أسعار النفط تسير في اتجاه واحد فقط

22:13 مساء
قراءة 4 دقائق
ث

جوليان لي *

كان من المفترض أن هذا الوقت هو الأنسب لتقترب فيه الأمور من وضعها الطبيعي بالنسبة إلى منظمة «أوبك». وكان من المفترض أن يؤدي انتعاش الطلب على النفط بعد الموجة الأولى من الوباء، إلى جانب الركود الشديد في الإنتاج الأمريكي، إلى زيادة حاجة العالم إلى النفط الخام من أعضائه. لكن الأمر لا يبدو كما كان.

هناك أمران اثنان يعملان ضد منظمة البلدان المصدرة للنفط «أوبك». الأول عودة تفشي فيروس كورونا، ما يهدد بعكس التعافي المتوقف أساساً في الطلب على النفط. وفي الوقت نفسه، يرتفع العرض من مجموعة متنوعة من المصادر التي لا يتم يتحكم فيها.

 بالعودة إلى يونيو/ حزيران الماضي، توقعت «أوبك» أن الطلب على النفط الخام من أعضائها سيكون أكثر من مليون برميل يومياً، أعلى مما كانت تتوقعه في ديسمبر/ كانون الأول من عام 2019، حين لم يكن ل«كوفيد-19» اسم يُكنى به. وبحلول أكتوبر/ تشرين الأول، خفضت المنظمة هذا التقدير بواقع 3.75 مليون برميل يومياً، أو ما يعادل إنتاج ثاني أكبر عضو في المجموعة، وهو العراق.

وأدى فشل العالم في التعامل بشكل فعال مع الوباء إلى قيام دول في جميع أنحاء أوروبا، من المملكة المتحدة، وفرنسا، إلى اليونان، بفرض جولة جديدة من القيود على سكانها، بما في ذلك تدابير مثل إغلاق المقاهي، والمطاعم، والمتاجر غير الضرورية، والحد من السفر. إضافة إلى وجود مخاوف من أن حالات الإصابة بالفيروس يمكن أن تشهد ذروة جديدة في الولايات المتحدة بعد موجة من التجمعات الانتخابية، والاحتجاجات التي أعقبت عمليات الاقتراع، ما أدى إلى فرض المزيد من إجراءات البقاء في المنزل، وبالتالي تقليص الطلب على النفط هناك.

ودخلت إنجلترا مجدداً في إغلاق لمدة أربعة أسابيع. وعلى الرغم من أن القيود ليست شديدة مثل تلك التي طبقت في شهر مارس/ آذار، حيث تقرر إبقاء المدارس وبعض الأنشطة التجارية مفتوحة، إلا أن حركة المرور انخفضت في شوارع المدينة بشكل حاد بالفعل.

صحيح أنه من غير المرجح أن تشبه وتيرة الانخفاض هذه المرة ما حدث خلال الإغلاق الأول، حيث يتجنب أولئك الذين يمكنهم السفر وسائل النقل العام، مقابل سياراتهم الخاصة، لكن تأثير ذلك في استهلاك النفط سيبقى ملموساً، وواضحاً.

قد يساعد فصل الشتاء والطقس البارد في دعم الطلب على الوقود، لكن القليل من ذلك سيكون في صورة الزيت السائل. إذ لا يتم استخدام الوقود السائل على نطاق واسع للتدفئة في المملكة المتحدة. وفي ألمانيا، حيث الوقود السائل أكثر شيوعاً، قام المستهلكون بالفعل بتخزينه، وملء خزاناتهم قبل الشتاء. قبل أن تعلن الحكومة هناك فرض إغلاق جزئي، يوم الاثنين الماضي.

وحتى في آسيا، وبالرغم من عودة النشاط الاقتصادي والطلب على النفط بسرعة أكبر إلى مستويات ما قبل الوباء، لا يزال المنتجون ينتظرون رؤية الفائدة الكاملة. وخفضت اليابان، ثالث أكبر مستهلك للنفط في المنطقة بعد الصين، والهند، وارداتها من النفط الخام بأكثر من الثلث منذ بداية عام 2019.

ومن المرجح أن تظل واردات النفط بالقرب من المستويات الحالية لبقية العام، لأن المصافي اضطرت إلى استيراد كميات الخام المتعاقد عليها، على الرغم من انخفاض الطلب على الوقود. ما أدى إلى امتلاء الخزانات التي ستحتاج وقتاً لإفراغها.

ويواجه أعضاء «أوبك» منافسة غير متوقعة، سواء من خارج المنظمة، أو داخلها. وفي الولايات المتحدة، من المتوقع أن يرتفع الإنتاج على المدى القصير مع ارتفاع معدلات الحفر وتراجع الأعاصير. فقد أدت سلسلة من العواصف التي تعبر خليج المكسيك إلى خفض الإنتاج هناك بأكثر من 500 ألف برميل يومياً في المتوسط، منذ 22 أغسطس/ آب.

علاوة على ذلك، فإن مصدري النفط الأمريكيين يحققون نجاحات كبيرة في أحد الأسواق الأساسية لمنظمة «أوبك»، (الصين). ففي سبتمبر/ أيلول، استورد العملاق الآسيوي النفط الخام من الولايات المتحدة أكثر من أي مكان آخر في العالم، عدا المملكة العربية السعودية، وروسيا. وانخفضت الشحنات القادمة من العراق، ثالث أكبر مورد للصين، إلى النصف تقريباً منذ مايو/ أيار من العام الماضي، بينما زادت الشحنات من الولايات المتحدة سبعة أضعاف.

واليوم، من المرجح أن تعود المشتريات في الصين لمستوياتها المنخفضة لبقية العام، حيث استنفدت المصافي الخاصة حصص الاستيراد لعام 2020.

ومع أنه لم يكن كافياً، فإن ليبيا العضو في منظمة «أوبك» والمعفاة من قيود الإنتاج التي تفرضها المجموعة، تستعيد قدرتها على الإنتاج بعد فتح موانئ التصدير التي تعطلت بسبب الحرب معظم عام 2020. وتخطط البلاد لتصدير أكثر من 800 ألف برميل يومياً من الخام هذا الشهر نحو ثمانية أضعاف ما تم شحنه في أغسطس/ آب. وكلها خارج حسابات المنظمة.

وعلى تحالف «أوبك بلس» أن يفكر في الخطوة التالية. إذ تتمثل الخطة الحالية في زيادة الإنتاج في الأول من يناير/ كانون الثاني المقبل، عبر ضخ 1.9 مليون برميل إضافي يومياً إلى السوق. ومن الواضح بشكل متزايد أن هذا لن يتحقق ما لم يتم خفض أسعار النفط.

وبالحديث عن غضب الأعضاء المتزايد من القيود المفروضة، من المرجح أن يشوب اجتماعهم المقبل في بداية ديسمبر/ كانون الأول توتر عام.

* محلل استراتيجي في «بلومبيرج»

قيَم هذا المقال
0

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/yywlgl63