ثقافياً، كان عام 2020 في الإمارات متوازياً في فعالياته المرئية والصوتية عبر المنصات الإلكترونية مع فعالياته التقليدية الأرضية، وتخطّى معرض الشارقة الدولي للكتاب حاجز الخوف من تداعيات «كورونا»، بإجراءات إدارية احترازية خلال أيام المعرض الذي انعقد في وقته السنوي المعتاد بكل شفافية وتيسير.
الحدث الثقافي العربي هذا العام هو حدث إماراتي بامتياز «إماراتي، عربي، عالمي»؛ وذلك بانتخاب الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي رئيساً للاتحاد الدولي للناشرين، وهي المرة الأولى التي تتولى فيها رئاسة الاتحاد الأقدم في العالم على مستوى الكيانات الثقافية الدولية، سيدة عربية معنية بالعمل الثقافي وصناعة النشر وأدب الأطفال في الإمارات والوطن العربي والعالم.
حدث ثقافي عربي هو أيضاً إماراتي في عام 2020 يتوقف عنده كل مثقف عربي؛ هو افتتاح بيت الحكمة في الشارقة.. الإضافة النوعية التاريخية للثقافة العربية ومكوناتها الأولى؛ ومنها: علم الترجمة - الجسر الإنساني العالمي الموصل بين الثقافات والحضارات بأبعادها ومرجعياتها الشرقية والغربية.
صدور الأجزاء الثمانية الأولى من معجم تاريخ اللغة العربية في الشارقة هو أيضاً حدث ثقافي عربي قلبه في الإمارات التي قدمت للثقافة العربية أكبر مشروع معجمي لغوي سيصل إلى عشرات الأجزاء التي تغطي تاريخ الكلمة العربية وتحولاتها وبلاغتها واستجابتها للعلوم والآداب والفنون والمعارف القديمة والحديثة.
افتتاح مجمع القرآن الكريم في الشارقة حدث معرفي عربي هو الأول من نوعه في الإمارات في عام 2020 بكل أبعاده الدينية والروحية والثقافية.
بكلمة ثانية، إذا قرأنا طبيعة الحدث الثقافي في عام 2020 عربياً؛ نجد أن الإمارات هي مكان هذا الحدث وتوجهه إلى العرب والعالم بكل اعتيادية سنوية لم تخضع لأي شكل من أشكال التداعيات العالمية التي أوجدها وباء كوني أفسد الحيوات الثقافية في العالم وألقى بظلاله الثقيلة على روح الإنسان الكاتب، والمفكر، والقارئ.
التقط، فقط، فكرة القارئ.
قارئ الشعر، قارئ القصة، قارئ الرواية، قارئ المعلومة، قارئ القصيدة،.. وقارئ الحياة.
كلّنا في النهاية قرّاء.. قرّاء 2020 أو قرّاء 2021 أو قرّاء 2050. ليس المهم الزمن، وليس المهم الوقت.
يختصر القارئ الكتب ويسافر بعيداً إلى روحه التي تنتظره هناك عند الشمس الطيبة الباردة.
كلنا في النهاية قرّاء لأسمائنا التي لم نخترها، ونحن قرّاء رواياتنا التي لم نكتبها، ونحن أبطال مسرحياتنا التي لم نلعبها، ونحن الموسيقيون الذين لا نعرف الغناء، ونحن الشعراء الذين لا نعرف القصيدة، ونحن الروائيون الذين لا نعرف السرد. ونحن الزمن الذي لا يعرف الوقت.
القارئ ابن الورق، مجبول من الحبر والماء والهواء. طيف واحد في أطياف. زَوال وحركة، وغضب وسكون، إشارة ومعنى. والقارئ.. قميص ورائحة وعطر وعرق. وصمت وهدوء تمدّد مثل القراءة، تقلّص مثل الكتابة.
قارئ 2020
31 ديسمبر 2020 00:24 صباحًا
|
آخر تحديث:
31 ديسمبر 00:25 2020
شارك