أهمية تمكين المرأة

03:12 صباحا
قراءة 3 دقائق
راشيل فوجلشتاين *

لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الإرادة السياسية والموارد لتمرير القوانين وتنفيذها لتعزيز حقوق المرأة.

قبل 25 عاماً في مثل هذا الشهر، وصل مندوبون من 189 دولة إلى بكين للمشاركة في مؤتمر الأمم المتحدة العالمي الرابع المعني بالمرأة. وكان هذا الاجتماع بارزاً لأسباب عديدة، منها أنه كان أكبر تجمع للمدافعين عن حقوق المرأة في التاريخ آنذاك، حيث حضرته وفود حكومية ونحو 30 ألف ناشط من جميع أنحاء العالم. ولا يزال ما جاء في خطاب السيدة الأولى للولايات المتحدة آنذاك، هيلاري كلينتون، تحت عنوان «حقوق المرأة هي حقوق الإنسان»، يتردد صداه حتى اليوم.

وفي ختام القمة، توجت سنوات من النضال الحقوقي بنقطة تحوّل تاريخية، حيث اتفقت الحكومات المجتمعة في بكين على تطبيق أكثر مناهج العمل طموحاً بشأن حقوق المرأة، والذي دعا إلى المشاركة الكاملة والمتساوية للمرأة في الحياة السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية. ومن العنف القائم على نوع الجنس، والقيود المتعلقة بالحصول على الرعاية الصحية وانعدام التكافؤ في مسؤوليات تقديم الرعاية والعمل المنزلي، إلى القوانين التي تحظر على المرأة التملك والحصول على الائتمان والأجر العادل، وجدت النساء هدفاً مشتركاً للسعي وراءه، كما حصلن على اعتراف عالمي بأن انتهاكات حقوق المرأة وكرامتها، تتعارض مع حقوق الإنسان الأساسية.

ومنذ ذلك الحين، استخدمت ناشطات حقوق المرأة منصة بكين نقطة انطلاق لتحفيز التغيير القانوني والسياسي. وقد نجحن في بعض النواحي، وعلى الأخص في مجالات الحقوق القانونية والصحة والتعليم. وفي عام 1995، كان لدى 13 دولة فقط قوانين تجرّم العنف الأسري، واليوم هنالك أكثر من 150 دولة لديها قوانين بخصوص ذلك، و85% من الدول تتضمن دساتيرها المساواة بين الجنسين. كما انخفضت وفيات الأمومة، التي كانت تصل إلى نصف مليون امرأة في السنة، بنحو 50%. وتم أيضاً سد الفجوة تقريباً بين الجنسين في ما يتعلق بالحصول على التعليم الابتدائي على المستوى العالمي، وهو ما يعني أن جيلاً كاملاً من الفتيات لديهن الآن فرصة للحصول على التعليم الذي حرم منه كثير من أمهاتهن أو جداتهن.

لكن في مجالات أخرى، بما في ذلك الاقتصاد والسياسية والقطاع الأمني، أحرزت المرأة تقدماً ضعيفاً وتراجعت في بعض المجالات. وعلى الرغم من المكاسب التي تحققت في تعليم الفتيات، انخفضت مشاركة المرأة في القوى العالمية خلال حقبة ما بعد قمة بكين، من 51% إلى 47% على مستوى العالم. وعلى الرغم من الزيادة الطفيفة في نسبة مشاركة النساء في العمل السياسي، مع ارتفاع عدد رئيسات الدول أو الحكومات من 10 في عام 1995 إلى 21 سيدة اليوم، إلا أن تمثيل المرأة في المجال السياسي لا يزال ضعيفاً بشكل كبير في جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة البالغ عددها 193 دولة.

وفي غضون ذلك، في لحظة الاضطراب هذه التي هددت التقدم نحو المساواة بين الجنسين، تنمو الحركة النسائية العالمية بسرعة. وبينما استقبل مؤتمر بكين عشرات الآلاف من النساء، سمحت التكنولوجيا اليوم للنساء بتوحيد قواهن وتنظيم نشاطاتهن بسرعة أكبر.

وبالتأكيد لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الإرادة السياسية والموارد لتمرير القوانين وتنفيذها لتعزيز حقوق المرأة. وحتى في الحالات التي لم تعد فيها القوانين تحد من قدرة المرأة على التنافس على المناصب السياسية أو الاقتصادية، فإن الأعراف المحلية والثقافية لا تزال تعيق تمكين المرأة، وهو ما يسهم في ضعف تمثيلها في مجال السياسية وقيادة الشركات.

وهذا الأمر يتطلب إحداث تغيير ثقافي وإعادة صياغة المعايير البالية التي لا تزال تمنع النساء من الوصول إلى السلطة والتأثير، ولكن هنالك ثلاثة معايير على وجه الخصوص التي تستنزف قوة المرأة، وهي، أولاً الصورة النمطية حول دوافع المرأة للوصول إلى السلطة، والتي أعاقت لعقود النساء المترشحات للمناصب السياسية والإدارية في الشركات. ثانياً، أدت التصورات المسبقة التي تربط النساء بتقديم الرعاية والعمل المنزلي، في حين أن الرجل هو معيل الأسرة، إلى التقليل من قيمة أعمال الرعاية والحد من مشاركة المرأة في قوى العالم، وما يترتب على ذلك من عواقب وخيمة على أمنهن المالي والنمو الاقتصادي العالمي. ثالثاً، أدى التسامح مع المعتدين على النساء إلى حدوث خلل في موازين القوى بين الجنسين، والذي بدوره ترك النساء في مكان العمل، وخاصة النساء ذوات الأجور المنخفضة والنساء ذوات البشرة الملونة، غير محميات من هذه الاعتداءات، الأمر الذي يقوّض مكانتهن في المجتمع.
* مديرة برنامج المرأة والسياسة الخارجية في مجلس العلاقات الخارجية في نيويورك. (فورين بوليسي)

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"