عادي

اضطرابات الغدة الكظرية..خلل هرموني واستقلابي

21:55 مساء
قراءة 5 دقائق

تحقيق: راندا جرجس

تقع الغدد الكظرية فوق كلتا الكليتين، وتنتمي إلى جهاز الغدد الصماء، ووظيفتهما تتمثل في إنتاج مجموعة من الهرمونات التي تساهم في تنظيم عملية التمثيل الغذائي، والجهاز المناعي، وتنظيم ضغط الدم ومستوى السكر في الجسم، والاستجابة للتوتر، وحرق البروتين والدهون، وغيرها من الوظائف الأساسية الأخرى، وفى بعض الحالات يمكن أن تتعرض الغدة لبعض الاضطرابات نتيجة مشكلات مرضية، ما يؤدى إلى إفراط أو نقص شديد أثناء تصنيع كمية الهرمونات اللازمة، وبالتالي يحدث اختلال ويؤثر في الصحة العامة للمصاب، وفى السطور القادمة يحدثنا الخبراء والاختصاصيون عن هذا الموضوع تفصيلاً.

يقول الدكتور عبد الجبار استشاري الغدد الصماء أن الاضطرابات التي تصيب الغدة الكظرية متنوعة ومتعددة، ونذكر منها:-

* فرط نشاط الكظرية الناجم عن إصابة الغدد بالعقيدات التي تفرز الكثير من هرمونات معينة.

* متلازمة «كوشينج» التي تحدث نتيجة الإفراط في إنتاج هرمون الكورتيزول من الغدد الكظرية، وتشمل الأعراض زيادة الوزن، الرواسب الدهنية في بعض مناطق الجسم كالوجه وأسفل مؤخرة العنق، وترقق الذراعين والساقين، وظهور علامات التمدد الأرجواني على البطن، والشعور بالإعياء، ضعف عضلات الجلد، وإمكانية التعرض للكدمات، ارتفاع ضغط الدم، وداء السكري.

* متلازمة «كورون» التي تنجم عن زيادة نشاط إنتاج هرمون الألدوستيرون من إحدى الغدتين الكظريتين أو كليهما، وتتميز هذه الحالة بارتفاع ضغط الدم، ويمكن أن يُصاب بعض الأشخاص بانخفاض مستويات البوتاسيوم في الدم، ما يؤدي إلى آلام في العضلات وضعف وتشنجات.

أورام متنوعة

يلفت د.عبد الجبار إلى أن اضطرابات الغدة الكظرية يمكن أن تتسبب في الإصابة ب «ورم القواتم» نتيجة زيادة إفراز الأدرينالين أو النورادرينالين من النخاع الكظري، وتحدث هذه الحالة على مراحل وتستهدف على الأكثر من لديهم استعداد وراثي لهذا النوع من الأورام، ويمكن أن تتسبب في ارتفاع ضغط الدم المستمر أو المتقطع الذي يصعب السيطرة عليه بالأدوية المنتظمة، وربما يعانى المريض من بعض العلامات الأخرى كالصداع والتعرق والرعشة والقلق وسرعة ضربات القلب، ويمكن أن تؤدى الاضطرابات إلى سرطان الكظرية عندما تتطور العقيدات في الغدد، وتكون حميدة أو سرطانية إذا وصل حجم الورم 4 سم.

القصور الأوّلي

يوضح د.عبد الجبار أن قصور الكظرية الأوّلي من الاضطرابات النادرة، ويتميز بانخفاض مستويات الهرمونات التي تنتجها الغدة، وتشمل الأعراض آلام البطن، فقدان الوزن، ضعف الشهية، الغثيان، القيء، الإرهاق واسمرار الجلد عند بعض المرضى، وتشمل أسباب الإصابة اضطرابات المناعة الذاتية، الفطريات، والالتهابات والعوامل الوراثية والسرطان في حالات نادرة، وعلى الرغم من تطور القصور الأوّلي بمرور الوقت، إلا أنه يمكن أن يحدث فجأة على شكل فشل حاد، وتسمى هذه الحالة «أزمة الغدة الكظرية»، وفى بعض الحالات يعاني المريض نفس الأعراض ولكن بمضاعفات شديدة، بما في ذلك الصدمة التي تمثل تهديداً للحياة، والنوبات المرضية، والغيبوبة.

أسباب الإصابة

تذكر الدكتورة هالة يوسف أخصائية أمراض الغدد الصماء أن اضطرابات الغدد الكظرية تستهدف على الأكثر الأشخاص الذين يعانون من السمنة المركزية، الكدمات الخفيفة، الاعتلال العضلي القريب، ارتفاع ضغط الدم، داء السكري، وتقلب المزاج والاكتئاب، وتحدث هذه الاضطرابات نتيجة وجود اختلال مثل: نقص شديد أو زيادة في إنتاج الهرمونات التي يتم تصنيعها بداخل الغدة، أو متلازمة كوشينج، والكورتيكوستيرويدات الزائدة، أو بعض العوامل من الغدة النخامية والتي تكون بسبب الورم الحميد الكظري أو الأورام أو العقيدات الدقيقة الثنائية.

فحوص واختبارات

تبين د.هالة أن تشخيص اضطرابات الغدة الكظرية يتم عن طريق بعض الفحوص، ويتم تحديدها بحسب نوع الإصابة والعوامل التي أدت لها، كالآتي:

* في حالات القصور الأوّلي يمكن عمل اختبار تحفيز الهرمون الموجه لقشر الكظر، حيث يتم إعطاء الهرمون الذي يتم إفرازه من الفص الأمامي للغدة النخامية، في الوريد وقياس الكورتيزول في الدم، ومدى إفراط إنتاج الألدوستيرون الزائد.

* عندما يكون السبب متلازمة كوشينج، فيتم فحص الكورتيزول في الصباح المبكر، بعد تناول المريض ديكساميثازون، ومرور 24 ساعة، بحيث يكون البول خالياً من الكورتيزول.

* نقص الجلوكورتيكويد يتم تشخيصه عن طريق فحص الدم وتحديد نسبة الألدوستيرون أو الرينين.

* تضخم الغدة الكظرية الخلقي يُشخص بإجراء فحص الدم وارتفاع نسبة الأندروجينات.

* ورم القواتم عن طريق اختبار الدم من الكاتيكولامينات أو في البول.

متلازمة كوشينج

يذكر الدكتور عمر دهيمات استشاري أمراض الغدد الصماء والسكري أن الغدة الكظرية لها جزءان خارجي وداخلي، وتقوم بإنتاج هرمونات متعددة مثل الكورتيزول، الدوسترون، الأدرينالين وغيرها، ومعظم الأمراض التي يمكن تصيبها تكون ناجمة عن العوامل الوراثية أو زيادة أو نقص في الإفراز الهرموني، ووجود أورام حميدة أو خبيثة، ويمكن أن يؤدى زيادة إنتاج الكورتيزول إلى مرض كوشينج الذي يحدث بسبب وجود ورم هرموني في إحدى الغدتين أو تضخم في كلتيهما، ويتسبب في السمنة المفرطة، تشققات في الجلد، ارتفاع في مستوى السكري وضغط الدم، ويتم علاج الورم بالعملية الجراحية وفي بعض الحالات بالأدوية.

مضاعفات ومخاطر

يشير د. عمر إلى أن الغدة الكظرية يمكن أن تتعرض للعديد من المشكلات المرضية، وينجم عنها مضاعفات واضطرابات تؤثر في القيام بوظيفتها، ونذكر منها:

* يتسبب الارتفاع الحاد في هرمونات الأدرينالين إلى زيادة في ضغط الدم والنبضات، وتشبه أعراض هذه الحالة جلطة القلب، وربما تكون مميتة أحياناً، ويمكن علاجها بالعملية الجراحية بعد تهيئة المريض من خلال الأدوية.

* تؤدى العوامل الوراثية من اضطرابات الغدة الكظرية إلى حدوث تشوهات خلقية في الجنين، واضطرابات هرمونية بعد الولادة، ووفاة الطفل في حال عدم التدخل بالعلاج.

* زيادة إفراز الهرمونات الذكورية التي تصيب الفتيات والسيدات، وينجم عنها حالة التشعر الزائد، وحبوب على الجلد، وصلع رجالي عند النساء، ويحب التأكد أثناء التشخيص من وجود ورم هرموني أو عدمه، ويتم العلاج بتناول الحبوب أو العملية الجراحية.

* داء كورون من أهم الأمراض التي تصيب الغدة الكظرية، نتيجة ارتفاع حاد في ضغط الدم مع هبوط في مستوى البوتاسيوم، وتتم معالجته عادة عن طريق الاستئصال الجراحي، أو تناول بعض الأدوية للسيطرة على ضغط الدم.

داء أديسون

يشير د.عمر إلى أن داء أديسون يعتبر من المشكلات الشائعة بين الأمراض التي تصيب الغدة الكظرية، وهو يحدث نتيجة النقص الحاد في الهرمونات، ويؤدي إلى انخفاض مستوى السكري والضغط والأملاح، وتغيير في لون بشرة الجلد، ويمكن أن يهدد الحياة، في حال عدم التدخل الطبي بالهرمونات التعويضية، وتجدر الإشارة إلى أن هذا المرض يمكن أن يصيب الأطفال في سن مبكرة، أما الكبار فيكون بدرجة أقل شدة.

هرمون الكورتيزول

يصنع هرمون الكورتيزول في الغدة الكظرية، ويعد من الهرمونات الهامة التي تتحكم في ضغط الدم ومستويات السكر، وفى بعض الأحيان يمكن أن تنقص نسبة هذا الهرمون عن المستوى الطبيعي لأسباب مرضية، مثل: داء أديسون، قصور الغدة الكظرية الثانوي، ويتم تشخيص هذه الحالة عن طريق أجراء فحوص الدم واللعاب، اختبار البول، قياس مستويات نسبة السكر، فحص تحفيز الهرمون الموجه لقشر الكظر، واختبار وظائف الغدة، وعمل أشعة مقطعية على البطن للكشف عن حجم الغدة الكظرية، والرنين المغناطيسي للغدة النخامية، ويتم تحديد العلاج بناءً على سبب نقص الهرمون.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/yj4a3jvd