عادي

لأول مـرة في التاريـخ.. مسـبار الأمل يصـور شـفق المريـخ

محمد بن راشد: الصور تفتح آفاقاً جديدة لدراسة الظاهرة الكونية
16:32 مساء
قراءة 5 دقائق
محمد بن راشد
  • مشروع الإمارات يفتح الباب أمام اكتشافات علمية جديدة
  • حصة المطروشي: تسجيل اللقطات الفريدة يعد سابقة عالمية

دبي: «الخليج»
قال صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله: «إن مسبار الأمل صور ظاهرة الشفق المتخفي لأول مرة في تاريخ البشرية».
وقال سموّه على «تويتر»: «(فلا أقسم بالشفق، والليل وما وسق، والقمر إذا اتسق) صدق الله العظيم.. لأول مرة في تاريخ البشرية يصور مسبار الأمل - أول مسبار عربي إسلامي - ظاهرة الشفق المتخفي Discrete Aurora على الكوكب الأحمر.. لنفتح للبشرية آفاقاً جديدة لدراسة هذه الظاهرة الكونية الربانية».
 وكان مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ (مسبار الأمل)، كشف عن أول مهمة فضائية؛ لاستكشاف الكواكب تقودها دولة عربية، عن الصور الأولى من نوعها التي تبين صورة شاملة لظاهرة الشفق المنفصل «Discrete Aurora» في الغلاف الجوي للمريخ أثناء الليل باستخدام الأشعة فوق البنفسجية البعيدة (far ultraviolet)، وستسهم هذه الصور الاستثنائية غير المسبوقة في إثراء معارف العلماء والباحثين عند دراسة التفاعلات بين الإشعاع الشمسي والمجال المغناطيسي للمريخ وغلافه الجوي.
وقالت المهندسة حصة المطروشي نائب مدير مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ «مسبار الأمل» للشؤون العلمية: «تسجيل هذه اللقطات الفريدة للشفق المنفصل لكوكب المريخ؛ يعد سابقة على مستوى العالم؛ إذ توفر تفاصيل عالية الدقة، وعبر أطوال موجية لم يتم رصدها سابقاً».

1

وأضافت: «إن هذه الصور سوف تساعد العلماء على فهم أعمق لطبيعة الغلاف الجوي للمريخ، وعلاقته بالمجال المغناطيسي للكوكب، وستترتب على ذلك آثار معرفية هائلة؛ حيث تسهم في دعم نظرية: أن العواصف الشمسية ليست السبب الوحيد في حدوث الشفق في المريخ».
وتُظهر الصور التي تم التقاطها بواسطة المقياس الطيفي بالأشعة فوق البنفسجية «EMUS»، الذي يحمله المسبار على متنه وهجاً يُعرف باسم «الشفق المنفصل»، تتتبع أنماطه المعقدة المناطق التي تعمل فيها المجالات المغناطيسية غير المنتظمة التي تنتجها المعادن الممغنطة الموجودة على سطح المريخ، علماً بأن هذا التأثير للحقول المغناطيسية للمريخ، يعد سمة فريدة للكوكب الأحمر؛ حيث إنه على عكس الأرض، لا يمتلك مجالاً مغناطيسياً شاملاً تولده نواة الكوكب. واللافت أن المقياس الطيفي بالأشعة فوق البنفسجية «EMUS»؛ وهو الجهاز العلمي الأكثر دقة واستجابةً للأشعة فوق البنفسجية حول كوكب المريخ، قادر على رصد وتصوير هذه التفاعلات الشفقية بتغطية شاملة ودقة عالية، وعبر مجموعة واسعة من الأطوال الموجية، مما يوفر فرصة غير مسبوقة لرصد ومتابعة تفاعل الغلاف الجوي مع الأنشطة الشمسية.
وفي حين أشارت الدراسات السابقة إلى أن نظرية ارتباط الشفق المنفصل بالمجال المغناطيسي للمريخ، وتوافقت الملاحظات والبيانات العلمية السابقة لهذا الارتباط، فإن هذه الظاهرة لم يتم تصويرها بهذه الجودة وهذه التغطية سابقاً.
نظريات علمية
وقال خبير الغلاف الجوي العلوي للمريخ وعضو في الفريق العلمي لـ«مسبار الأمل» جاستن ديغان: «لقد استطعنا من خلال عشر دقائق من هذه الملاحظات العلمية من «مسبار الأمل» تأكيد نظريات علمية لشفق للمريخ التي اكتسبت على مدار عشر سنوات. وتؤكد البيانات التي نلتقطها الآن الإمكانات الهائلة التي نمتلكها لاستكشاف شفق المريخ والتفاعلات بين مجالات المريخ المغناطيسية وغلافه الجوي والأنشطة الشمسية، على قدر من الدقة لم تكن ممكنة من قبل. ومن المفرح أن هذه الملاحظات العلمية؛ ستسهم في الحصول على استنتاجات علمية تتجاوز الأهداف العلمية لمشروع الإمارات لاستكشاف المريخ».
ويعد المقياس الطيفي بالأشعة فوق البنفسجية أحد الأجهزة الثلاثة الموجودة على متن «مسبار الأمل»، وتتضمن المهمة الرئيسية لهذا الجهاز قياس الأوكسجين وأول أكسيد الكربون في غلاف المريخ الحراري وتوزيع الهيدروجين والأكسجين في الغلاف الخارجي. وكان أعضاء الفريق العلمي لـ«مسبار الأمل» الذين عملوا سابقاً على مشروع «مسبار مافن» قد أدركوا إمكانية استخدام المقياس الطيفي بالأشعة فوق البنفسجية لـ«مسبار الأمل» لالتقاط جوانب جديدة من ظواهر شفق المريخ، لكن نتائج الرصد المبكرة تجاوزت التوقعات.

1

3 أشفاق
يوجد حول كوكب المريخ ثلاثة أنواع من الأشفاق؛ وهي: الشفق المنتشر «Diffuse Aurora» والذي تتم ملاحظته خلال العواصف الشمسية الشديدة التي تحتوي على جزيئات عالية الطاقة تتفاعل مع الغلاف الجوي للمريخ وتتسبب في إضاءته بأكمله، وعلى عكسه الشفق المنفصل «Discrete Aurora» الذي يتواجد بشكل محلي في الكوكب وليس على الكوكب أكمله كما أشارت الملاحظات السابقة له التي ترجح نظرية ارتباط مكان وجوده بشكل مباشر بالحقول المغناطيسية غير المنتظمة التي تنتجها المعادن الممغنطة الموجودة على سطح المريخ. وقد تم رصد الشفقين في الجانب المظلم (الليلي) من المريخ، بينما تم رصد النوع الثالث من الأشفاق «الشفق البروتوني» في الجانب المضيء (النهاري) من المريخ، وهو ينتج عن تفاعل بين الطاقة الشمسية والهيدروجين في الغلاف الجوي العلوي للمريخ. وللعلم فقد تم تحديد هذه الأنواع الثلاثة من الأشفاق القطبية سابقاً بواسطة أجهزة مطياف الأشعة فوق البنفسجية على متن مسباري «مافين» و«مارس إكسبريس»؛ لكن الصور عالية الجودة بتغطيتها الجغرافية للشفق المنفصل التي وفرها «مسبار الأمل» تعد غير مسبوقة؛ كونها تمد العلماء ببيانات لم يتم توفيرها من قبل.

1

وقالت المهندسة حصة المطروشي: إن أشفاق المريخ تستقطب اهتمام المجتمع العلمي الدولي، لما يترتب على دراستها المتعمقة من آفاق واسعة أمام الأبحاث العلمية التي ستسهم في توسيع فهمنا للغلاف الجوي للمريخ وتفاعله مع الكوكب ومع انبعاثات الطاقة الشمسية.
وأضافت: «كنا نأمل مع بدء المرحلة العلمية لـ«مسبار الأمل» أن يسهم جهاز المقياس الطيفي بالأشعة فوق البنفسجية الذي يحمله المسبار على متنه في مجال استكشاف ظاهرة الشفق للمريخ، ولكننا على يقين الآن أن مساهمة «مسبار الأمل» ستكون رائدة في هذا المجال».
مسبار الأمل
يدور «مسبار الأمل» حول المريخ مرة كل 55 ساعة في مداره العلمي المخطط له، والذي يراوح ما بين 20000 و43000 كيلومتر، بدرجة ميل مداري تبلغ 25 درجة. ويغطي بشكل كامل كل تسعة أيام كوكب المريخ في مهمة تستمر لمدة سنة مريخية كاملة (تعادل نحو عامين أرضيين)؛ لرسم صورة كاملة عن الغلاف الجوي لكوكب المريخ.
ويعد مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ (مسبار الأمل) تتويجاً لجهود نقل المعرفة وتطويرها التي بدأت في عام 2006 في «مركز محمد بن راشد للفضاء»، وهو ثمرة تعاون وثيق بين فريق من العلماء والباحثين والمهندسين الإماراتيين وشركاء دوليين؛ لتطوير القدرات اللازمة لتصميم وهندسة مهمات فضائية.
ويبلغ وزن «مسبار الأمل» نحو 1350 كيلوجراماً؛ أي ما يعادل وزن سيارة صغيرة، وقد تم تصميمه وتطويره بجهود مهندسي «مركز محمد بن راشد للفضاء» بالتعاون مع شركاء أكاديميين، من ضمنهم مختبر فيزياء الغلاف الجوي والفضاء في جامعة كولورادو- بولدر وجامعة ولاية أريزونا وجامعة كاليفورنيا- بيركلي.

1

ويقوم مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ بدراسة الغلاف الجوي للمريخ، والعلاقة بين الطبقتين العليا والسفلى فيه، وسيوفر للعلماء والباحثين والمهتمين بعلوم الفضاء ودراسة الكواكب، أول رؤية شاملة للغلاف الجوي للكوكب الأحمر في أوقات مختلفة وطوال المواسم المختلفة للمريخ، وفي هذه المرحلة يهدف المشروع إلى الإسهام بشكل كبير في تعميق فهمنا للإشفاق القطبية للمريخ.

 

 

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"