دبي: حمدي سعد

تحقق دولة الإمارات إنجازاً غير مسبوق في ما يتعلق بتوطين معارف وابتكارات واختراعات جديدة أنتجتها أفضل العقول البشرية على مستوى العالم من استضافتها لـ«إكسبو2020 دبي»، والذي سيمثل منصة فريدة لاستقطاب هذه المعارف والابتكارات والاستفادة منها عبر تحويلها إلى مشاريع تنموية تصب في مصلحة الدولة والعالم كذلك، ربما لعقود.

ونظراً لتعطش شعوب العالم للخروج من جائحة «كوفيد-19»؛ فإن «إكسبو 2020 دبي» يمثل الفرصة التي أتيحت لدولة الإمارات للمشاركة وبفاعلية في إخراج العالم من أسْر الجائحة بتقديم الابتكارات والمعارف اللازمة في جميع المجالات، لاسيما الاقتصاد الذي تأثر بشدة بسبب عمليات الإغلاق والتباعد وتوقف حركة السفر والسياحة على مستوى العالم.

وتتعاظم استفادة الإمارات من «إكسبو2020 دبي» من خلال تقديم فرص للمبدعين وأصحاب الأفكار الخلاقة والمشاريع المبتكرة للبقاء على أرضها للاستفادة من جميع هذه الفرص للتطور والتوسع ضمن بيئة مثالية تحفظ حقوق الملكية وتسجل الاختراعات وتعمل على تطويرها للحصول على فرصة لن تتوفر إلا على أرض الدولة.

ملتقى عالمي

يتزامن «إكسبو2020 دبي» مع الذكرى الخمسين لتأسيس دولة الإمارات، ما يعطي الفرصة لتعريف الدول والمؤسسات الحكومية والخاصة المشاركة، والزوار كذلك، بوجه الإمارات المشرق كملتقى عالمي للأفراد أصحاب الأفكار والابتكارات في مجالات أبرزها: الاختراعات والابتكارات الصحية وعلوم الفضاء والاستدامة والنقل والتقنية والاتصالات والصناعة، وغيرها من المجالات التي تمثل المستقبل لشعوب كوكب الأرض.

وعلى مدار 6 أشهر؛ ستتوافد عصارة الفكر البشري في جميع المجالات لتعرض أحدث ابتكاراتها ومنتجاتها ومشاريعها المستقبلية، لاسيما المتعلقة بالتحديات التقليدية التي يعيشها العالم، فضلاً عن التحديات التي فرضتها جائحة «كوفيد-19» الصحية وتأثيراتها السلبية الكبيرة في جميع مناحي الحياة تقريباً.

إضافة جديدة

وتأتي فرصة المبتكرين وأصحاب الكفاءات والمشاريع الجديدة التي سترسم مستقبل الاقتصاد في المستقبل للحصول على دعم حكومي، أو تمويل مالي أو أكاديمي وعلمي لتطور وتدخل خير التنفيذ على أرض الواقع، لتمثل إضافة جديدة للجهود البشرية التي تقودها دولة الإمارات للتنمية المستدامة وتهيئة فرص أعمال ووظائف جديدة لم تكن موجودة من قبل، أو بدلاً من الوظائف التي قضت عليها جائحة «كوفيد-19» في جميع أنحاء العالم، وبالأخص الوظائف المتعلقة بأعداد كبيرة من سكان العالم والتي ساهمت في رفع نسبة الفقر في العديد من الدول.

بيئة أعمال جاذبة

وبالاستناد إلى شعاره «تواصل العقول وصنع المستقبل»، وموضوعاته الفرعية «الفرص» و«التنقل» و«الاستدامة؛ فإن «إكسبو 2020 دبي» يمثل احتفالاً عالمياً يأتي بعد مرور العالم بأكبر جائحة صحية في التاريخ، بالإبداع والابتكار والتقدم البشري وجمع نخب العالم لإحداث تقدم نوعي وبمستوى ضخامة جائحة «كوفيد-19»، ومن هنا يأتي دور توطين الابتكارات والتقنيات على أرض الإمارات.

ورسخت دولة الإمارات على مدار عقود طويلة سمعة إقليمية وعالمية في جذب الشركات والأفراد، لاسيما الشباب الباحثين عن فرصة للاستقرار والتطور في جميع المجالات ضمن بيئة تشريعية واضحة ومستقرة وضمانات تحفظ حقوق أصحاب المشاريع والشركات لتتصدر الدولة المرتبة الأولى عربياً وإقليمياً، ومن الأفضل عالمياً على مستوى تقارير التنافسية العالمية في سهولة الأعمال وتقديم الحوافز لأصحاب المشاريع الريادية.

ويعد هدف استقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وغير المباشرة من جميع أنحاء العالم، هدفاً استراتيجياً لدولة الإمارات في الاستفادة القصوى من «إكسبو 2020 دبي»، فضلاً عن استقطاب العقول وأصحاب الكفاءات للاستقرار في الدولة والتوسع من خلالها في منطقة تضم تجمع سكاني يزيد على ملياري نسمة في قارتي آسيا وإفريقيا.

ولطالما صنفت دولة الإمارات ضمن أكثر دول العالم أمانا في العالم، وموطناً لتطوير الإبداع والابتكار والتقنيات الحديثة، ما أهّلها لتكون ضمن أفضل دول العالم في بيئة العمل وتحوّلها إلى موقع فريد لاستضافة أبرز الشركات العالمية والإقليمية والمشروعات المستقبلية.

تأهيل بشري

بدورها؛ تعمل جميع المؤسسات الحكومية الاتحادية والمحلية تقريباً، على تحقيق الاستفادة القصوى من استضافة الإمارات لـ«إكسبو 2020 دبي» عبر تأهيل كوادرها وتدريبهم للمساعدة في نجاح هذا الحدث العالمي على أرض الدولة من خلال الإيفاد والانتداب لتمثيلها خلال فترة الحدث، الأمر الذي يساهم في احتكاك كوادرها البشرية بضيوف الحدث من الدول المشاركة وخدمة الزوار طيلة 6 أشهر.

وتهدف المشاركة الحكومية الاتحادية والمحلية ومن المؤسسات والشركات الخاصة في «إكسبو 2020 دبي»، إلى رفع كفاءات الكوادر الوطنية من خلال برنامج الإعارة والانتداب أو التطوع للاستفادة من فرص العمل ضمن فريق محلي وعالمي ورفد هذه الكوادر بخبرات متنوعة ونقل المعرفة للمساهمة في تعزيز المكانة العالمية لدولة الإمارات لدى أصحاب الكفاءات والمبتكرين وأصحاب المشاريع الذين وفدوا إلى الحدث وتشجيعهم للعمل والعيش على أرض الدولة والاستفادة من الفرص التي توفرها.

اقتصاد معرفي

ويساهم «إكسبو» في إحداث تحول تنموي وبشري كبير في تاريخ دولة الإمارات وتحقيق نقلة نوعية على مستوى ترسيخ بيئة أعمال جديدة تحتفي بالعقول المبتكرة والمشاريع ذات الجدوى الاقتصادية والتنموية على مدار عقود، فضلاً عن ترسيخ الاقتصاد المعرفي القائم على الصناعات الحديثة غير المعتمدة على النفط، والتي تواكب أحدث التوجهات العالمية في الاستدامة والتطور البشري الإيجابي، بما يعزز تطور الاقتصاد في المستقبل ويفيد الأجيال الجديدة.