يوجد الكيس الدمعي في آخر القناة الدمعية من الناحية الواسعة، وتحديداً في تجويف عميق يتشكل من العظم الدمعي والنتوء الأمامي للفك العلوي، ووظيفته الأساسية تخزين كميات كبيرة من الدموع، التي يدفعها للداخل والخارج من خلال العضلة العينية أثناء الطرف.
يؤدي انسداد القناة الدمعية إلى إصابة كيس الدمع بالالتهاب، وفي العادة فإن البكتيريا تتسبب بالعدوى مسببة انسداد مجرى الدم الأنفي، وبالتالي حدوث التهاب كيس الدمع.

يؤثر هذا المرض في الغالب عند الأطفال حديثي الولادة، وذلك نتيجة حصولهم على بعض العدوى خلال الولادة، أو لوجود عيب خلقي في القنوات المسيلة للدموع.
نتناول في هذا الموضوع مرض التهاب كيس الدمع بكل تفاصيله مع بيان العوامل والأسباب التي تؤدي إلى هذه الحالة، وكذلك أعراضها التي تميزها عن غيرها من المشاكل المتشابهة، ونقدم طرق الوقاية الممكنة وأساليب العلاج المتبعة والحديثة.
حاد ومزمن
يجب الانتباه إلى خطور مضاعفات مرض التهاب كيس الدمع، لأنها تخلق بؤرة صديدة من الممكن أن تنتشر وتصل لأي مكان آخر، وبسبب طبيعة المنطقة التي تتصل بالمخ فلا ينبغي العبث بها.
ينقسم التهاب كيس الدمع إلى مزمن وحاد، ويرجع ذلك إلى التسلسل الزمني للعدوى، ويسبب الالتهاب الحاد ألماً للمصاب.
ينبغي الحرص على سرعة التحكم في الأعراض المزعجة، مع تجنب أي مضاعفات، ويلاحظ أن التهاب كيس الدمع الحاد يتطور خلال ساعات عدة.
تكون أعراض الالتهاب المزمن أكثر اعتدالاً مقارنة بالحاد، ولذلك فإن المصاب لا يشعر بالكثير من الألم، في حين أن الشكوى تكون من كثرة الدموع والاحمرار، والإفرازات بسبب انتشار البكتيريا في كيس الدمع.
انسداد القناة
تتجمع الدموع في جيب صغير يعرف بالكيس الدمعي، يتعرض هذا الكيس للإصابة بالالتهاب وبخاصة لدى الرضع، والبالغين الذين تتجاوز أعمارهم الـ40 عاماً.
يعد السبب الشائع للإصابة بالتهاب كيس الدمع في مرحلة الطفولة وجود تشوهات ولادية في القنوات الدمعية، كأن يحدث انسداد في القناة الدمعية، التي تصل للممرات الأنفية.
يمكن أن يكون سبب هذه الحالة في المواليد الجدد أن القناة المسيلة للدموع أضيق من المعتاد، وهي تعد حالة ولادية أيضاً.
تربط القنوات المسلة للدموع كيس الدمع بالتجويف الأنفي، وبسبب وجود بعض العوائق فإنه يصاب بالالتهاب، وتتراكم الدموع نتيجة انسداد هذه القنوات.
يؤدي هذا إلى تحفيز انتشار البكتيريا مسببة للعدوى، وأغلب هذه البكتيريا التي تتسبب بالتهاب كيس الدمع إما المكورات العنقودية أو العقديات.
إصابة الوجه
تلعب بعض الأسباب الأخرى دوراً في التهاب كيس الدمع سواء لدى الأطفال الأكبر سنا أو البالغين، ومن ذلك التهاب الجيوب الأنفية، أو وجود خراج أنفي.
يمكن أن يكون سبب الانسداد صدمة أو إصابة في الوجه أو الأنف، أو نتيجة إجراء عملية جراحية في الأنف، أو بسبب ظهور أحد الأورام الحميدة في الجيوب أو الممرات الأنفية.
يصاب البعض بالتهاب كيس الدمع نتيجة التهاب الجفن أو التهاب الملتحمة، وفي بعض الأحيان بسبب تضخم التوربينات السفلية.
احمرار الملتحمة
تشمل أعراض التهاب كيس الدمع الرئيسية شعور المصاب بالألم داخل الجفن، مع وجود وذمة على الجزء السفلي الداخلي منه، وهو الجزء الذي يوجد فوق كيس الدمع، وتنتشر حتى تصل لمحيط العين، وتضغط على كيس الدمع.
يؤدي هذا إلى ظهور إفرازات مخاطية وقيحية في القناة الدمعية، كما أن الالتهاب يتسبب باحمرار الكيس المسيل للدموع.
يشكو المصاب من تدميع العين وصديد، وتكون درجة الحرارة مرتفعة، وإن كان بصورة متفاوتة، ومن الممكن أن تتكرر.
يمكن أن تتكون قرحة، التي في العادة تكون على مستوى الزاوية الأنسية للعين، أو يتشكل كيس أو مخاطية في الكيس الدمعي، وبخاصة في الحالات المزمنة.
تكون الأعراض في الأطفال حديثي الولادة الدمع الثابت والجلبة على الجفن، مع احمرار في جلد جفن العين المصابة، واحمرار ملتحمة العدسة، وتكون صديداً في العين.
فحص إكلينيكي
يعتمد تشخيص التهاب كيس الدمع على الفحص الإكلينيكي، الذي يبحث خلاله الطبيب على الأعراض الظاهرة لهذه الحالة كالاحمرار والتورم، ومن الممكن أن يطلب التاريخ الطبي للمصاب.
يمكن أن يضغط على الكيس الدمعي، وذلك حتى يرى إذا كان القيح يخرج، وعند خروجه فربما يجمع عينة من القيح من أجل اختبار البكتيريا.
يقوم في بعض الحالات بإجراء يعرف بفحص اختفاء الصبغة، وفيه يضع الطبيب صبغة صفراء اللون في زاوية العين.
تختفي هذه الصبغة خلال دقائق عدة لو كانت العين سليمة، أما في الحالات التي تعاني انسداداً، فإنها تظل فترة أطول، ومن الممكن أن يشير اختفاء الصبغة إلى كون القنوات الدمعية مسدودة كلياً أو جزئياً.
يتحقق الطبيب من مستوى الانسداد، وذلك من خلال مسح أنف المصاب على جانب الانسداد المشتبه فيه، ويكون هناك احتمال بوجود انسداد جزئي لو دخلت الصبغة داخل الأنف، ومن الممكن أن يحتاج بعض المصابين إلى إجراء أشعة.
أخذ عينة
يختلف علاج التهاب كيس الدمع وذلك وفقاً لنوعه، ويجب قبل البدء في العلاج تقييم خطورة الأعراض، من خلال الفحص الشامل الذي يجريه الطبيب المختص، مع محاولة أخذ عينة من الإفرازات الدمعية، ثم تحليلها واختبار تحسس الجراثيم للمضادات الحيوية.
يعالج الالتهاب الحاد في العادة فقط لدى الحالات التي تعاني احمراراً واضحاً، أو إفرازات غائمة أو صديداً مصحوباً بالحمى، وذلك بالنسبة لجميع الأعمار.
يتم استخدام المضادات الحيوية الفموية أولاً مع استخدام قطرة ومرهم، وربما احتاج المريض إلى تناول المضاد من خلال الوريد، وذلك في حالة وجود حمى أو عدوى شديدة، ويزول الالتهاب الحاد بصورة عامة سريعاً بعد تناول المضادات الحيوية.
يساعد وضع كمادات دافئة على هذه المنطقة، وذلك مرات عدة يومياً، ويوصي الأطباء عقب الشفاء من العدوى الحادة بالخضوع لعملية جراحية تعرف بمفاغرة كيس الدمع بالأنف، وذلك من أجل تجاوز الانسداد.
تتغلب القنوات الدمعية عند الرضع الذين يعانون حالات متكررة من التهاب كيس الدمع الحاد، وذلك بمجرد بلوغ عمر 9 أشهر وحتى عام.
فغر كيس الدمع
يمكن أن يصف الأطباء قطرات سترويد للعين، وذلك لعلاج التهاب كيس الدمع المزمن، ويهدف هذا العلاج إلى تقليل التورم الذي من الممكن أن يعيق القنوات الدمعية.
يحتاج المصابون بالالتهاب المزمن على الرغم من الإجراء السابق إلى الجراحة لتوسيع القنوات الدمعية أو تجاوز الانسداد.
يستخدم الطبيب في جراحة فغر كيس الدمع الليزر، حتى يزيل جزءاً من العظم ويوسع مسار القنوات الدمعية ويزيل أي عائق.
يساعد على تخفيف الأعراض استخدام ضغط دافئ على الجزء الخارجي من العين، وذلك حتى يفتح القنوات الدمعية، ومن الممكن أن يستخدم المصاب لتقليل حدة الألم والحمى مسكنات الألم والأدوية المضادة للالتهابات، وذلك حتى يتعافى سواء بالمضادات الحيوية أو الجراحة.
يمكن كذلك دمج فغر كيس الدمع مع تقنية جراحية أخرى تعرف باستئصال كيس الدمع، وبصفة عامة فإنه يوصى لمن يعانون من ارتفاع معدل الإصابة بهذه الحالة بهذه المجموعة.

إهمال العلاج

يجب الانتباه إلى أن إهمال علاج العدوى الحادة سريعاً عند الأطفال المصابين بالتهاب كيس الدمع الولادي من الممكن أن يحولها إلى عدوى مزمنة.
يمكن أن تنتشر في محجر العين مسببة في مضاعفات تصل في بعض الأحيان إلى تهديد حياة المصاب، ومن ذلك، تكون خراجاً في الدماغ؛ حيث يتجمع القيح فيها.
تتطور العدوى أيضاً إلى التهاب السحايا أو الأغشية التي حول الدماغ والحبل الشوكي، ومن الممكن أن تؤدي إلى تعفن الدم، وهو استجابة التهابية على مستوى الجسم سببها العدوى.
يعد تصريف كيس الدمع إحدى طرق الوقاية التي يوصى بها لمن يعانون بصفة مستمرة أو متكررة عدوى القناة الدمعية.
يغسل الشخص يديه، ثم يضع قطعة قماش مبللة دافئة على كيس الدمع، ثم يضع إصبعه بعناية في زاوية العين بالقرب من الأنف.
يضغط على الكيس برفق، ولابد أن يخرج السائل أو الصديد من الكيس، ويضع الكمادة الدافئة مرة أخرى على العين.