناخية هي أحد أهم التحديات أمام مستقبل البشرية و الاقتصاد العالمي، وقد كلفت الكوارث الطبيعية الاقتصاد العالمي خلال الخمس سنوات الماضية أكثر 100 مليار دولار.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/y5lcye5a