عادي

«امتحانات الشتاء».. لجان تحكمها الرقابة «الهجينة»

00:00 صباحا
قراءة 6 دقائق
1

تحقيق: محمد إبراهيم
تحقيق- «الرقابة الهجينة»، نموذج جديد تدار من خلاله «امتحانات الشتاء»، أو اختبارات الفصل الدراسي الأول للعام الدراسي 2020-2021، إذ يشكل رؤية جديدة من التطوير في نظام الرقابة والتقييم، تواكب في مضمونها منظومة التعليم الهجين التي تم تطبيقها العام الجاري، وأوجدت ضرورة في استحداث أشكال جديدة مطورة لمتابعة العملية الامتحانية، بحيث تمزج بين المراقبة «المباشرة» على الامتحانات في المدارس، و«الافتراضية» في المنازل، في وقت استندت وزارة التربية والتعليم إلى عدد من الوسائل والإجراءات والضوابط الذكية، لتحكم قبضتها على العملية الامتحانية وفق سياسة الرقابة الجديدة.
أكد عدد من التربويين أن تطبيق منظومة التعليم الهجين، فرضت متغيرات كثيرة في نمط التعليم الاماراتي، أبرزها عملية المراقبة ومتابعة الامتحانات، معتبرين أن التطوير في هذا الجانب، نتيجة طبيعية لمنظومة «الهجين» التي تجمع التعليم «المباشر والافتراضي»، وتستند إلى التكنولوجيا ووسائل الذكاء الاصطناعي، موضحين أنها خطوة مهمة في مسيرة التعليم في الدولة.
وأكد عدد من أولياء الأمور، أن متابعة الامتحانات والرقابة عليها لم تختلف كثيراً مقارنة بالعام الماضي، إذ إنها تستند إلى الوسائل الذكية في إدارة العملية الامتحانية، وتركز جميعها على ضبط إيقاع اللجان، وتقليص فرص الإجابات الجماعية، موضحين أن امتحانات هذا العام تحكمها قبضة الرقابة الهجينة، التي تطبق في المدارس مباشرة، وفي المنازل أيضاً بوسائل ذكية.
«الخليج» تناقش مع الميدان التربوي الصورة الجديدة التي تظهر عليها امتحانات نهاية الفصل الدراسي الأول، وإلى أي مدى تحقق أهداف التقييم النهائي للطلبة، وإلى أي مدى تسهم في ضبط إيقاع العملية الامتحانية في ظل منظومة التعليم الهجين؟
سيناريو الامتحانات
البداية كانت مع وزارة التربية والتعليم التي رسمت سيناريو الامتحانات وفق ثلاثة مسارات، الأول ألزم طلبة الثاني عشر بجميع المسارات، بأداء الامتحانات «مباشرة» في المدارس إلكترونياً، والثاني جعل طلبة الصفوف من 4-11 يؤدون الامتحانات من المنازل عن بعد إلكترونياً أيضاً، والثالث استثنى طلبة الصفوف من الأول، وحتى الثالث، من امتحانات نهاية الفصل الدراسي الأول، إذ يستند تقييمهم إلى ما أحرزوه في أعمال التقييم التكويني المدرسي.
وركزت على توفير فرق من قطاع العمليات المدرسية، والرقابة المدرسية لمتابعة تنفيذ الامتحان عن بعد «من المنزل، أو في المدرسة»، فضلاً عن وضع ملاحظ على كل قاعة امتحانية، على أن تعمل فرق المتابعة والمراقبة وفق ثمانية مهام أساسية خلال فترة الامتحانات، أبرزها الاستعداد التام للتعامل مع أي ظرف طارئ «حالة مرضية مفاجئة، أو عطل تقني»، وإبلاغ الممرضة عن أيه حالة اشتباه في الإصابة بفيروس كورونا، وعزلها في غرف العزل بالمدرسة.
مراقبة ومتابعة
والتأكد من وجود كشوف أسماء الطلبة على لجان الامتحان، وحصر غياب وحضور الطلبة، والتأكد من التزام الطلبة والملاحظين بارتداء الكمامات، وتوجيه الطلبة من وإلى دورات المياه وفق مسارات محددة، والتأكد من وجود «ملصق» مكاني هنا (في قاعات الامتحان إضافة على الملصقات الإرشادية الأخرى، ودعم الطلبة الذين لم تتوافر لديهم «أوراق، آلة حاسبة، أقلام وغيرها».
وتركز الرقابة الهجينة على متابعة قاعدة البيانات المحدثة للطلبة، وأرقام التواصل معهم، وكشوف بأسماء الطلبة في اللجان الامتحانية، فضلاً عن متابعة تطبيق الإجراءات الاحترازية والوقائية، مثل التأكد من تعقيم المبنى باستمرار، وإدارة عملية الدخول والخروج إلى المنشأة التعليمية بطريقة تحافظ على التباعد الجسدي وتمنع الازدحام، والتأكد من شبكة الإنترنت في جميع الفصول الدراسية ووجود مسؤول الدعم التقني أثناء فترة الامتحان.
مسارات الرقابة
وفي المدارس، تهتم مسارات الرقابة الهجينة بالغرف المخصصة، لامتحان طلبة أصحاب الهمم ومدى جاهزيتها، وتجهيز موصلات كهرباء لشواحن أجهزة الطلبة في القاعات الامتحانية، ومدى جاهزية غرفة دعم الامتحانات كمقر للدعم التقني وتتوفر فيها أجهزة حاسوب وشواحن للأجهزة، وتوفير مياه للشرب والوجبات الخفيفة للطلبة بالاتفاق مع مزودي الخدمة بنسبة 20% من إجمالي الطلبة.
ويشتمل سيناريو الرقابة على مدى التزام المدارس بإغلاق المقاصف، طوال فترة الامتحانات حفاظاً على سلامة الطلبة، ومدى التزام ولي الأمر بعدم الدخول إلى المبنى، وانتظار ابنه في السيارة عند مواقف السيارات. وتتابع المراقبة عن كثب تشكيل اللجان الخاصة بالطلبة أصحاب الهمم في الصف الثاني عشر والذين سيؤدون امتحاناتهم في المدارس، ومدى مناسبتها لحالة كل طالب، فضلاً عن الخدمات المطلوبة لهم، بناء على الاحتياجات الخاصة به، وبيانات الطلبة من فئة أصحاب الهمم (الصف الثاني عشر) في الحلقة الثالثة، وتحديد نوع الخدمات الواجب تقديمها لكل طالب خلال فترة الامتحانات، إضافة إلى مدى تسهيل عمل فريق اختصاصي «مراكز -همم لخدمات التعليم الدامج أو مراكز دعم التربية الخاصة» خلال فترة الامتحانات.
خطوة مهمة
التقت «الخليج» عدداً من التربويين، «وليد فؤاد لافي، سلمى عيد، اعتدال يوسف، الذين أكدوا أن تطبيق منظومة التعليم الهجين، تعد خطوة مهمة نحو تطوير منظومة العلم في الدولة، إذ تفرز متغيرات متنوعة تشمل ركائز العملية التعليمية، وطرائق التدريس، وأدوات التقييم والرقابة والامتحانات، الأمر الذي يأخذنا إلى جيل جديد من مخرجات التعليم في المرحلة المقبلة.
وقالوا إن الرقابة الهجينة، نتيجة طبيعية لتطبيق التعليم الهجين، موضحين أن وسائل المراقبة على امتحانات نهاية الفصل الدراسي الأول للعام الجاري، جديدة ومتنوعة، تتمتع بالحداثة وتحقق استقرار العملية الامتحانية، وتضبط إيقاع أداء الطلبة، وتوفر حرية الحركة للطالب في نطاق محدد، تحاكي في مضمونه الضوابط الامتحانية المعتمدة، وتركز على جميع الجوانب بدءاً من الالتزام بالإجراءات مروراً بالعملية الامتحانية وصولاً للنتائج.
إيقاع الامتحانات
في المقابل، يرى خالد عبد الحميد، وحنان شرف، وخلود فهمي، أن الرقابة الهجينة تستند في محتواها إلى التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، لضبط إيقاع العملية الامتحانية، فالكاميرات تحد من استخدام الطالب لأي محتوى خارجي عن الاختبار، والميكروفون يقلص فرص المشاركة الجماعية في الإجابات، فضلاً عن المتصفح المغلق الذي يمنع الطالب من التصفح خلال الامتحان، ويجهض محاولاته للحصول على الأجوبة عبر الإنترنت، إضافة إلى المدة الزمنية التي تحددت لكل سؤال، معتبرين أن منظومة الامتحانات تشهد عصراً جديداً في نظام المراقبة والتقييم.
وأكدوا أن طلبة الصفوف 4-11، يمكنهم أداء الاختبار من المنزل، باستخدام أجهزة «كمبيوتر، أو لابتوب، أو جهاز لوحي»، ولكن لا يفضل استخدام الهاتف لأن شاشته صغيرة وغير مناسبة لعرض الاختبار بشكل ميسر للطالب، موضحين أن تطبيق منظومة التعليم الهجين، رسمت صورة جديدة لامتحانات نهاية الفصل الدراسي الأول العام الدراسي الجاري، غيرت من خلالها النمط المعتاد، في الاستعدادات، وتشكيلات اللجان، والمراقبين، وفرق الرقابة، والتصحيح، ورصد الدرجات.
ثقافة جديدة
وفي آرائهم، أكد أولياء الامور «إيهاب محمود، عبد العزيز عبد الله، وجاسم حمد، محمد حسين»، أن وسائل التكنولوجيا جعلت الحياة أكثر سهولة وبساطة وتشويقاً، وتجربة التعليم الهجين، تشكل ثقافة جديدة في عملية التعليم، والتعلم، وكذا طرائق التقييم، والامتحانات.
وأوضحوا أن الأبناء يؤدون الامتحانات في لجان داخل البيوت بلا مراقبين، على عكس طلبة الثاني عشر الذين يؤدون الامتحانات في المدارس، ولكن عملية المراقبة ترتكز على عدة وسائل ذكية لمراقبة الامتحانات، سواء في المنزل، أو المدرسة، كما هو الحال في الكاميرات المفتوحة خلال زمن الامتحان، واستخدام الميكروفون عند نداء المراقب، مؤكدين أن دورهم يقتصر في تلك الفترة على تهيئة البيئة المناسبة للامتحان، معتبرين أن تلك الوسائل أسهمت في تقليص عملية الأجوبة الجماعية بين الطلبة.
وأضافوا أن الامتحانات في عصر التعليم الهجين، تتطلب من الأبناء امتلاك مجموعة مختلفة من المهارات عن تلك المطلوبة للفصول الدراسية التقليدية، وعلى الطلاب اكتساب مهارات جديدة منها التكيّف مع الأوضاع الجديدة والمواقف غير المتوقعة التي صدرت بسبب انتشار جائحة كورونا.
إجراءات وضوابط
تستند وزارة التربية والتعليم إلى عدد من الوسائل والإجراءات والضوابط الذكية، لتحكم قبضتها على العملية الامتحانية للطلبة في مختلف مراحل التعليم، سواء في المدرسة أو المنزل، من خلال الكاميرات، والمتصفح المغلق، فضلاً عن تفعيل الميكروفون، وعملية الرصد المستمرة لتحركات الطلبة خلال الامتحان.
60 دقيقة زمن الامتحان و90 للإنجليزية
قررت «التربية» بدء الامتحان الساعة التاسعة صباحاً، ويستمر لمدة (60) دقيقة في جميع المواد، فيما عدا اللغة الإنجليزية التي تحدد لها ساعة ونصف الساعة (90) دقيقة، موضحة أن هناك امتحاناً مؤجلاً خاصاً بالطلبة أصحاب الأمراض المزمنة، وفق التقارير الحديثة والمعتمدة من الجهات الصحية بداية الفصل الدراسي الثاني.
قاعات مجهزة
وجهت وزارة التربية إدارات المدارس الحكومية، والخاصة، بضرورة تجهيز مختبرات الحاسوب كقاعات امتحانية مجهزة لطلبة الثاني عشر الذين لا يملكون أجهزة، ضمن خطة امتحانات نهاية الفصل الدراسي الأول للعام الجاري.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"