مبادرة تكريمية جديدة رفيعة القيمتين المعنوية والمادية تضاف إلى ملف التكريمات والجوائز الأدبية والثقافية والإبداعية التي تمنحها الشارقة لمستحقيها من الكتّاب والأدباء والفنانين والمشتغلين في الشأن الثقافي من شرقي الوطن العربي وإلى غربه باختيارات ومعايير تليق بهم، وتليق بتراثهم وتاريخهم الفكري والمعرفي تتمثل في «ملتقى الشارقة للتكريم الثقافي»، بتوجيه من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، روح مشروع الشارقة الثقافي وضميره وقائده إلى ثقافة الحياة والمستقبل والجمال.
ملتقى الشارقة للتكريم الثقافي يقول نحن من هنا، من الشارقة نذهب إلى الأدب ورموزه وأساتذته في بلدانهم وبين ذويهم، وليس الأدب وأهله وناسه من يأتون إلينا، نحن نحمل التكريم ونعطيه بكل محبة إلى من يستحقه في بلاده، وهذه الاعتبارية الأدبية والأخلاقية التي تؤكدها الشارقة هي من بين شيم وأخلاقيات مشروع الشارقة الثقافي الإماراتي، العربي، العالمي.
يستحق من أعطى الثقافة العربية عمره، وصحته، وأعصابه ووقته أن تعطيه الشارقة في بيته، وفي بلاده، وهذه مرة ثانية أخلاقيات المدن التي تتربّى على العلم والمعرفة والثقافة والأدب والفنون، والشارقة تجمع هذه الباقة الحضارية في إناء واحد.
لقد عمل وصبر وتعب وسهر الكثير من الكتّاب العرب بصمت وعفاف وكبرياء في الذات الشخصية، والذات الأدبية، في أوطانهم، وقد قنعوا بالقليل من ماديات الحياة ليكملوا رسالاتهم الثقافية النظيفة الشريفة من دون توسل أو ضعف أو ارتزاق، وبقوا يعملون في عزلاتهم وفي استقلالياتهم المحترمة، منقطعين تماماً للكتابة والبحث والقراءة والتأليف، وها قد جاء من ينصف هؤلاء العصاميين الكبار في بيوتهم وبين أبنائهم ومؤلفاتهم وتراثهم المحترم.
كانت عين الشارقة وما زالت وستبقى ترى، وتراقب، وتفحص، وتتأمل، وتتابع، وتسأل، وتطمئن تجاه من يعمل بصدق وجدّية ثقافية، ومسؤولية أدبية في كل مكان مركزي أو هامشي أو ناءٍ أو مدني أو ريفي أو حضري في الوطن العربي؛ حيث يولد في هذه الأمكنة البسيطة والعفوية أرقى وأنظف الأدب، وأطهر الفكر، وأصفى الكتابة.. وكانت الشارقة، وما زالت، وستبقى عاصمة هؤلاء الناطقين بالحكمة والإنسانية والجمال.
يحظى بهذا التقدير الإماراتي من الشارقة الأحياء، ومن انتقلوا إلى جوار ربّهم، وتعاد طباعة مؤلفات المكرّمين النافدة منها وغير النافدة، وتلك المؤلفات التي تركها الراحلون في أعناق ذويهم، وهي مبادرة عزيزة على قلب كل كاتب ومثقف من أولئك الذين يعرفون حرمان الزمن من طباعة الكتب، وبقاءها مخطوطات مهجورة في أدراج النسيان.
كان الخليفة عمر بن عبدالعزيز يقول:.. «انثروا القمح على رؤوس الجبال؛ كي لا يقال جاع طيرٌ في بلاد المسلمين»، وفي الشارقة دار الحكم والحكمة لن يجوع كاتب عربي، ولن ينكسر أو يُضام.
دار الحكم والحكمة تكرّم الثقافة العربية
24 مارس 2021 00:15 صباحًا
|
آخر تحديث:
24 مارس 00:16 2021
شارك