أكد د.عمر الحمادي، المتحدث الرسمي للإحاطة الإعلامية لحكومة الإمارات، أهمية الوعي المجتمعي في التصدي للشائعات التي تنتشر على وسائل التواصل الاجتماعي، والاستناد إلى المصادر الرسمية في الحصول على المعلومات، وشدد على أن الالتزام بالإجراءات الاحترازية يقلل من خطر الإصابة بفيروس «كورونا».
جاء ذلك خلال جلسة افتراضية عقدت عن بعد عبر منصة «زووم»، نظمتها مكتبة خورفكان العامة، ضمن سلسلة جلسات شهر نوفمبر الجاري، بعنوان «معركة كورونا الثانية»، تطرق خلالها إلى أبرز مستجدات وتطورات الوضع الصحي في الدولة، وآخر الإحصاءات، وأسباب تصاعد الحالات، ومعرفة اللقاح ومتى سيتم إنتاجه، ودور الثقافة في مكافحة الشائعات.
وأوضح الحمادي أن بداية انتشار الفيروس شهدت ارتفاعاً في عدد الإصابات، نظراً للغموض الذي أحاط به، لافتاً إلى أن الإمارات بادرت إلى اتخاذ إجراءات وقائية في وقت مبكر، وأطلقت حزمة من التدابير الاحترازية، وعززت البيئة الصحية، ما أسهم في جعلها من الدول التي تسجل معدل وفيات منخفضاً جداً مقارنة بدول أخرى.
وحول عودة ارتفاع الإصابات، أشار الحمادي إلى أن الانفتاح التدريجي، إلى جانب عدم التزام العديد من الناس بالتباعد الجسدي، ظناً منهم أن العودة التدريجية تعني انتهاء خطر الفيروس، تسببا بزيادة الإصابات، بالإضافة إلى تحول الطقس مصحوباً بأمراض الإنفلونزا التي تتشابه أعراضها مع أعراض «كوفيد 19»، ما يولد الاعتقاد بزيادة أعداد المصابين.
وفي ما يتعلق بالتطعيمات أوضح أن آلية عملها تستند إلى إدخال جزء ضعيف من «كوفيد 19» إلى جهاز المناعة، الذي يشكّل ذاكرة حول الفيروس، وبالتالي يقوم بتجهيز مضادات دفاعية تقضي عليه، غير أن احتمالية تطوير الفيروس لنفسه، قد تصعب على جهاز المناعة الذي تلقى التطعيم سابقاً من التعرف إليه باعتباره جسماً غريباً.
أما حول المدة التي قد تستغرقها الدول في اكتشاف لقاح فعال، فأكد الحمادي أن التجارب في الأوضاع الطبيعية للوصول إلى لقاح ما قد تستغرق 15 عاماً، مرجعاً ذلك إلى أنها تبدأ بالنظريات والمعادلات، ثم التركيب، والتجريب على الحيوانات، وقراءة ردود الفعل والمؤشرات والأعراض الجانبية، قبل الوصول إلى نتيجة نهائية، في حين أن الأزمات تدفع إلى الإسراع في إيجاد حلول سريعة، تتطلب تجاوز التحديات والعقبات للوصول إلى عقار فعّال.
وبخلاف ما يعتقده البعض، أوضح الحمادي أن انتشار «كوفيد 19»، ليس مسألة سلبية بالمجمل، إذ حرك المياه الراكدة، وأحدث صحوة علمية وطبية، وغيّر الأولويات لدى الدول، ودفعها إلى وضع خطط واستراتيجيات حديثة بشأن الأمراض الفيروسية، فضلاً عن الأثر الاجتماعي الذي أعاد الاجتماع الأسري، وجعل أولياء الأمور يتنبهون إلى التفاصيل الصغيرة التي غابت عنهم في البيوت نظراً لانشغالهم في أعمالهم.
واختتم الحمادي بأن التجربة أثبتت جهوزية الإمارات وقدرتها على مواجهة الأزمات، وتحويل التحديات إلى فرص، إذ بادرت مبكراً إلى وضع السيناريوهات المحتملة، والحلول البديلة، فباشرت بتوفير جميع الإمكانات، لمختلف الاحتمالات، وتمكنت من توفير مرافقها وخدماتها الصحية لجميع مكونات المجتمع الإماراتي، مقدمة بذلك نموذجاً مشرفاً في مواجهة الجائحة.