وبدأنا العد العكسي لإكسبو 2020 دبي

 

محاصرة أنجيلا ديفيس

00:29 صباحا
قراءة 3 دقائق

د.فايز رشيد *

إن دولاً كثيرة تقوم بمحاصرة المناضلة الأمريكية السوداء أنجيلا ديفيس. ومؤخراً، ألغت جامعة بتلر في ولاية إنديانا الأمريكية، حدثاً تشارك فيه هذه الناشطة والكاتبة، ما أثار موجة من الاحتجاجات بين الطلبة الذين قالوا في بيان لهم: «إن إدارة الجامعة مارست نوعاً من الرقابة المقصودة عليها بسبب دعمها للفلسطينيين وللقضايا العربية عامة»، وكشف بيان الطلبة أن ديفيس تعرضت لهجوم شرس من مجموعة الطلاب المؤيدين لأصدقاء أمريكا وحليفتها في الجامعة الذين طالبوا بإلغاء الحدث بسبب رفضها للعنصرية والاحتلالات.

 وأفاد موقع «موندويز» الذي سلّط الضوء على الحصار الذي تتعرض له ديفيس من قبل اللوبي الأمريكي المؤيّد لمحتلّي الأراضي الفلسطينية، بأن الجامعة زعمت في البداية أن إلغاء الحدث جاء بسبب ما يسمى ب«النضال المشترك والتحرير الجماعي»، وبسبب أخطاء إجرائية. ولكن الإلغاء في الواقع كان بسبب وقوفها إلى جانب الفلسطينيين والعدالة بشكل عام. وقالت الطالبة رؤى دعاس مديرة التنوع والمساواة والشمول، في مقالة افتتاحية نشرتها صحيفة «بتلر جولكان: «إن إدارة الجامعة قامت بإسكات الأصوات المهمشة من أجل الحفاظ على أنظمة القوة».

 وهذه هي ليست المرة الأولى التي تتعرض فيها ديفيس للهجوم من قبل المنظمات الصديقة والموالية لتلك اللوبيات الموالية لأمريكا، فقد تعرضت الكاتبة لهجوم مكثف من قبل مجموعة مؤيدة للمحتلين تدعى «نورث إيسترين هيليل»، بعد محاضرة ألقتها عن ضرورة التفريق بين اللاسامية وانتقاد المحتلين لأراضي الغير.

 وفي عام 2019، ألغى معهد برمنجهام للحقوق المدنية جائزة حقوق الإنسان التي كان يعتزم منحها لديفيس، وقال المعهد في بيان أصدره: «إن الجائزة ألغيت بسبب مواقف ديفيس الداعمة للقضايا العادلة». وكشف عمدة برمنجهام راندال وودفين، أن القرار اتخذ بعد «احتجاجات من مؤيدي الاحتلال وبعض حلفاء أمريكا». 

 وقالت ديفيس، إنه من خلال تجربتها في مدرسة إليزابيث إيروين الثانوية في مدينة نيويورك، ثم في جامعة برانديز في أواخر الخمسينات وأوائل الستينات، وكانت وقتها طالبة في كلية الدراسات العليا في فرانكفورت بألمانيا: «لقد تعلمت أن أكون شغوفة بمعارضة معاداة السامية بقدر شغفي بمحاربة العنصرية، بعد أن تعرفت حينها إلى عدالة القضية الفلسطينية، وأنا فخورة بما أفعله»، مشيرة إلى أن هذا العمل هو جزء لا يتجزأ من وعيها المتزايد بشأن أهمية الاحتجاج على الاحتلال للأراضي الفلسطينية.

 أنجيلا إيفون ديفيس، هي مواطنة أمريكية ولدت في (برمنجهام - ألاباما)، وفي السبعينات كانت رمزاً لحركات حقوق المعتقلين السياسيين. وبحسب ما ورد في ويكيبيديا، فقد كانت ناشطة في مجال حقوق الإنسان الأمريكية. ويعتبرها الأمريكيون أيضاً فيلسوفة إنسانية.. إضافة إلى ذلك، أنه في أعوام 1980 و1984 ترشحت لمنصب نائب الرئيس الأمريكي عن حزبها.

 ودعمت أنجيلا ديفيس النضال من أجل حرية الزنوج الأمريكيين، وبسبب عملها كعضو في حزب يساري، فقد قامت بالدفاع في المحاكمة، بسوليداد اوتشلو، ضد سياسات الحكومة الأمريكية أثناء الحرب الباردة مع الاتحاد السوفييتي. وقد دخلت ديفيس إلى قائمة المتهمين الذين يتم البحث عنهم والهاربين من العدالة، بسبب اتهامها باحتمال ارتكاب ذنب، وتم إلقاء القبض عليها، ولكن أفرج عنها بعد ذلك. 

 وفي الفترة من 1991 – 1995 عُينت رئيسة لجامعة كاليفورنيا. واعتبرت السلطات الأمريكية هذا الأمر أنه تم بسبب أخطاء إجرائية، ولكن تنحيتها عن هذا الموقع هو في الواقع، كان بسبب وقوفها إلى جانب الفلسطينيين، والقضايا العربية العادلة.

 للأسف، هذا ما يحدث في الولايات المتحدة التي تتغنى صباح مساء بحرصها على الحرية والعدالة وحقوق الإنسان في كلّ دول العالم. وتتهم دولاً كثيرة بالدكتاتورية.

 الأحرى، أن تقوم الولايات المتحدة بتطبيق مبادئها في بلدها قبل مطالبة الدول الأخرى بها، فما يتم اقترافه ضدّ مواطنيها السود هو انتهاك كبير لحقوق الإنسان في الدولة ذات القوة الأعظم على صعيد العالم. 

 أنجيلا ديفيس، هي نموذج حي للذين لا يتنازلون عن مبادئ الحرية والحق والعدالة مهما تعرضوا للأذى والاضطهاد.

[email protected]

عن الكاتب

كاتب وباحث في الشؤون الاستراتيجية، وهو من الخبراء في الصراع الفلسطيني العربي-"الإسرائيلي". إضافة إلى أنه روائي وكاتب قصة قصيرة يمتلك 34 مؤلفاً مطبوعاً في السياسة والرواية والقصة القصيرة والشعر وأدب الرحلة. والمفارقة أنه طبيب يزاول مهنته إلى يومنا هذا

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"