يظهر العمود الفقري لدى الشخص بشكل مستقيم من الخلف، غير أن به تقوسات طبيعية، وتظهر هذه في 3 مناطق، في الرقبة والمنطقة القطنية وأسفل منطقة الظهر.
وتتشكل هذه الانحناءات نتيجة اختلاف سماكة الأقراص الغضروفية، سواء في الجهة الأمامية أو الخلفية بين الفقرات، كما أنها تساعد في تثبيت وضعية الرأس، وكذلك امتصاص الصدمات وتوزيع التوتر الذي يحدث خلال الحركة.
يتعرض العمود الفقري للإصابة بحالة تسمى بالقعس القطني، والتي تعرف بأنها انحناء شكل الفقار، ويشوه مظهر العمود الفقري، أي يكون صدر المريض خارجاً، وظهره في الداخل، وفي الأغلب، فإن هذا الانحناء يكون أسفل الظهر، أو المنطقة القطنية.
ونتناول في هذا الموضوع مشكلة القعـــس القطني بكل جوانبها، مع بيان العوامل والأسباب التي تؤدي إلى هــذه الحالة، وكذلك أعراضـها التي تمـــيزها عن غـيرها من الأمراض المتشابهة، وطرق المقاومة التي ينصح بها الباحثون، وأساليب العلاج المتبعة والحديثة.


مشاكل وأمراض


يوضح موقع «نيشن ويد شيلدرن» أن الإصابة بالقعس القطني ترجع إلى مشاكل منذ مرحلة الولادة، أو بسبب بعض الأمراض، وتشمل المشاكل الولادية التي تؤدي للإصابة بهذه الحالة الانحرافات التي تحدث خلال فترة تطور الجنين، وتنجم عن عادات سيئة بالنسبة للأم خلال فترات الحمل، أو الإصابة بأحد الأمراض المعدية.
ويمكن أن يصاب عمود الطفل الفقري بالتلف أثناء عملية الولادة، وهو ما يؤدي إلى تطور غير طبيعي في الهياكل العظمية.
وتعد زيادة الوزن الشديدة سبباً في الإصابة بالقعس القطني، وبصفة عامة فإن الأطفال المولودين مبكراً يعانون زيادة في الوزن.
ويتسبب الكساح في هذه الحالة؛ لأن نقص فيتامين «د» يؤثر في البنى العظمية، وبالتالي فإن عدم الحصول على هذا العنصر عقب الولادة بوقت كافٍ، ربما تسبب في تعطل تشكيل المنحنيات الطبيعية.


هشاشة العظام


يمكن أن تؤدي بعض الأمراض إلى الإصابة بالقعس، وتشمل هذه الأمراض: التهاب الأقراص الغضروفية، وتحدب الظهر؛ حيث من الممكن أن يتسبب الضغط على الجزء السفلي من الظهر في تعويض اختلال التوازن بسبب تحدب الجزء العلوي.
وتعد السمنة سبباً في هذه الحالة؛ لأن بعض من يعانون زيادة الوزن يمكن أن ينحنوا للخلف بهدف تحسين التوازن، وهو الأمر الذي يكون له تأثير سلبي على العمود الفقري.
وتؤدي هشـــاشة العظام إلى التأثيـر في شكل العمـود الفقري؛ لأن الهشـاشة تتسـبب في انخـــفاض كثافة العظام، وهو ما يجعلها ضـــعيفة وهشة وبالتالي تؤثر فـي الفقـرات.


عوامل خطر


يمكن أن ترجع الإصابة بالقعس القطني إلى انزلاق الفقرات؛ حيث تنزلق الفقرة إلى الأمام مقارنة بالفقرة التي تجاورها، وفي العادة يحدث هذا الأمر في المنطقة القطنية. وتزيد بعض العوامل من خطر الإصابة بالقعس القطني؛ وذلك في بعض الحالات، وعلى رأسها قلة النشاط البدني للشخص.
وتقتضي طبيعة بعض المهن الجلوس لفترة طويلة، أو البقاء في وضع الوقوف أيضاً، وتشمل هذه المهن المحاسبين والصرافين ومبرمجي الكمبيوتر والمبدعين.
ويعد من المعرضين لخطر الإصابة كذلك هؤلاء الذين لا يمارسون نشاطاً رياضياً، ومن ضمن المعرضين أيضاً من يعانون إصابات مختلفة تجبرهم على البقاء فترة طويلة في وضع الاستلقاء.


3 أنواع


يوجد للقعس القطني 3 أنواع، الأول أسفل الظهر، والثاني في العنق، والثالث القعس عند الأطفال، ويعد النوع الأول، في أسفل الظهر أو المنطقة القطنية، الأكثر انتشاراً؛ وذلك كما ذكر موقع «هيلث لين»
يمكن اكتشاف الإصابة بهذا النوع عندما يستلقي المصاب على سطح مستوٍ؛ حيث تكون المساحة بين الظهر والسطح المستوي أكبر من الطبيعية، في حين أن الشخص الطبيعي من الممكن إدخال اليد أسفل الظهر مع زيادة بسيطة في المساحة.
ويكون شكل انحناء العنق الطبيعي على شكل حرف سي باللغة الإنجليزية، أما عند الإصابة بالقعس العنقي فإن الانحناء لن يكون بشكله الطبيعي.
ويعني هذا أن الانحناء سيكون زائداً بصورة ملحوظة، كما أن اتجاهه سيكون معكوساً، وهو ما يطلق عليه القعس العنقي المعكوس، ويتغير مكان الانحناء يميناً أو يساراً.
القعس الطفولي الحميد
ويذكر موقع «ميدلاين» أن الأطفال يصابون بالقعس دون معرفة السبب وراء ذلك، ويطلق على هذه الحالة القعس الطفولي الحميد، وترجع الإصابة به في بعض الحالات إلى ضعف عضلات الطفل التي توجد حول الورك.
ويشفى في العادة القعس الطفولي بمجرد نمو الطفل، إلا أنه من الممكن أن يكون دليلاً على خلع في الورك، وبخاصة عند تعرض الطفل للدهس أو السقوط.
ويمكن أن ترجع إصابة الأطفال بالقعس إلى بعض المشاكل في الجهاز العصبي أو العضلات، وإن كانت حالات قليلة، وتشمل: الشلل الدماغي، والضمور العضلي، وضمور العضلات الشوكي، واعوجاج المفاصل.


ألم أسفل الظهر


يمكن أن يتسبب القعس القطني في ألم متوسط أو شديد أسفل الظهر، وربما يؤثر في حركة المصاب، ويعد القعس المرن، والذي يصحح بالانحناء إلى الأمام غير مثير للقلق، إلا أن القعس الثابت والذي لا يتغير بالانحناء يحتاج إلى علاج.
ويشكو المصاب عدداً من الأعراض، والتي يجب أن يراجع فيها الطبيب، ومنها خدران وألم يشبه الصعق الكهربي، ويكون في أسفل الظهر، كما أنه ثابت، ويزداد مع المشي مدة طويلة، أو عند بذل نشاط بدني.
ويعاني أيضاً ضعف التحكم بعضلة المثانة، وشعوراً عاماً بالضعف والتعب، مع صعوبة التحكم بالعضلات، ويجب الانتباه إلى أن هذه الأعراض ربما تكون علامة على أن القعس يضغط على الأعصاب.
ويتسبب القعس القطني في توتر النسيج العضلي في أسفل الظهر؛ وذلك لأن العمود الفقري يكون بشكل غير منتظم، حتى أنه يمكن أن يشعر المصاب بشد العضلات في منطقة الصدر.
وتتأثر مشية المصاب، كما تقل حساسية الأطراف السفلية لديه؛ وذلك على خلفية القعس الناعم، وفي العادة فإن الألياف العصبية في النخاع الشوكي تكون مقروصة؛ ولذلك فإن المصاب يشعر بضعف الساقين، كما أن النسيج العضلي يصبح مترهلاً.


إجراءات التشخيص


يحتاج الطبيب عند تشخيص الإصابة بالقعس القطني إلى معرفة التاريخ المرضي للمصاب، ومن ثم يقوم بفحصه سريرياً؛ وذلك حتى يحدد متى حدثت الإصابة، وهل تزداد سوءاً أم لا؟، وكذلك هل حجم الانحناء يعد متغيراً أم ثابتاً.
ويطلب من المريض خلال الفحص السريري أن يستلقي على ظهره، مع الانحناء إلى الجانب؛ وذلك حتى يعرف هل القعس يعد ثابتاً أم مرناً؟، وكذلك حتى يحدد مجال الحركة بالنسبة للمريض.
ويمكن أن يطلب منه إجراء أشعة سينية على الظهر كله، أو المنطقة القطنية، كما أنه من الممكن أن يجري تقييماً للأعصاب؛ وذلك إذا شكا المريض من الخدران، وألم وتشنجات في العضلات، وفقد التحكم في عضلة المثانة.


أساليب متعددة


يعتمد علاج القعس على شدة الانحناء، والأعراض التي يعانيها المريض، وبصفة عامة فإن معظم المصابين لا يحتاجون إلى علاج إلا في الحالات الحادة. وتشمل أساليب العلاج الأدوية، والتي تخفف حدة الألم الذي يعانيه المصاب، وكذلك التورم الذي يتسبب فيه القعس.
ويتضمن كذلك العلاج الطبيعي؛ وذلك بهدف تقوية العضلات وتحسين الحركة، كما يحتاج المصابون بالسمنة إلى فقد الوزن الزائد؛ وذلك حتى يتم تصحيح الوضعية، وتقليل الضغط على العمود الفقري.
ويبقى خيار التدخل الجراحي؛ وذلك بالنسبة للقعس الحاد، أو في الحالات التي يضغط فيها على الأعصاب، وكذلك إذا لم تجد الأساليب العلاجية السابقة.
وتوجد عدة خيارات جراحية يمكن أن يناقش المريض فيها الجراح لتحديد الأنسب، وإن كان نوع العملية يتحدد بحسب عدة عوامل، منها التاريخ المرضي، والأعراض التي يعانيها المصاب، ونتائج صور الأشعة.


تمارين بسيطة


تشير دراسة أمريكية حديثة إلى أن بعض التمارين البسيطة يمكن أن تساعد المصاب بالقعس القطني، وذلك بهدف تصحيح الموقف والسمنة المفرطة، ويتم تنفيذ هذه التمارين بشكل جيد وناجح في المنزل.
ويقوم المريض في التمرين الأول بالاستلقاء أرضاً مع وضع قدميه وذراعيه على كرسي، وذلك حتى تكون هناك زاوية بين الوركين والركبتين، مع استخدام اليد اليسرى للوصول إلى المسافة التي بين أسفل الظهر والأرض، ويكرر هذا التمرين من 4 إلى 6 مرات.
ويكون المصاب مستلقياً على ظهره في التمرين الثاني، ثم يرفع ساقيه ببطء بزاوية مقدارها قائمة، ومن ثم يعود ببطء أيضاً إلى وضع البداية.
ويقف في التمرين الثالث بجانب الحائط، مع الاسترخاء ويكون الظهر والخصر على الحائط تماماً، ويكرر هذا التمرين 10 مرات. ويقوم في التمرين الرابع بالإمالة على الجانبين، بينما يمسك المصاب يديه، ويكرر ما لا يقل على 8 مرات، وفي التمرين الخامس يقف المصاب مستقيماً، ويدور بجسمه كله يميناً ويساراً، مع عدم رفع الكعب عن الأرض، ويكرر أيضاً هذا التمرين ما لا يقل عن 8 مرات.