كيف يؤدي النشاط العصبي إلى الإحساس بألم حارق؟ هل هناك شيء سحري في الدماغ؟ هل له علاقة بمعماره أم بنوع الخلايا العصبية المتورطة في الأمر أم بأنماط النشاط الإلكتروني الكيميائي المرتبط به؟ يصبح الأمر أكثر غموضاً بإدراك أن الكثير مما يحدث، إن لم يكن معظمه، داخل الجمجمة لا يمكن التوصل إليه بالتأمل الباطني، إن معظم الأفعال اليومية: ربط الحذاء، قيادة السيارة، الجري، التسلق، المحادثة البسيطة، تحدث تلقائياً، بينما عقل الإنسان مشغول بأمور أكثر أهمية، كيف تختلف هذه السلوكيات عصبياً عن تلك التي تؤدي إلى أحاسيس واعية؟

يبحث كريستوف كوتش في كتابه «البحث عن الوعي.. مقاربة بيولوجية عصبية» عن إجابات لهذه الأسئلة في إطار علم الأعصاب، فهو يدافع عن برنامج بحثي هدفه الأسمى اكتشاف الارتباطات العصبية للوعي، وهي أصغر مجموعة من آليات الدماغ والأحداث الكافية لإحساس شعوري معين، أولي، مثل اللون الأحمر، أو معقد مثل الشعور الحسي الغامض والبدائي، الذي ينبثق عند التطلع إلى مشهد شجرة على غلاف خارجي لكتاب، إن تحديد الارتباطات العصبية للوعي من أكبر التحديات العلمية في هذا العصر.

هذا الكتاب الذي ترجمه إلى العربية عبد المقصود عبد الكريم موجه لكل المهتمين بمناظرة قديمة استعادتها اليوم مخيلة الفلاسفة والعلماء والمهندسين والأطباء والمفكرين عموماً، ما الوعي؟ كيف يتلاءم مع النظام الطبيعي للأشياء؟ ما فائدته؟ هل هو خاص بالبشر؟ لماذا يتخطى كثير من أفعالنا الوعي؟

معظم الأفكار التي يضمها الكتاب، طورها فرنسيس كريك، مكتشف «الدنا» وكريستوف كوتش في تعاون مستمر، كما توضح أبحاثهما المشتركة.