يوسف أبولوز
أحاول في كل دورة جديدة لمعارض الكتب في الإمارات أن أكتب مادة جديدة غير مكررة وغير مُستعادة إن أمكن ذلك، وبالطبع، هناك ثوابت ثقافية في معارض الكتب لا بدّ من تكرارها والمرور عليها ولو سريعاً، ومن هذه الثوابت أن معارض الكتب في الإمارات كرّست ثقافة القراءة، وولدت في الإمارات المبادرة الحضارية المحترمة «عشرية القراءة »، وَنَمتْ سريعاً حركة الترجمة من خلال معارض الكتب، كما نَمَتْ حركة النشر وصناعة الكتاب في إطار قطاع مهني عام هو قطاع النشر والناشرين الإماراتيين.
معرض أبوظبي الدولي للكتاب أسهم عبر 30 دورة في كل هذه المعطيات، وهو علامة نشرية قرائية كتبية إماراتية وعربية وعالمية، وخلال ثلاثة عقود من عمر المعرض أبرمت إداراته المتعاقبة اتفاقيات ثقافية مع كبريات معارض الكتب في أمريكا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا إلى جانب التوأمة العربية الضمنية مع معارض الكتب في بلدان عربية عريقة في صناعة النشر مثل مصر، ولبنان، وسوريا، والعراق.
ولكن ما هي النقاط الجديدة التي يمكن الحديث فيها الآن عن المعرض.
الجديد الأول في هذه الدورة من معرض أبوظبي الدولي للكتابة هو تولّي موزة الشامسي منصب مديرة المعرض، وهي أول امرأة تدير معرضاً دولياً للكتاب في المنطقة، وقالت الشامسي مباشرة وبكل ثقة المرأة الإماراتية الناجحة.. «.. نؤكد جاهزيتنا لاستضافة هذا الحدث المهم في خطوة تعد تكليلاً لنجاح إمارة أبوظبي في التصدّي لتبعات جائحة كوفيد..».
إن تولّي امرأة لإدارة معرض كتاب في حجم وتاريخ وذاكرة معرض أبوظبي الدولي للكتاب، إنما يعكس ثقة القيادة الإماراتية بالقدرة الإدارية والإبداعية للمرأة في الإمارات، وأن المرأة أثبتت قدرتها على الإنتاج والإبداع والتفوّق.
موزة الشامسي مديرة المعرض تكليف في مكانه وفي زمانه، فهي عنصر نسائي إماراتي ناجح ضمن خريطة ثقافية نسائية إماراتية ناجحة، ومن مكونات هذه الخريطة: المرأة الشاعرة، والمرأة القاصّة، والمرأة الروائية، والناقدة، والإعلامية، والصحفية، والأكاديمية، والمعلّمة، والأديبة، والناشرة.. وغير ذلك من حقول ثقافية وإبداعية نجحت فيها المرأة : الرسم، المسرح، المعمار، الفن... الخ، ويحضر اسم موزة الشامسي في سياق هذا الإطار الثقافي النسوي الإماراتي الناجح.
الجديد الثاني في الدورة ال 30 من المعرض يكمن في الطبيعة الجديدة نفسها للدورة التي تأتي ضمن الظلال الثقيلة لوباء كورونا، ولكن جاهزية إدارة المعرض تمثلت في تحدي هذا الوباء والاحتراز منه بوسائل عملية، هناك بطاقة دخول إلكترونية للمعرض وللحصول عليها يتوجب التسجيل المسبق لها، وكل زائر للمعرض يرتدي سواراً ورقياً ملوّناً عند دخول المعرض لضبط الزيارة في 3 ساعات، وإبراز نتيجة سلبية لفحص مسحة الأنف على تطبيق «الحصن»، وفي المعرض مركز للفحص المجاني للعارضين المشاركين من خارج الدولة.
الجديد أيضاً أن فعاليات الدورة تجري على نطاقين.. نطاق أرضي واقعي تقليدي، ونطاق إلكتروني مرئي ومسموع. هذه كلها ننظر إليها على أنها مستجدات عملية على معرض أبوظبي، وكنّا في الدورة السابقة من معرض الشارقة الدولي للكتاب قد شهدناها على أرض الواقع وعلى فضاء المرئي والمسموع، وثبت نجاحها، واليوم تثق الإدارة الجديدة لمعرض أبوظبي بهذه الحزمة من الإجراءات للحفاظ على الجمهور والناشرين، والإعلاميين، وجميع زائري المعرض الذين يتكيّفون مع هذه الإجراءات نظراً لشفافية وسرعة وسلاسة الإجراءات نفسها من جانب فريق عمل متخصص.
الجديد الثالث في الدورة إطلاق أوّل منصّة افتراضية لبيع حقوق النشر على مستوى المنطقة العربية بحسب ما أوضح ذلك د. علي بن تميم رئيس مركز أبوظبي للغة العربية، والمنصّة، باختصار شديد، وصورة أخرى من صور نموّ قطاع النشر وصناعة الكتاب في الإمارات ، وتعكس المنصّة من جانب آخر حيوية حقوق الناشرين والمؤلفين على حد سواء في الإمارات، والمنصّات الافتراضية من هذا النوع تعني السرعة في الإنجاز وفي الإنتاج معاً، وأن في الإمارات حقوقاً مكفولة بالقانون للناشر والمؤلف وهناك حوافز عملية لهما من شأنها التشجيع على عملية التأليف الأدبي والثقافي والإبداعي، وفي الوقت نفسه تشجيع الناشرين على مشاريع ومبادرات حية في سوق النشر.
الجديد الرابع في هذه الدورة من المعرض، وللمرة الأولى، ينظم مركز أبوظبي للغة العربية كما أوضحت ذلك موزة الشامسي معرض «... من سندريلا إلى سندباد كلاسيكيات عربية وألمانية..» خلال الفترة الممتدة من إبريل إلى سبتمبر 2021 في المجمع الثقافي في أبوظبي.
الدورة الثلاثون من المعرض إضافة عملية جديدة لثقافة الحياة والمحبة والتسامح التي تتبنّاها الإمارات، وتنعكس في الفكر والإبداع والآداب والفنون الإنسانية، هنا في وطن الأمن والأمان اللّازمين دائماً لأي نموّ ثقافي.