اقتصاد العوالم الخفية.. مليارات تسرق بكبسة زر

22:00 مساء
قراءة 3 دقائق
1

وجيه أمين عبدالعزيز*

«حقق أحلامك.. استثمار آمن وسريع.. ادفع ألف دولار وانضم إلى قائمة الأثرياء.. لقدت فزت معنا بنصف مليون درهم، وما عليك سوى تحويل المصروفات الإدارية». نتلقى مثل هذه الرسائل يومياً عبر حساباتنا على شبكات التواصل الاجتماعي، أومن خلال اتصالات هاتفية من أرقام مجهولة، تداعب أحلام الثراء السريع لدى الكثيرين، ويتجاهلها معظمنا في ظل حملات التوعية المستمرة التي تتبناها الجهات المختصة من الوقوع في فخ هذه الأساليب الاحتيالية، لكن بالرغم من كل التحذيرات، وتكرار هذه الجرائم، إلا أن عدداً غير قليل يسقطون ضحايا لحيل ساذجة، فهل يعقل أن المضاربة بمبلغ ألف دولار يمكن أن تربح عشرة آلاف دولار أسبوعياً! بلا شك لا يمكن لأي عقل أن يستوعب ذلك! ولكن الأغرب من هذا الادعاء هو اندفاع بعض الأشخاص الواهمين بالثراء السريع إلى تحويل الأموال ليكتشفوا لاحقاً أنهم أصبحوا أثرياء الوهم !

وهناك أساليب أكثر تعقيداً، لا يمكن أن تكون مُتخيلة للمستخدم العادي، منها على سبيل المثال ما يعرف بعمليات التلميع «التسويق المزيف» الذي يعتمد على خدعة لا تخطر على بال كثيرين تتمثل في قيام هؤلاء المحتالين بتسويق منتجات منخفضة التكلفة عبر مواقع التسويق الإلكتروني، ينفذون بموجبها طلبات شراء بأسماء أشخاص لم يطلبوا المنتج، ويحصل المحتالون على هذه الأسماء إما عن طريق المعلومات المتاحة للجمهورعلى شبكات التواصل الاجتماعي أو قاعدة بيانات مسروقة.

وعادة، لا يعترض أي شخص حين يفاجأ بوصول طرد يحوي هدايا مجانية طالما لن تكلفه شيئاً، لكنه لا يدرك إطلاقاً أن اسمه يُستغل لاحقاً من قبل هؤلاء الباعة المحتالين في نشر تقييم إيجابي على منتجاتهم، وبناء على هذه التقييمات يقبل غيرهم على شراء تلك المنتجات عديمة القيمة والجودة.

فعملية «التلميع» هذه تشكل جريمة احتيال، مثلها مثل عشرات بل مئات الوسائل الاحتيالية الأخرى التي صرنا عرضة لها في ظل انفتاحنا على العالم عبر شبكات التواصل ومواقع الإنترنت، لذا يجب أن نكون دائماً حذرين فما يبدو لنا بريئاً آمناً قد يكون غير ذلك تماماً. وتشير بعض التقديرات الى أن خسائر الاقتصاد العالمي الناتجة عن الهجمات الإلكترونية وفي مقدمتها الاحتيال الإلكتروني قد قفزت من ستمئة مليار دولار عام 2017 إلى تريليون دولارعام 2018 وقدرت أن تصل الخسائر الاقتصادية لتلك الجرائم خلال العام الحالي إلى أربعة تريليونات دولار وبطبيعة الحال لا تعد تلك الأرقام محل اتفاق وإنما تمثل الحد الأدنى لتكلفة تلك الجرائم. 

وتصدرت عمليات القرصنة التي تركزت على البطاقات البنكية التي «يستخدمها أصحابها في الشراء عبر الإنترنت»، قائمة تلك الجرائم إذ مثلت نحو 20% من عمليات الاحتيال، فيما توزعت النسبة الباقية على عمليات أخرى.عمليات القرصنة.

وفي ظل البنية الرقمية القوية التي تتمتع بها دولة الإمارات فقد حرصت على تحصين مستخدميها، بأنظمة متطورة، وقوانين صارمة لمواجهة هذه الجرائم، في ضوء ما تضمنه القانون رقم 5 لسنة 2012 في شأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات وتعديلاته بمعاقبة كل من استولى لنفسه أو لغيره بغير حق على مال منقول أو منفعة أو على سند أو توقيع هذا السند وذلك بالاستعانة بأي طريقة احتيالية أو باتخاذ اسم كاذب أو انتحال صفة غير صحيحة عن طريق الشبكة المعلوماتية أو نظام معلومات إلكترونية أو إحدى وسائل تقنية المعلومات بالحبس مدة لا تقل عن سنة واحدة والغرامة التي لاتقل عن مئتين وخمسين ألف درهم ولا تجاوز مليون درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين.

كما يعاقب بالحبس والغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من توصل بغير حق...إلى أرقام أو بيانات بطاقة ائتمانية أوإلكترونية أو أرقام أو بيانات حسابات مصرفية، أو أي وسيلة من وسائل الدفع الإلكتروني وإذا توصل من ذلك الاستيلاء لنفسه أو لغيره على مال مملوك للغير يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة والغرامة التي لاتقل عن مئتي ألف درهم ولا تجاوز مليون درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين.

ويتبقى علينا فقط أن نحصن أنفسنا بالحذر، وندرك أن الخطر يبدأ بالتعامل مع غرباء دون تحفظ أو تحوط.

* مستشار قانوني أول - المركز العالمي للمحاماة والاستشارات القانونية

قيَم هذا المقال
0

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/y5n7y5wr