تحولت التماثيل التي كانت تزيّن فيلات فخمة في غابر الزمان، إلى ملعب لأسراب السلطعون قبالة السواحل المشمسة لهذه المنطقة من جنوب إيطاليا، إذ يمكن للغواصين أن يعاينوا تحت الماء آثار القصور والحمامات الحرارية التي بنيت لعليّة القوم والمجتمع الراقي في الامبراطورية الرومانية.
اعتباراً من القرن الثاني قبل الميلاد، كان النبلاء الرومان يقصدون بايا للاستمتاع بينابيعها الساخنة إذ كانت تقع في ما كان يسمى «الحقول الملتهبة»، وهي منطقة بركانية شمال غرب نابولي. وكان لسبعة أباطرة فيلات في المدينة، من بينهم أغسطس ونيرون، تماماً كيوليوس قيصر ومنافسه مارك أنطوان.
وقال مارتشيلو بيتوسلاسو مدير مركز غوص «الحقول الملتهبة» الذي يتولى إرشاد السياح في هذا الموقع المميز «من الصعب وخصوصاً لأولئك الذين يأتون للمرة الأولى، أن يتخيلوا أن في الإمكان إيجاد أشياء لا يمكن العثور عليها في أي مكان آخر في العالم على عمق أمتار قليلة تحت سطح البحر». ولاحظ أن «الغواصين يحبون اكتشاف أشياء خاصة جداً، ولكن ما يمكن اكتشافه هنا فريد».
والموقع الذي تبلغ مساحته 177 هكتاراً تحت الماء، صنّف منطقة بحرية محمية منذ عام 2002، وهو قرار أنهى العصر الذهبي لناهبي الآثار، وكان من الرائج أن يحضر الصيادون أيضاً القليل منها في شباكهم.
وقال عالم الآثار إنريكو جالوتشيو«عندما نستكشف مناطق جديدة، نزيل الرمل برفق في المكان الذي نعتقد أن فيه آثاراً، فنسجل ما نكتشفه ونغطيه».
تسبح الأسماك فوق لوحات الفسيفساء وتدخل المقهى الذي اعتاد السكان ارتياده للترفيه عن أنفسهم في مدينة بايا التي كانت منتجعاً شهيراً في العصر الروماني وباتت الآن حديقة أثرية تحت الماء بالقرب من نابولي بإيطاليا.