دبي: "الخليج"
كشفت هيئة الثقافة والفنون في دبي «دبي للثقافة»، عن تفاصيل الأولويات القطاعية والمؤسسية لخارطة طريق استراتيجيتها للأعوام الستة المقبلة، وتشمل الأولويات خمسة محاور رئيسية تتمثل في دعم المواهب، وتمكين المشاركة الثقافية في المجتمع، ودعم الاقتصاد الإبداعي في الإمارة، وتعزيز مكانة دبي على الخريطة الثقافية العالمية، والمسؤولية الثقافية من خلال مأسسة التراث الثقافي والاحتفاء به، وصولاً إلى تحقيق الهدف المحوري لاستراتيجيتها والمتمثل في تعزيز مكانة دبي كمركز عالمي للثقافة، وحاضنة للإبداع وملتقى للمواهب، علاوة على ضمان «التعافي الأسرع» للقطاع الثقافي في الإمارة في أعقاب جائحة كوفيد-19. وجاء إطلاق خارطة الطريق الاستراتيجية عقب اعتماد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، التصوّر الجديد للهيئة، وفي ضوء المتابعة والتشجيع المستمرين من سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، واعتماد سموه للاستراتيجية الجديدة.
كانت سمو الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد آل مكتوم، رئيسة هيئة الثقافة والفنون في دبي، قد أطلقت خارطة الطريق الاستراتيجية المحدثّة للهيئة، والتي تحدد المحاور الأساسية التي من شأنها تمكين «دبي للثقافة» من الاضطلاع بالدور الذي نص عليه قانون تأسيسها كمخطط ومنظم وممكن ومشغل، ما يسهم في نهضة القطاع الثقافي والإبداعي في الإمارة، وتعزيز مساعيها لدعم المنظومة الثقافية الحيوية للمدينة وتأكيد ازدهار الاقتصاد الإبداعي فيها.
وقالت هالة البدري، مدير عام «دبي للثقافة»: «تسعى «دبي للثقافة» عبر محاور استراتيجيتها المحدثة إلى ترسيخ الدور المحوري الذي تلعبه في دعم توجهات الحكومة الرامية إلى تحفيز النمو الاقتصادي في دبي عبر تطوير منظومة إبداعية متكاملة ذات بنية تحتية متينة وإطار تشغيلي فعال، من شأنها ترك أثر مجتمعي إيجابي في الناتج المحلي الإجمالي للإمارة. كما تلتزم «دبي للثقافة» بتطور بيئة مبنية على المعرفة من خلال اكتشاف المواهب ودعمها، وإرساء الأسس والبنى اللازمة لبناء اقتصاد إبداعي مزدهر في الإمارة. وفي هذا الإطار، تسعى الهيئة إلى التعاون مع المؤسسات التعليمية لبناء وتطوير المواهب في مختلف قطاعات الفنون والثقافة، وإتاحة الفرصة أمامهم للتحصيل العلمي والعيش والعمل والازدهار في واحدة من أكثر المدن أماناً وودية وحيوية في العالم».
وأضافت بدري: «تهدف خارطة طريق استراتيجية دبي للثقافة إلى تعزيز مكانة إمارة دبي كمركز عالمي للثقافة والفنون، وذلك من خلال استثمار شراكاتها على مستوى العالم مع جهات تشاركها شغفها وتلتقي مع توجهاتها من أجل تعزيز موقعها كهيئة حكومية رائدة في قطاع يحتضن المبدعين من شتى المشارب الثقافية لما يقارب 200 جنسية من حول العالم».
وأشارت البدري إلى أن«دبي للثقافة» تلعب دوراً استباقياً فاعلاً في استراتيجية القوة الناعمة للإمارات، بهدف تعزيز سمعة الدولة على المستوى العالمي كدولة قوية ومرنة وقادرة على مواجهة التحديات، وذلك من خلال الاحتفاء بالهوية الوطنية والتراث الإماراتي وترسيخ مشاعر الفخر بهما لدى الأجيال الشابة، ونشر الثقافة الإماراتية في العالم.
ويهدف المحور الأول من خارطة طريق الاستراتيجية المحدثة للهيئة، إلى دعم المواهب، وتطوير منظومة بيئية تشجع على نموها ضمن المنظومة التعليمية وخارجها، من خلال الدمج الأمثل لعناصر الثقافة والفنون في المنظومة التعليمية بكافة مراحلها وتطوير البرامج التعليمية وورش العمل التدريبية والمهنية، بما يسهم في إلهام الجيل الجديد وحثه على التواصل والإبداع، كما ستوفر هذه المنظومة البيئية سياسات عمل مرنة ومحفّزات تسهم في اجتذاب المواهب الإبداعية من شتى أنحاء العالم للعمل والاستقرار في دبي بشكل مستدام.
ويتمثل المحور الثاني في تمكين المشاركة، ويهدف إلى جعل الثقافة في كل مكان وللجميع عبر دمج الفن والإبداع ضمن مساحات مدينة دبي، وتحفيز المشاركة الفعالة من قبل كافة فئات المجتمع وإشراكهم في مسيرة بناء مستقبل إبداعي مستدام للإمارة. أما المحور الثالث فيتمثل في دعم الاقتصاد الإبداعي في إمارة دبي عبر خلق منظومة اقتصادية محفزة للإبداع تضمن اجتذاب المواهب الواعدة إلى عالم الأعمال، لابتكار منتجات إبداعية قابلة للتسويق، بما يسهم في تعزيز أداء الاقتصاد الإبداعي بشكل ملموس. ويتحقق ذلك عبر خلق بيئة أعمال داعمة للثقافة والفنون، تحكمها لوائح وسياسات تعزز سهولة ممارسة الأعمال.
ومن أجل تعزيز مكانة دبي كوجهة ثقافية عالمية، والذي يشكل المحور القطاعي الرابع لخارطة طريق الاستراتيجية، ستعمل«دبي للثقافة» على دعم السياحة الثقافية في دبي عبر الاحتفاء بالتراث الغني للإمارة وتعزيز هويتها الثقافية، وتوفير تجارب ثقافية مميزة تمد جسور التواصل بين مختلف الثقافات، وإقامة الفعاليات والمشاريع الثقافية المبتكرة، بالتعاون مع الجهات السياحة الفاعلة في الإمارة. فضلاً عن رفد المنتج الثقافي المحلي وترويجه إقليمياً وعالمياً، بما يسهم في جذب المواهب العالمية للعمل والإبداع في دبي.
وانطلاقاً من مسؤوليتها الثقافية، تلتزم «دبي للثقافة» في استراتيجيتها المحدثة بمأسسة الثراث الثقافي المادي وغير المادي لإمارة دبي وصونه والاحتفاء به، وضمان استمراريته عبر الأجيال، باعتباره يمثل ثقافة المجتمع المتراكمة جيلاً بعد جيل ويرفد هويته وتميزه عن غيره من المجتمعات الإنسانية، ونشر قيمه وإلهام الأجيال للاعتزاز به والحفاظ عليه ما يسهم في خلق جيل يرتكز في تطلعاته على الأصالة ويسهم في تواصله مع الأجيال الأخرى. إن الحفاظ على التراث وصونه ليس مجرد مبادرة، بل هو التزام دائم. فالتراث لا غنى عنه فهو إرث الدولة، ينتقل من جيل لآخر. ويجب أن يكون الحفاظ عليه ضمن الأولويات المحلية والاتحادية بإدخاله ضمن اللوائح والتشريعات، وتشجيع الجهات والمؤسسات لتلعب أدواراً محورية في زيادة الوعي بأهمية التراث والحفاظ عليه.