بريطانيا تحرق الجسور مع الصين

00:10 صباحا
قراءة 3 دقائق

ألبرتو نارديللي*

تتصاعد لهجة معاداة الصين في أوساط حزب المحافظين البريطاني بقيادة بوريس جونسون، مع تصاعد أصوات المتفائلين بنتائج الانتخابات الأمريكية والتي تراهن على تشكيل تحالفات قديمة جديدة لتحجيم الدور الصيني على المسرح العالمي.

ومواقف المحافظين من الصين ليست جديدة لكن تغيير وضع جزيرة هونج كونج أثار حفيظة بعضهم وعلى رأسهم بنديكيت روجرز نائب رئيس لجنة حقوق الإنسان التابعة لحزب المحافظين الحاكم التي شارك في تأسيسها. فقد اتهم روجرز السفارة الصينية في لندن بالاتصال مع زعماء في الحزب منذ عام 2017 وطلبت منهم الضغط عليه ليكف عن مهاجمة الصين.

وكانت تجاربه من بين الحوادث التي تم الكشف عنها في مقابلات مع نواب ودبلوماسيين ومسؤولين حزبيين ومصادر أمنية تساعد في تفسير العلاقات المتدهورة بين المملكة المتحدة وبكين، وإظهار مدى استعداد الصين للذهاب لمحاولة التأثير في السياسة الخارجية البريطانية.

يعد الخلاف مع الصين مساراً محفوفاً بالمخاطر بالنسبة للمملكة المتحدة أثناء خروجها من مدار الاتحاد الأوروبي، ما يجعلها أكثر عرضة للإجراءات الانتقامية الاقتصادية، كما هو الحال مع أستراليا. وكانت الصين ثالث أكبر شريك تجاري للمملكة المتحدة العام الماضي، بعد الولايات المتحدة وألمانيا فقط.

فبعد أن منعت شركة «هواوي» من نشر تقنيات شبكات الجيل الخامس «جي 5» في بريطانيا اعتباراً من عام 2027، وسط ضغوط من إدارة ترامب، تفكر حكومة رئيس الوزراء بوريس جونسون في فرض حظر على تركيب معدات الشركة الصينية في أقرب وقت من العام المقبل لاسترضاء نوابها المحافظين. ويأتي هذا كجزء من ثمن دعمهم لتشريع أمن الاتصالات المقرر عرضه على البرلمان. ويهدد تشريع منفصل للأمن القومي يهدف إلى حماية الأصول البريطانية من الاستثمار الأجنبي، بإثارة غضب الصين أكثر فأكثر.

وكان جونسون قد أطلق على نفسه لقب «صديق كل ما هو صيني» وأعرب عن رغبته في العمل مع الصين، لكن هذا الخط الرفيع بين التأكيد على القيم البريطانية دون تنفير بكين أصبح أكثر صعوبة بالنظر إلى تشدد نوابه المتزايد.

ورغم أنه يبدو صوتاً نشازاً، إلا أنه يعكس الرياح الدولية المعاكسة المتزايدة التي تواجهها بكين، حيث تستعرض الصين عضلاتها في قضايا متنوعة مثل هونج كونج وحقوق الإنسان والاستحواذ على البنية التحتية الاستراتيجية والشركات في الخارج. وخلص بحث أجراه مركز «بيو» إلى أن المملكة المتحدة واحدة من تسعة اقتصادات رئيسية تضم الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، وصلت فيها صورة الصين السلبية مستوى قياسياً.

على خلفية الشكوك المتبادلة، يضغط العديد من أعضاء البرلمان على حكومة جونسون لكبح ما يرون أنه تأثير الصين الزاحف المدعوم من الدولة في مجالات حيوية من الحياة البريطانية من الطاقة إلى التمويل والتكنولوجيا.

وعندما يتعلق الأمر بنفوذ الصين في المملكة المتحدة، فإن المسألة تتعلق ب«شراء الشرعية»، حيث يحذر جهاز الاستخبارات البريطاني من أن الصينيين سوف يستحوذون على الشركات بوسائل قانونية وأخلاقية تماماً، وبهذه الطريقة يكتسبون الشرعية خاصة وأن شركات النخبة البريطانية سلسة ومرنة ويمكن شراؤها بسهولة.

ويستمر تدهور العلاقات بين البلدين، ما يشكل انتكاسة للمكانة الدولية للصين بعد خمس سنوات من إعلان رئيس الوزراء آنذاك ديفيد كاميرون «حقبة ذهبية» في العلاقات الثنائية.

وازدادت التوترات بعد توقيع بريطانيا على اتفاقية تحالف «فايف أيز» الشهر الماضي والذي دعا الصين إلى الوفاء بواجبها تجاه شعب إقليم هونج كونج. وقد وجهت الصين تهديدات إلى المملكة المتحدة في أكثر من مناسبة بسبب انتقاداتها لأفعال بكين في هونج كونج، وضمتها إلى جانب أستراليا، وهي عضو آخر في التحالف وتواجه تبعات نزاع تجاري مدمر مع الصين.

ويبدو أن هذا التوجه في معاداة الصين سوف يتصاعد مستقبلاً برعاية أمريكية ومن الطبيعي أن يكون المحافظون البريطانيون في مقدمة حلفاء واشنطن كعادتهم.

* كاتب عمود في بلومبيرج

قيَم هذا المقال
0

عن الكاتب

كاتب عمود في بلومبيرج

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/y2qd9wsm