تحت عنوان «ترجمة التراث الشعبي»، استضافت «الإدارة الأكاديمية» في أيام الشارقة التراثية الـ 18، الباحث التونسي في علم الأنثروبولوجيا، د. محمد الجويلي، الأستاذ في قسم اللغة العربية بكلية الآداب واللسانيات في جامعة تونس، في جلسة حوارية ناقش فيها كيف يمكن للترجمة أن تخدم التراث الشعبي.
وأكد الجويلي، أن التلاقي بين الترجمة والتراث الشعبي ظل يعد إشكالية حقيقية، وقال: «تظهر هذه الإشكالية لأن ترجمة التراث لا تعتمد على الترجمة الحرفية، وإنما هي نقل ثقافة شعب أو أمة إلى ثقافة أخرى مغايرة، لذا يجب مراعاة طبيعة الاختلافات بين اللغات أثناء عملية الترجمة».
وعرج الجويلي، خلال حديثه على بعض تجارب المستشرقين ومحاولاتهم لنقل التراث الشعبي العربي والإسلامي إلى لغاتهم، مسلطاً الضوء على تجربة الفرنسي شارل بيلا، المولود في الجزائر عام 1914، والذي درس في المغرب وانتقل منها إلى سوريا، ليعود لاحقاً إلى وطنه؛ إذ عكف على كتابة المقالات وترجمة العديد من الكتب، كان أبرزها كتاب «البخلاء» للجاحظ.
وقال الجويلي: «كان شارل بيلا، الذي فضل دراسة العربية على الألمانية والإنجليزية، مسكوناً في كتاب «البخلاء»، وعكف على ترجمته ما يقارب العقدين؛ حيث واجه العديد من العقبات والتحديات والصعوبات في فهم بعض التعابير والكلمات والمصطلحات التي أوردها الجاحظ في كتابه».
وأضاف: «المطّلع على كتاب «البخلاء»، يدرك مدى الغنى والثراء الذي يكتنز دفتيه؛ حيث استطاع من خلاله الجاحظ أن يقدم وصفاً دقيقاً لجوانب كثيرة من التراث العربي، وقدم لنا توثيقاً للعديد من المصطلحات والكلمات التي كانت سائدة آنذاك، وتلك هي الإشكالية التي واجهت شارل بيلا، فمن لا يعرف العربية القديمة قد يتيه في الترجمة».
وتابع: «هناك الكثير من الكلمات والمصطلحات التي توقف عندها شارل بيلا خلال ترجمته للكتاب، وعكف في البحث عن أصولها، ليكتشف أن لها معانٍي مغايرة تماماً عما توحي إليه».
جلسة تناقش ترجمة التراث الشعبي في «أيام الشارقة»
8 أبريل 2021 18:39 مساء
|
آخر تحديث:
8 أبريل 18:41 2021
شارك