كشف باحثون في المركز الوطني لأبحاث السرطان بأمريكا عن قدرة استثنائية وغير متوقعة لبروتين «CCDC6-RET» المسؤول عن أنواع عديدة من سرطان الرئة والغدة الدرقية، حيث تبين أن هذا البروتين يمتلك خاصية «التنشيط الذاتي» التي تمكنه من بدء العمل داخل الخلية بشكل أسرع بكثير من البروتينات الطبيعية.
وأوضحت الدراسة، أن هذا البروتين الهجين ينتج عن اندماج جيني غير طبيعي، ما يحوله إلى محرك قوي لتكون الأورام.
والمفاجأة الكبرى التي رصدها الفريق البحثي تمثلت في آلية استهلاك الطاقة؛ فبينما تعتمد البروتينات الطبيعية على جزيئات (ATP) كوقود، استطاع بروتين «CCDC6-RET» تفعيل جميع مكوناته في آن واحد وإعادة تدوير الوقود المستهلك لاستعادة طاقته، في ظاهرة توصف لأول مرة في أبحاث السرطان.
وأشار إيفان بلازا، رئيس مجموعة الكيناز في المركز والمؤلف المسؤول عن البحث، إلى أن قدرة البروتين المسرطن على استخدام كل من (ATP) و(ADP) تمنحه مرونة فائقة للتكيف مع الظروف القاسية، مثل نقص المغذيات أو مقاومة الأدوية، وهو ما يفسر شراسة هذا النوع من السرطانات.
واستخدم الفريق تقنيات البيولوجيا الهيكلية المتقدمة مدعومة بالذكاء الاصطناعي لإعادة بناء نموذج ثلاثي الأبعاد للبروتين، ما أتاح لهم رؤية دقيقة لبنيته في حالتي النشاط والخمول.
وتفتح هذه النتائج الباب أمام تطوير جيل جديد من العلاجات الأكثر دقة، حيث تشير الدراسة إلى أن الأدوية الحالية قد لا تكون فعالة تماماً ما لم تستهدف آلية «التنشيط المزدوجة» المكتشفة حديثاً، والتي قد تنطبق أيضاً على أكثر من 20 نوعاً آخر من اندماجات جين (RET) المتورطة في أورام مختلفة.