دائرة الثقافة في الشارقة هي عين ويد ولسان وذاكرة مشروع الشارقة الثقافي منذ بداياته وحتى أواسطه وإلى ذرواته الحالية التي وصلت فعالياتها إلى مدن وعواصم عالمية. وإذا أردنا أن نسلّط الضوء على تفصيلة واحدة من مجمل عمل الدائرة المهني والمنظم، فلعلّ هذه التفصيلة تتمثل اليوم في النشاط النشري للدائرة، وقد احتوى على الكثير من العناوين الإماراتية والعربية في الشعر، والقصة القصيرة، والرواية، والنقد التشكيلي، والنقد المسرحي، والنقد الأدبي، فما من نشاط مركزي كبير إماراتي أو عربي أو عالمي تنظمه الدائرة، إلاّ وينتج عن ذلك عدد من الإصدارات.
دائرة الثقافة تنظم مسابقات أدبية محلية وعربية، وتمنح الفائزين جوائز مادية ومعنوية، وفوق ذلك تنشر للفائزين مخطوطاتهم التي تقدّموا بها للدائرة، وسوف يرتفع مؤشر النشر في دائرة الثقافة في الشارقة مع مبادرة ملتقى الشارقة لتكريم الكتاب والمثقفين والأدباء والمبدعين الأحياء منهم والراحلين الذين قدّموا خدمات أدبية وفكرية للثقافة العربية.
دائرة الثقافة هي عين مشروع الشارقة الثقافي لأنها تعاين وتحدّد وتقترح الأسماء الجديرة بالتكريم وتبحث عن هذه الأسماء في بلدانها سواء بترشيحات من كتّاب أو من خلال آليات مهنية تضعها الدائرة، ونثق نحن بهذه الآليات، كما يثق المثقف العربي برؤية الدائرة وفكرها العملي وبرامجها الحرفية في مجال الثقافة والنشر والتكريم.
سمعة الدائرة وصورتها وشخصيتها عند المثقفين العرب محترمة دائماً، فوراءها تاريخ وتراث تقوم عليهما إدارة متخصصة ومثقفة إلى جانب فريق عمل متخصص ومثقف.
في الوطن العربي هناك العشرات، بل المئات ممّن يستحقون التكريم الثقافي من جانب الشارقة، أحياء يعملون بصمت ونزاهة وعصامية ثقافية، وأيضاً هناك من رحلوا عن الدنيا يستحقون التكريم، وهنا، سأحصر حديثي عن الراحلين فقط، فمن المنتظر أو من المتوقع أن تتلقى الدائرة اقتراحات عديدة لنشر نتاجات أدبية نفدت لشعراء وقاصّين وروائيين كان لهم دور ملحوظ في تفعيل الأدب في الستينات والسبعينات من القرن العشرين، والقارئ ينتظر أن تطبع أعمالهم في إصدارات جديدة وتعرف الدائرة قيمة هذه الإصدارات، وعلى سبيل المثال: الكاتب والتشكيلي السوداني عبدالله بولا (1940-2018)، والروائي والقاصّ السوداني إبراهيم إسحق 1946-2021، والشاعر الإماراتي أحمد مدني (1931-1996)، والشاعر والمسرحي الفلسطيني عبداللطيف عقل ( 1942-1993)، والشاعر الفلسطيني محمد القيسي (1945-2003)، والروائي الأردني تيسير سبول (1939-1973)، والشاعر المغربي محمد الطوبي (1955-2004)، والشاعر العراقي يوسف الصايغ(1933-2005) والجغرافي المصري جمال حمدان، والشاعر المصري أمل دنقل (1940-1983).
هذه نماذج للتمثيل أو الأمثلة لا أكثر ولا أقل، فهناك أيضاً من الكتّاب الرّاحلين ممّن أعطوا للثقافة العربية شعراً ورواية وقصة عالية القيمة الأدبية، وهؤلاء لم يحصلوا في حيواتهم على أي جوائز تعينهم فعلاً على الحياة.
دائرة الثقافة.. العين واليد واللسان
25 مارس 2021 00:36 صباحًا
|
آخر تحديث:
25 مارس 00:38 2021
شارك