- نورة الكعبي: إنجاز يعكس قيمتها الحضارية والثقافية
- تعزيز حضور الإمارات على خريطة السياحة الثقافية
====================
أدرجت أربعة مواقع أثرية في رأس الخيمة هي جلفار المدينة التجارية، ومدينة تجارة اللؤلؤ في الجزيرة الحمراء، وشمل، والمشهد الثقافي لمنطقة ضاية، على القائمة التمهيدية لمواقع التراث العالمي التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونيسكو». وبذلك، يصبح عدد المواقع الإماراتية المسجلة على القائمة 12 موقعاً.
وأكدت نورة بنت محمد الكعبي، وزيرة الثقافة والشباب رئيسة اللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم، أن هذا الإنجاز يعكس القيمة الحضارية والثقافية للمواقع الأثرية في رأس الخيمة لما تمثله من نقطة التقاء الحضارات الإنسانية عبر العصور المتعاقبة.
وقالت الكعبي: «تتماشى هذه الخطوة مع جهود الإمارات في إبراز العناصر التراثية بشقيها المادي وغير المادي على الساحة الدولية وتسجيلها على قوائم «اليونيسكو»، بما يسهم في تسويقها للعالم والحفاظ عليها وترميمها حسب المعايير الدولية لدى منظمة اليونيسكو».
وأشارت نورة الكعبي إلى أن المواقع الجديدة تعزز حضور الدولة على خريطة السياحة الثقافية العالمية، لافتةً إلى أن الإمارات لديها أجندة واضحة في «اليونيسكو» بالتنسيق مع الدول الصديقة والشقيقة، وتسعى إلى استدامة وصون التراث الثقافي وجعلة أداة فاعلة في التنمية الاقتصادية.
جغرافيا فريدة
أعدت الملفات الأربعة دائرة الآثار والمتاحف في رأس الخيمة بالتنسيق مع اللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم.
وتعد جلفار المدينة التجارية جزءاً من شبه جزيرة مسندم، وتقع على مقربة من مضيق هرمز، حيث تفصل السهول الرسوبية بين الجبال الجيرية لرأس الجبل عن ساحل الخليج. نظراً للميزة الجغرافية الفريدة، تقع منطقة الانجراف في واديي بيح وحقيل على مقربة شديدة من تجمعات مياه الأمطار والرواسب من الجبال الشاهقة. وأدى ذلك إلى تشكيل أراض خصبة من أكبر المناطق الصالحة للزراعة ومنطقة حدائق النخيل في الإمارات، نظراً لارتفاع معدل المياه القابلة للاستغلال والترسيب. وساعد هذا السهل الخصب على ظهور مدينة جلفار التجارية.
ولتكرار التغيرات الطبيعية في بيئة جلفار واستخدام الأراضي، فإن العديد من المواقع الأثرية المهمة مرتبطة بمدينة جلفار التجارية. يمكن تحديد المواقع الثلاثة في الكوش والمطاف والندود ورأس الخيمة على أنها موانئ جلفار والمراكز التجارية، والتي استخدمت خلال فترات مختلفة من العصر الإسلامي. كان سور المدينة الضخم جزءاً من نظام تحصين مثير للإعجاب يؤمن هذه الموانئ وحدائق النخيل باتجاه الصحراء المفتوحة في الجنوب الغربي.
وفي ما يخص مدينة تجارة اللؤلؤ في الجزيرة الحمراء، كانت الجزيرة السابقة التي تبلغ مساحتها 45 هكتاراً تقع في الأصل داخل الخليج قبالة الساحل الجنوبي لرأس الخيمة. وكان الطرف الجنوبي الشرقي متصلاً تقريباً بالبر الرئيسي ويمكن الوصول إليها في معظم الاوقات لأنها جزيرة مد وجزر. باتجاه الشرق، تطل الجزيرة على الصحراء، حيث لا يزال السطر الأول من الكثبان الرملية الكبيرة يتوج ببرجين للمراقبة كانا يدافعان في الأصل عن الجزيرة الحمراء باتجاه الصحراء. كما أمنت الأبراج آبار المياه العذبة على طول سفح الكثبان الرملية، حيث جلب مياه الشرب إلى الجزيرة عن طريق الحمير، وكانت البيئة البحرية للمدينة نفسها توفر المياه قليلة الملوحة للاستخدام المنزلي فقط.
تربط الأزقة الضيقة في جزيرة الحمراء مجموعة من منازل ذات أفنية ومباني السوق والمساجد والحصن مع أبراج المراقبة، وكلها مبنية من الأحجار المرجانية وصخور الشاطئ الأحفورية بتقنية الطبقات. وأزال الزمن والمناخ القاسي الجص التقليدي من الجدران، وتبدو الأنواع المختلفة للشعاب المرجانية كقطعة فنية جميلة من قاع البحر. ويجمع بين هذا النوع المهم من البناء مع الأقواس البسيطة والزخرفية، وشاشات الجبس المتقنة، والتي تمثل العناصر الزخرفية الرئيسية في هندستها المعمارية، في حين أن غالبية المباني عبارة عن منازل صيفية وشتوية متواضعة تحيط بفناء، يمكن أيضاً العثور على أمثلة لمنازل تجار اللؤلؤ مثل منزل مثير للإعجاب من طابقين (بيت عمران)، و(بيت عبدالكريم).
100 مقبرة
وتمثل منطقة شمل مشهداً أثرياً كثيفاً يمتد على طول سفوح جبال رأس الجبل لأكثر من 3 كم. تتميز بالسهول الحصوية مع غابات الأكاسيا التي تطل عليها الجبال الجيرية في رأس الخيمة. في الغرب، تقع شمل على حدود مناطق حدائق النخيل الكبيرة على السهول الخصبة لكل من وادي به ووادي حقيل.
ويتكون الموقع الثقافي الغني من أكثر من 100 مقبرة من قبل التاريخ ومستوطنات ما قبل التاريخ وقصر من القرون الوسطى يعود لفترة وادي سوق (2000-1600 قبل الميلاد)، وثقافة العصر البرونزي المتأخر (1600-1300 قبل الميلاد)، والفترة الإسلامية الوسطى (القرنان الثالث عشر والسادس عشر الميلاديان).
لأكثر من 5000 عام، بدءاً من فترة حفيت (3200-2600 قبل الميلاد) وحتى القرن التاسع عشر الميلادي، شاركت منطقة شمل في التقاليد الثقافية الفريدة التي تطورت على مفرق طرق التجارة القديمة بين الخليج، المحيط الهندي وجنوب شرق شبه الجزيرة العربية.
تعتبر ضاية من أكثر المواقع إثارة للإعجاب وأهمية في رأس الخيمة من حيث موقعها الجغرافي ومشهدها الثقافي. تحيط بها الجبال شديدة الانحدار التي يصل ارتفاعها إلى 850 متراً من ثلاث جهات، وتحدها بحيرة باتجاه الغرب. واجتذب خليج ضاية الحياة المستقرة على مدار آلاف السنين. والسهل الحصوي على شكل هلال مغطى بالزراعة باتجاه الساحل، حيث يكمل الموطن البحري الغني بالمنطقة الغنية. تتميز منطقة حديقة النخيل في ضاية بتل فردي مخروطي الشكل يسيطر بصرياً على الواحة.
ومن أهم المناظر الطبيعية المختلفة والأماكن الأثرية والمواقع التاريخية في ضاية؛ البحيرة، حدائق النخيل والحصن، وحصن ضاية.