عادي

إزالة الغابات..مسؤولية كبريات شركات الأغذية العالمية

21:23 مساء
قراءة 4 دقائق
كاثرين

كاثرين بودرو *

وعدت كبرى شركات الأغذية والمشروبات والسلع الاستهلاكية قبل عقد من الزمن، بوقف اعتمادها على إزالة الغابات في سلاسل التوريد الخاصة بها بحلول عام 2020، ولكن بحلول العام الماضي، أصبح من الواضح أن هذا الهدف لا زال بعيد المنال.

أقرت الشركات العالمية بما في ذلك «يونيلفر» و«نستله»، و«بروكتر أند جامبل»، بأنها متأخرة عن الجدول الزمني، بينما أكد التحليل الخارجي أن كثيراً من الشركات تفشل أيضاً في الوصول إلى هذه الأهداف البيئية. 

قاد منتدى السلع الاستهلاكية، وهو مجموعة صناعية عالمية، واحدة من أكثر المبادرات البارزة في هذا الخصوص، عندما أطلق مع 17 شركة «تحالف العمل الإيجابي للغابات» للاحتفال بأسبوع المناخ. ومع ذلك لم يحدد بعدُ موعداً لإنهاء قطع الغابات الجائر المرتبط بالسلع، مثل فول الصويا، وزيت النخيل ولب الخشب، ولم تقم الشركات التي انضمت في الأصل إلى التعهد بالتوقيع مرة أخرى.

ومن بين هؤلاء، اتصلت «ذا لونج جيم» بست شركات ووجدت أن معظمها أجلت أهدافها البيئية إلى السنوات الخمس المقبلة، في حين أن شركة واحدة على الأقل، (جونسون آند جونسون) لم تقم بتحديث سياساتها بهذا الخصوص بعد. وقالت «لوريال» إنها لا تزال على المسار الصحيح لتحقيق أهدافها لإنهاء إزالة الغابات لعام 2020، في ما يتعلق بألياف الخشب وفول الصويا وزيت النخيل، وستركز على التعبئة المستدامة وزراعة الأشجار في العقد المقبل.

طال نقص الشفافية العديد من الشركات التي وقعت على مبادرات المنتدى بخصوص حماية الغابات في عام 2010 وهذا العام، مع بعض الاستثناءات، مما يؤكد مدى صعوبة تحديد التقدم الذي أحرزته تلك الشركات، إن وجد.

وقال ديدييه بيرجيريت، مدير الاستدامة الاجتماعية للمنتدى: «بينما أحرزت شركاتنا تقدماً في تحقيق هدفنا لعام 2020 المتمثل في تحقيق صفر «إزالة للغابات»، فقد تعلمنا أن العمل على سلاسل التوريد الفردية لن يؤدي وحده إلى التحول المطلوب لتحقيق مستقبل إيجابي للبيئة». وأضاف: «كشرط للانضمام إلى المبادرة الجديدة، وعدت الشركات بتتبع التقدم المحرز ومشاركته والتخطيط لحث الحكومات الأجنبية على تبني سياسات حرجية مستدامة».

الشركات التي لم توقع على المبادرة الجديدة بصرف النظر عن «لوريال» و«جونسون آند جونسون»، كانت «كروجر» و«كلوجز» و«كوكا كولا» و«كرافت هاينز».

لم تستجب «كروجر» و«جونسون آند جونسون» لطلبات التعليق، لكن «كروجر» نشرت في أغسطس/آب، هدفاً جديداً للقضاء على إزالة الغابات الاستوائية بحلول عام 2025. وأشار متحدث باسم «كلوجز» إلى أن الشركة ستتعاون مع المنتدى، وبحلول عام 2025 تهدف إلى الحصول على 100% من زيت النخيل ومعظم فول الصويا من الأسواق ذات المخاطر المنخفضة لإزالة الغابات، وأن جميع عبواتها مصنعة من مواد معاد تدويرها، أو معتمدة بشكل مستدام.

وقالت «كرافت هاينز» إن زيت النخيل لديها بالفعل معتمد بنسبة 100% بشكل مستدام، وتخطط الشركة لمعالجة سلسلة توريد فول الصويا الخاصة بها بعد ذلك، وتقوم بتقييم السلع الأخرى عالية المخاطر.

كما قامت شركة «كوكا كولا» أيضاً، بوضع علامة على موقعها على الويب، أشارت فيها إلى أن أكثر من نصف حجم مكوناتها ذات الأولوية البالغ عددها 13، تم الحصول عليها بشكل مستدام العام الماضي، مثل فول الصويا، والقهوة والمانجو. وقال متحدث باسم الشركة إنها تبحث عن كثب في سلسلة التوريد الخاصة بها لفهم مخاطر إزالة الغابات المحتملة، لكنها لم تذكر أي تواريخ مستهدفة محددة.

يتمثل الهدف الجديد لشركة «يونيلفر» في الحصول على سلسلة توريد بعيداً عن إزالة الغابات بحلول عام 2023، وحتى الآن، تم اعتماد 89% من السلع المتعلقة بالغابات بشكل مستدام.

ومع ذلك، فإن هذه الشهادات وحدها لن تنهي إزالة الغابات؛ لأنها لا تفصح عن الموقع الدقيق الذي تأتي منه الشركات بالمكونات. لهذا السبب أعلنت «يونيلفر» مؤخراً عن شراكة مع شركة التكنولوجيا «أوربتال إنسايت» التي ستستخدم بيانات الموقع الجغرافي لتحديد المزارع والأحراج التي من المرجح أن تمد المطاحن بالسلع المطلوبة. وبهذه الطريقة، قالت الشركة، إنها تستطيع مراقبة سلسلة التوريد الخاصة بها بشكل أفضل.

تتوقع «نستله» أن يتم التحقق من خلو 90% من أفضل سلعها الزراعية من عمليات إزالة الغابات هذا العام، وتحقيق 100% بحلول عام 2022. وقالت الشركة في مارس/آذار، ل«رويترز»، إنها ستنتج بشكل مستدام جميع الكاكاو بحلول عام 2025، وأغلقت مؤخراً 3700 مزرعة كاكاو في محمية الغابات في غرب إفريقيا باستخدام خرائط «جي بي إس».

يحذر العلماء من أن نافذة التخفيف من أسوأ آثار تغير المناخ ستغلق في غضون العقد المقبل، وأن إزالة الغابات هي السبب الرئيسي الثاني للأزمة بعد الوقود الأحفوري. تعد إزالة الأشجار في المناطق الحارة مثل أمريكا الجنوبية وإندونيسيا بمثابة ضربة مزدوجة: إطلاق ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي بكميات أكبر، وتخفيف كمية امتصاص الغازات الملوثة من قبل الأشجار.

على الرغم من مئات التعهدات بالقضاء على إزالة الغابات، فإن الولايات المتحدة ليست لديها استراتيجية وطنية لمكافحة تغير المناخ بعد، وتعزو الكثير من هذه المسؤوليات إلى الشركات الأمريكية التي لا يلتزم العديد منها بتعهداته على الإطلاق.

تعمل الأمم المتحدة على اتفاقية دولية جديدة بشأن التنوع البيولوجي بحلول مايو/أيار 2021، تحمي 30% من الكوكب. وتحظى بدعم الأمين العام أنطونيو جوتيريس ودول من بينها كندا التي قال رئيس وزرائها جاستن ترودو: «نحن الدولة الوحيدة في أكبر 10 دول في العالم التي التزمت بهذه التعهدات»، مشيراً إلى صعوبة الوصول إلى الهدف الطموح.

كانت الصين تدور حول الأهداف المناخية الطموحة خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة، ولكنها أولت أهمية أقل بشأن التنوع البيولوجي. ويرى الرئيس البرازيلي جايير بولسونارو مؤامرة ضد أصول بلاده في الأمازون، وقال: «أرفض بشدة الجشع الدولي تجاه الأمازون».

* مراسلة سياسة الاستدامة في بوليتيكو

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"