تحقيقات: الصحة والطب
يطلق مسمى عرق النسا على آلام العصب الوركي التي تتسبب بنسيان أي أوجاع أخرى في الجسم من شدتها؛ حيث يرافق هذا المرض مجموعة من الأعراض المزمنة التي تزعج المريض، وتعتبر هذه الحالة من المشكلات المنتشرة لدى الأشخاص الذين يتبعون نظام حياة خامل، أو من يجلسوا لساعات طوال دون حركة، أو المصابين بزيادة الوزن المفرطة، إضافة إلى بعض الأمراض الأخرى كنتوءات الفقرات العظمية وغيرها، وسنتعرف أكثر إلى آلام العصب الوركي وكيفية الوقاية والعلاج في السطور القادمة.

يقول الدكتور محمد الطوخي استشاري علاج آلام الظهر: إن عرق النسا مسمى متداول لوصف ألم العصب الوركي الرئيسي المغذي للطرف السفلي، والمسؤول عن الإحساس والحركة في الساق، وعادة ما تؤثر هذه المشكلة في جانب واحد فقط من الجسم، وفي كثير من الأحيان يمتد الألم من أسفل الظهر على طول الجزء الخلفي من الفخذ وأسفل الساق، اعتماداً على المنطقة المصابة، وربما تتأثر أيضاً القدم أو الأصابع، ويكون هذا المرض مصحوباً بإحدى التغيرات مثل التنميل والإحساس بالوخز.

أسباب شائعة

يوضح د.محمد، أن السبب الأكثر شيوعاً لعرق النسا هو حدوث تهتك أو انزلاق القرص الغضروفي؛ حيث إن هذه الأقراص تشبه الوسائد، وتوجد بين فقرات العمود الفقري، وتصبح أضعف كلما تقدم الشخص في العمر، وبالتالي تتعرض للإصابة بالتهتك، وتحدث هذه الإصابة أيضاً عندما يضغط شيء ما أو يحتك بالعصب الوركي، ما يؤدي إلى تهيج العصب، ويمكن لبعض التصرفات التي يفعلها الشخص خلال الحياة الطبيعية، أن تتسبب بتضيق قناة العمود الفقري، وينجم عنها الضغط على جذور العصب الوركي.

تدابير العناية

يلفت د.محمد، إلى أن تجنب الإصابة بعرق النسا أو منع هذه الآلام من العودة مرة أخرى بعد التشخيص، لا يمكن تحقيقه في معظم الحالات، لكن يمكن أن تساعد العناية بالصحة العامة على تقليل المخاطر، إضافة إلى الحفاظ على النشاط والقيام بتدريبات وتمارين الاستطالة بانتظام لتقوية الظهر، واتباع ممارسات الرفع الآمنة للأشياء الثقيلة في المنزل أو العمل، ومحاولة عدم ثني الظهر، واستخدام قوة الركبتين لدعم الوزن.

خطة علاجية

يشير د.محمد، إلى أن مسكنات الألم توفر راحة من آلام عرق النسا؛ حيث إنها تسهم في تقليل التورم والألم والالتهاب في العضلات المحيطة بالعمود الفقري، مع ضرورة الحافظ على النشاط خلال فترة العلاج؛ حيث إنه يساعد بشكل كبير على تخفيف الالتهاب والألم، واتباع إرشادات اختصاصي العلاج الطبيعي في كيفية التمدد برفق لشد أوتار الركبة وأسفل الظهر، ويمكن أن تسهم حقن الكورتيزون في منطقة العمود الفقري مناسبة في الحالات الشديدة؛ حيث إنها تعمل على توصيل الدواء مباشرة إلى المنطقة المحيطة بالعصب الوركي والحد من حدوث الالتهاب.

وسائل التشخيص

يذكر الدكتور شاراث كومار أخصائي جراحة الأعصاب، أن عرق النسا هو أحد الأمراض التي تسبب آلام الظهر الشديدة، التي تصيب الطرف السفلي من الساق في جانب واحد أو كلاهما، وينشأ هذا المرض في الغالب نتيجة انضغاط أحد الجذور التي تشكل العصب الوركي، ويتم تشخيص عرق النسا في الغالب من خلال الاطلاع على التاريخ المرضى للمصاب، والفحص السريري، ويتم التأكيد من خلال التصوير الذي يشمل الأشعة السينية، المسح بالرنين المغناطيسي للعمود الفقري القطني، وفي حالات نادرة يمكن أن يلجأ الطبيب لطلب الفحص بالأشعة المقطعية، ومن أبرز الأعراض التي يشعر المريض هي: الإحساس بحرقة في المنطقة المصابة أو يرافقه تنميل، وفي معظم المرضى تكون علامات المرض موضعية، لكن تزيد شدتها في أوضاع معينة مثل الانحناء، والتواء، والسعال، وفي الحالات الشديدة، ويمكن أن يظهر عرق النسا على شكل عجز عصبي مثل الارتخاء في العضلات، انخفاض القدم، وضعف إصبع القدم الكبير.

فئة مستهدفة

يؤكد د.شاراث، أن الإصابة بعرق النسا تستهدف جميع الأشخاص في مختلف الأعمار، لكنه يكون أكثر شيوعاً عند الذين تتراوح أعمارهم بين 40 و50 عاماً، كما أن معدل المرض منتشر أكثر بثلاث مرات عند الرجال من النساء، كم يزيد الخطر على أصحاب الأوزان المفرطة، ومرضى السمنة، ومن يزيد طولهم عن 185 سم، كما يعد التدخين أيضاً عامل خطر للإصابة بعرق النسا الحاد إضافة إلى التأثير السلبي للقيادة الطويلة، والعوامل المهنية المرتبطة بالنشاط البدني الشاق، بما في ذلك رفع الأثقال، أو المهن التي تنطوي على اهتزاز الجسم.

عوامل مرضية

يوضح الدكتور محمد سعيد خليفة أخصائي جراحة العظام، أن عرق النسا هو مسمى للألم الممتد على طول العصب الوركي من نهاية العمود الفقري إلى آخر الجانب الخلفي، ويتفرع من أسفل الظهر إلى الوركين والأرداف وأسفل كل الساق والقدم، وتحدث هذه المشكلة عادة عندما يضغط القرص المنفتق أو النتوءات العظمية في العمود الفقري القطني العجزي أو في حال وجود ضيق في المسافات بين الفقرات، أو تضيق القناة الشوكية على جزء من العصب، وفي حالات نادرة، يمكن أن ينضغط العصب نتيجة وجود ورم، أو ضرر ناجم عن داء السكرى.

أعراض الإصابة

يبين د.محمد سعيد، أن الإصابة بعرق النسا أو الالتهاب يصيب عادة جانباً واحداً من الساق، ويسبب الشعور بالألم والوخز في الجانب المصاب، وتختلف أنواع الألم من شخص لآخر، فربما يتراوح ما بين ألم بسيط أو حاد، وأحياناً يرافقه شعور بموجة كهربية، ويزداد سوءاً عند السعال أو العطس، كما أن الجلوس لفترات طويلة يحفز الأعراض.

إدارة الألم

يلفت د.محمد سعيد إلى أن عرق النسا يتسبب في ألم حاد ومفاجئ في أسفل الظهر أو خدر وضعف في عضلات الساق، أو مشاكل في الأمعاء أو المثانة، أو عدم التحكم في التبول أو التغوط، وعلى الرغم من أن الألم المصاحب لهذا المرض يمكن أن يكون شديداً، فإن معظم الحالات يمكن معالجتها بالعلاجات غير الجراحية، من خلال الراحة والأدوية وجلسات العلاج الطبيعي، وفي العديد من الحالات يختفي عرق النسا البسيط بمرور الوقت والرعاية الذاتية في المنزل، والحرص على الجلوس في الوضعيات الصحية وخاصة عند القيادة أو العمل أمام الأجهزة الإلكترونية، مع ضرورة ممارسة تمارين الاستطالة المنتظمة لتقوية الظهر.

عادات صحية

تحتاج بعض المهن للجلوس ساعات طوال أمام الكمبيوتر لإنجاز العمل، ما يعرض هؤلاء الموظفين لمشكلات متعددة ومتفرقة في الرقبة والعمود الفقري وأسفل الظهر، كما يمكن أن يكون هذا السبب من العوامل التي ينجم عنها آلام العصب الوركي، ولذلك ينصح الأطباء ببعض العادات الصحية التي تحمى أو تحد من آلام عرق النسا، ومنها:

* الجلوس بوضعية صحيحة؛ بحيث يدعم المقعد الظهر، ويمكن وضع وسادة صغيرة في الخلف للحفاظ على مستوى الوركين والركبتين.

* يجب أن تكون القدمين مسطحتين على الأرض والشاشة في مستوى العين حتى لا تنحني الرقبة.

* الحفاظ على الوزن الصحي وفقدان الكيلوجرامات الزائدة حتى لا تضغط على العضلات والمفاصل.

* تجنب الرفع واللف في وقت واحد، والحفاظ على استقامة الجسم عند الصعود والهبوط، وخاصة إذا كان وزن الجسم ثقيلاً.