أفاد تقرير، أعدته شركة «سَفِلز» المزود العالمي للخدمات العقارية ومقرها لندن، بأن الإمارات تواصل المضي بثبات نحو تحقيق مزيد من الأهداف التنموية الطموحة، وسط التزام كل إمارة بتنفيذ الأهداف المحددة في أجندتها. وقال التقرير إن هذا التركيز يستمر بالتزامن مع تنويع مقومات الاقتصاد غير النفطي، وتوسيع نطاق العروض السياحية، وتعزيز أنشطة التجارة، وترسيخ مكانة الإمارات كوجهة مفضلة للعيش والعمل.
قال التقرير: «لدعم هذه الجهود، شهدنا خلال عام 2019 إصلاحات متنوعة على صعيد السياسات مثل: تخفيف القيود على الاستثمار الأجنبي المباشر، والسماح بالإقامة في الدولة لفترات طويلة، وتأسيس شراكات استراتيجية مع الاقتصادات العالمية الأخرى، ونتوقع أن تحمل هذه الإصلاحات تأثيرات إيجابية طويلة الأمد على الشركات الحالية والمستقبلية، إلى جانب المساهمة في اجتذاب المواهب إلى المنطقة، ويترافق نمو حجم الوظائف مع ازدياد الطلب على العقارات الاستثمارية عالية الجودة، لكن الخلل بين المعروض الحالي ومستويات الطلب القائمة في معظم فئات الأصول العقارية قد يستمر على المدى القصير والمتوسط، ويمكن معالجته عبر التدخل على مستوى المعروض وبالاعتماد على الآثار الإيجابية للعوامل المرتبطة بالطلب.
ووفقاً للتقرير فقد حافظت عمليات إنجاز المشاريع على استقرارها في أبوظبي؛ حيث تم تسليم حوالي 4700 وحدة سكنية خلال العام 2019.
تحفيز الطلب على العقار
وبحسب الاستفسارات الواردة إلى معدي التقرير، فقد ارتفعت حصة مستأجري العقارات لأول مرة في الإمارات خلال العام الماضي؛ إذ إن حوالي 30-35% من إجمالي الاستفسارات الواردة بخصوص الوحدات الشاغرة في دبي وحوالي 15% في أبوظبي جاءت من أفراد انتقلوا مؤخراً إلى المدينتين أو يخططون للانتقال إليهما في المستقبل القريب، وقد تبوأت الإمارات المركز الأول عربياً والحادي والعشرين عالمياً في مؤشر مرونة سوق العمل العالمي لعام 2020، في ضوء احتضانها لواحدة من أكثر أسواق العمل استقراراً، ما يمثل إنجازاً واعداً من شأنه تعزيز النمو طويل الأجل لسوق العقارات في الدولة.
زيادة حجم المعاملات
وبحسب التقرير، تم تحديد رسوم التسوية المبكرة للقروض العقارية عند 1% كحد أقصى من الرصيد المستحق أو ما قيمته 10 آلاف درهم، أيهما أقل، علماً بأنه كان يتوجب على المقترضين في السابق دفع رسوم تسوية مُبكرة بنسبة 3%، وتحمل هذه الخطوة نتائج إيجابية للمشترين والبائعين؛ حيث يمكن للبائعين تحويل الرهن العقاري أو البيع بدون دفع رسوم خروج عالية؛ فيما ستضمن هذه الخطوة ثقة أكبر للمشترين، وتمنحهم حرية البيع أو استكشاف صفقات أفضل مستقبلاً دون فرض عقوبات عالية.
الوحدات السكنية
يشير التقرير إلى أن سوق العقارات السكنية في العاصمة الإماراتية، شهد عدداً من التطورات الإيجابية خلال عام 2019، وكان أهمها انفتاح السوق على المستثمرين الأجانب لتتاح لهم إمكانية شراء العقارات والأراضي في مناطق استثمارية محددة، وتكامل ذلك مع منح المستثمرين تأشيرة إقامة طويلة الأمد في دولة الإمارات، والتي أسهمت في تعزيز ثقتهم وزيادة الاستثمارات في المنطقة.
وذكر التقرير أنه وعلى الرغم من أن هذه الإجراءات لم تترك تأثيرات واسعة في السوق حتى الآن، فإن نتائجها الإيجابية وتحسن الحالة المعنوية كان جلياً في السوق، ويعكس التقرير نصف السنوي الأول والصادر عن دائرة التخطيط العمراني والبلديات هذا التوجه؛ حيث تم تسجيل صفقات بقيمة 31 مليار درهم خلال النصف الأول من عام 2019، مع توقعات بتسجيل قيمة مماثلة أو أكبر قليلاً من الصفقات خلال النصف الثاني من العام نفسه. كما أشارت شركة الدار العقارية، المطور العقاري الأكبر في المنطقة، إلى تحقيق نمو لافت في مبيعاتها العقارية بنسبة 128% على أساس سنوي حتى الربع الثالث من عام 2019.
واستفادت شركات التطوير العقاري من هذه السياسات التقدمية في توفير حوافز إضافية للمشترين وتزويدهم بخطط دفع ميسرة وحسومات وبرامج شراء مبتكرة مثل عروض الإيجار المنتهي بالتملك. وأفضى ذلك إلى تحقيق استقرار في مستويات الصفقات والطلب، لاسيما في المواقع الرئيسية المدرجة ضمن نظام التملك الحر مثل: جزيرة السعديات وجزيرة ياس ومنطقة الريف وجزيرة الريم.
إنجاز المشاريع
حافظت عمليات إنجاز المشاريع على استقرارها؛ حيث تم تسليم حوالي 4700 وحدة سكنية خلال العام، وشملت قائمة أبرز المشاريع المستكملة: «الممشى» (461 وحدة)، و«جواهر» (83 وحدة) لشركة الدار العقارية، و«ميدان سوهو» (302 وحدة) و«بارك فيو» (424 وحدة) لشركة «بلوم القابضة» للتطوير العقاري في جزيرة السعديات. وشهد معدل إضافة الوحدات الجديدة من ناحية ثانية نمواً ملحوظاً قادته شركة الدار العقارية من خلال إطلاق مشاريع مثل الريمان (2012 وحدة) والريمان 2 (557 وحدة) في منطقة الشامخة، و«ليا» (238 وحدة) في جزيرة ياس، و«ريزيرف» (223 وحدة) في جزيرة السعديات. وحققت جميع هذه المشاريع، والتي تم إطلاقها في عام 2019، معدل مبيعات وسطي بنسبة 85% (باستثناء مشروع «ريزيرف» والذي تم بيع 30% منه فقط)، ما يبرهن على مستويات الطلب القوية من جانب المستثمرين في السوق. وشملت قائمة المشاريع التي تم إطلاقها خلال العام مشروعي «كابيتال فيوز» (642 وحدة) و«إنتركونتيننتال جراند مارينا ريزيدنس» (130 وحدة) التابعين للمؤسسة الوطنية للسياحة والفنادق، وحدائق الجرف التابعة لشركة إمكان العقارية.
معروض أساسي جديد
على الرغم من استقرار عوامل الطلب الجانبية، فقد أثر ظهور معروض أساسي جديد سلباً في أسعار الأصول العقارية في الإمارة، وشهدت قيمة رأس المال والإيجار انخفاضاً وسطياً يتراوح ما بين 10-12% على أساس سنوي في معظم الأسواق السكنية الجزئية، وشمل مشاريع الفلل والشقق السكنية في الإمارة.
سوق المكاتب يتوسع نحو شركات التكنولوجيا
أكد التقرير أن سوق المكاتب في أبوظبي ينتقل حالياً من الاعتماد بشكل رئيسي على شركات النفط والغاز والهيئات الحكومية نحو زيادة في معدلات الطلب وتوسع نطاق المساحات التي تشغلها شركات التكنولوجيا. وخلال 12 شهراً الماضية، شهد السوق نمواً لافتاً في أنشطة الاستثمار وإشغال المساحات من قبل الشركات المحلية الناشئة في مجال التكنولوجيا والتي تعمل في قطاعات مختلفة مثل الخدمات اللوجستية، والخدمات المالية، والذكاء الاصطناعي، والتجارة الإلكترونية. وتحظى هذه الأنشطة بدعم من صندوق غداً للاستثمار الجريء والبالغة قيمته 535 مليون درهم إماراتي، والذي أطلقه مكتب أبوظبي للاستثمار لدعم استثمارات رأس المال وتعزيز بيئة عمل الشركات الناشئة.
وتتركز معظم هذه الأنشطة ضمن منصة «هاب 71»، والتي تتخذ من سوق أبوظبي العالمي مقراً لها، وتدعم حالياً 35 شركة ناشئة مع حسومات تصل إلى 100% على مساحات السكن والمساحات المكتبية والضمان الصحي لمدة عامين للشركات في مرحلة التأسيس، فضلاً عن تقديم مساعدات مالية بنسبة 50% للشركات الناشئة لمدة 3 أعوام. وأسهم هذا التركيز القوي من جانب الحكومة في تعزيز حضور أبوظبي كعاصمة للشركات الناشئة في منطقة الشرق الأوسط بإحداث تأثير إيجابي كبير في أنشطة العقارات المكتبية.
ولوحظ أيضاً ارتفاع في معدلات الطلب من جانب الشركات العاملة في قطاع النفط والغاز والقطاعات التابعة له في الكورنيش والمنطقة المركزية للأعمال وجزيرة أبوظبي نتيجة للحضور القوي الذي تتمتع به شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) وغيرها من شركات النفط والغاز، وشهد سوق أبوظبي العالمي ارتفاعاً في أنشطة التأجير نتيجة للطلب المتنامي من الشركات القائمة والناشئة في قطاع الخدمات المالية والاستشارية.
كما حافظت عملية إضافة المساحات المكتبية على زخمها القوي في مختلف أنحاء الإمارة، وشملت قائمة أبرز المشاريع المنجزة خلال العام سديم (75 ألف قدم مربعة) في شاطئ الراحة، و«سي 55» في منطقة المنتزه، و«النون» (35 ألف قدم مربعة) في جزيرة السعديات. وأثّرت معدلات الإشغال القائمة وإضافة العروض الجديدة سلباً في أسعار الأصول العقارية في الإمارة. وشهدت قيم الإيجارات للمباني من الفئة الأولى في المنطقة المركزية للأعمال والمناطق المحيطة بها، تصحيحاً بنسبة 7% و6% على التوالي على أساس سنوي. بينما بلغت نسبة التصحيح في منطقة خارج الجزيرة شمال حوالي 3% على أساس سنوي.