إعداد: فدوى إبراهيم
كان وما زال التمر واحداً من أكثر العناصر الغذائية المفضلة لدى أهل الإمارات، فهو نتاج النخلة التي تعتبر من أهم الأشجار المنتمية لبيئة الدولة، الأم المعطاء التي لا ينضب عطاؤها بدءاً من ثمارها وحتى جذعها، وبذلك بات التمر مصدراً للغذاء سواء في حالته الطبيعية أو من خلال عصارته وهي «الدبس» الذي يستخرج في «المدبسة».
يفضّل الدبس ضمن وجبات الطعام في فصل الشتاء، حيث يمد الجسم بالدفء والطاقة، ويحتوي على أغلب العناصر الغذائية المتوفرة في أنواع الفاكهة مجتمعة، وبذلك يعد غذاء غنياً بالعناصر الطبيعية، ويضاف عادة لأنواع الخبز المحلى وحلى اللقيمات والعصيدة وغير ذلك.
تستخلص عصارة التمر «الدبس» في فصل الصيف بالطريقة التقليدية، في مكان مخصص لذلك يسمى «المدبسة» وهي غرفة خالية من النوافذ ولها مدخل واحد، للمحافظة على حرارة المكان وعدم دخول أي ملوثات للتمر كغبار وغيره، ومصممة بطريقة بحيث يمكن تكديس التمر، بعد التأكد من خلوه من الشوائب ووضعه في حقائب مغلقة، ولعل من أهم أنواع التمور التي تخصص للدبس هي الخنيزي، النغال، البرحي، اللولو.
تتم عملية صناعة الدبس أولاً بجمع التمر وتنقيته من العوالق وتعريضه للشمس ليومين، وتتم إعادة تنظيفه مع إزالة أي حبات تمر غير ناضجة لأنها لن تفيد في استخلاص الدبس، ثم يوضع التمر في حقائب تسمى «اليراب» مصنوعة من خوص النخيل.
بعد تكديس حقائب «اليراب» فوق بعضها متضمنة حبات التمر الناضج النقي، يبدأ التمر بعد عدة أشهر من الحفظ بخروج العصارة إلى المجرى المصمم ضمن غرفة المدبسة بفضل حرارة المكان، ويتجمع في وعاء فخاري مخصص لذلك، وكي يضمن القائم على المدبسة الحصول على دبس نقيّ صافٍ تتم تغطية الوعاء الفخاري بقماش خفيف ذي مسامات دقيقة تضمن وصول دبس صافٍ إلى داخل الوعاء الفخاري، وبعد انتهاء عملية الحصول على الدبس، يتم حفظه في أوعية نحاسية.
المدبسة..غرفة بلا نوافذ تنتج عصارة التمر
3 ديسمبر 2020 23:20 مساء
|
آخر تحديث:
4 ديسمبر 00:22 2020
شارك