الشارقة: مها عادل
«الغمة، الشقحة، الدسيس، المريحان، المسطاع، الكرابي، وخوصة بوصة» كلها أسماء لألعاب شعبية تراثية كان الأطفال والصبيان يلهون بها في القرى والمدن المنتشرة على ساحل الإمارات والخليج العربي قبل أن تسيطر الألعاب الإلكترونية على اهتماماتهم.
ويحصي الباحثون مئات الألعاب التي يمكن اعتبارها ألعاباً تراثية؛ حيث تتنوع هذه الألعاب تنوعاً شديداً، كما أن نفس اللعبة قد تحمل أسماء تختلف من إمارة إلى أخرى، أو حتى من حي إلى آخر داخل نفس الإمارة مع اختلافات طفيفة في طريقة اللعب أو القوانين والأدوات التي تستخدم في هذه الألعاب.
ومن أشهر الألعاب التي ظهرت وانتشرت في الإمارات قديماً، وعرفت أيضاً في معظم مناطق الخليج لعبة «الحالوسة»، التي يسميها البعض «شطرنج العرب»، لأنها تعتمد على الذكاء والقدرة على بناء استراتيجية محددة للفوز على الخصم. وتلعب الحالوسة في بعض الأماكن باستخدام الحصى، بينما تلعب في أماكن أخرى باستخدام القواقع البحرية التي تسمى أحياناً «صبان» وأحياناً «حالوسة» وجمعها «حواليس». ويمارس اللعبة مجموعة من اللاعبين يمكن أن يكونوا اثنين أو أكثر، وتعتمد اللعبة على تشكيل مجموعة من الحفر في الأرض تسمى «كونات» أو بيوت ومفردها «كونة»، وتعتمد أيضاً على قدرة اللاعب على توزيع الحصى أو القواقع «الحواليس» في الحفر على التوالي. فإذا وصل لحفرة فارغة يتوقف عن اللعب ويبدأ منافسه، وعندما يصل إلى حفرة بها «عدد زوجي» يكون من حقه أن يأخذها ويضمها إلى غنائمه.
وتضرب اللعبة في جذور بلاد الخليج العربي والجزيرة العربية. فالشاعر ابن الزبير الأسدي الذي عاش في بداية العصر الأموي له شعر يقول فيه: «وَأَسلَمَني حِلمي فَبِتَ كَأَنَّني أَخو حَزَنٍ يُلهيهِ ضَربُ الحَوالِسِ». كما ذكرت في بعض معاجم اللغة باعتبارها «لعبة لصبيان العرب» كما أن بعض الدراسات الأثرية عثرت على آثار في مناطق مختلفة من سواحل الخليج عبارة عن مجموعة من الحفر في الصخر بطريقة تشبه تلك التي يقوم بها لاعبو «الحالوسة».
واللعبة ليست نمطاً واحداً؛ بل لها طرق مختلفة في اللعب؛ حيث يتباين عدد الحفر وعدد اللاعبين وعدد القواقع ونوعها، وكذلك، القواعد المتبعة في هذه اللعبة، وذلك بحسب المناطق المختلفة في الخليج العربي.
«الحالوسة».. شطرنج العرب
11 مارس 2021 22:09 مساء
|
آخر تحديث:
12 مارس 01:51 2021
شارك