إعداد: معن خليل
بالتأكيد ليس الإنسان أسرع كائن حي على وجه الأرض، فهناك الكثير من الحيوانات التي تمتلك سرعات خارقة، لكن لابأس أن يجرب بعض الأبطال الذين نالوا الأرقام القياسية في الرياضة حظهم في سباقات خارج المألوف، وإن كانت لأغراض ترويجية.
كان السباح الأمريكي مايكل فيليبس الأسطوري والملقب بـ«القرش الذهبي»، شارك في عام 2017 في تحد غريب مع قرش أبيض في المياه المفتوحة لمدينة كايب تاون الجنوب إفريقية، وعرضته شبكة «ديسكفري» في إطار برنامج «أسبوع القرش»، ورغم أن البطل المعتزل بعد أن حقق في أولمبياد ريو دي جانيرو 2016 خمس ذهبيات وفضية ليرفع رصيده الخارق إلى 28 ميدالية أولمبية، كان يعرف أن المنافسة هي ترويجية وغير متكافئة مع خصم تصل سرعته إلى 25 ميلاً في الساعة، مقابل 6 أميال في الساعة بالنسبة له، إلا أن وجوده في صراع مع أكبر الحيوانات المفترسة في المحيط كان بمثابة تكريم له.
روجت شبكة «ديسكفري» وقتها للحدث بأنه تحد فريد من نوعه حمل عنوان «فيليبس ضد القرش: الذهبي الكبير ضد الأبيض الكبير»، وهو استقطب نسبة مشاهدة عالية، علماً أن السباق كان لمسافة 100م، وتسابق فيليبس مع القرش عن بعد وسط إجراءات تأمين عالية، حيث قام 15 غواصاً بحماية البطل الأمريكي السابق للسباحة خوفاً من أي حدث طارئ ليس في الحسبان.
وأكدت قناة ديسكفري في بيان لها عن الحدث أن «القرش هو واحد من أسرع وأكثر المفترسين فعالية على هذا الكوكب، إنه أكبر بطل لنا موجود في الماء: مايكل فيليبس، صاحب 39 رقماً قياسياً عالمياً و28 ميدالية أولمبية، منها 23 ذهبية، ولكن يجدر به أن يفوز بمسابقة واحدة بعد، إنه حدث ضخم جداً لم يحاول أي شخص من قبل القيام به، أهم رياضي في العالم يواجه أشرس كائنات المحيط: فيليبس ضد القرش – هذه مواجهة فريدة من نوعها».
وقال فيليبس في الإعلان الترويجي للحدث: «لقد تسابقت مع أسرع السباحين على هذا الكوكب باستثناء واحد»، في إشارة إلى القرش الأبيض، ثم تابع بعد العرض: «كان سباقاً صعباً والأكثر احتداماً من بين السباقات التي خضتها».
وسباق فيليبس مع القرش الأبيض، ليس الأول من نوعه بين رياضي وحيوان، حيث عادة ما تطلق على الأبطال أسماء حيوانات تمارس نفس الهواية تقريباً، كما هي حال القرش مع لعبة السباحة، والحصان والفهد مع ألعاب الجري ولاسيما أشهرها في فئة 100 م.
أوينز الأول
وكان البطل الأمريكي جيسي أوينز أسطورة البدايات في ألعاب القوى أول من اختبر سرعته مع حيوان، عندما سافر بعد بضعة أشهر من إحراجه الزعيم النازي أدولف هتلر بفوزه بأربع ميداليات ذهبية في دورة الألعاب الأولمبية الصيفية عام 1936 في برلين، إلى كوبا للمشاركة في تحدي حصان السباق مكاو وفاز عليه بشكل استعراضي بعدما انطلق قبله بعدة أمتار.
ثم عاد أوينز وكرر السباق مع حصان آخر في عام 1984، حيث فاز على الحصان «ريتشي روبرت» في استعراض جرى في كاليفورنيا، وكما في المرة الأولى بدأ الجري أولاً قبل أن يلحق به الحصان ويخسر المنافسة.
ويعد أوينز أسطورة في ألعاب القوى، وهو اشتهر عندما حطم وعادل ستة أرقام قياسية على مدى 45 دقيقة عام 1935 خلال منافسات أقيمت في ولاية ميشيغان الأمريكية، ففي تمام الساعة 15،15 عادل الرقم العالمي لمسافة 91 م مسجلاً 9.4 ثوان، وفي الساعة 15.25 حطم الرقم القياسي في الوثب الطويل في محاولته الأولى مسجلاً 8.13 م، وفي الساعة 15.45 حطم الرقمين القياسيين العالميين لمسافتي 220 و200م على التوالي في زمن 20.3 ثانية، وفي الساعة 16 قطع مسافتي 220 م حواجز و200م حواجز في 22.6 ثانية.
وبعد 15 شهراً من إنجازه التاريخي، أبهر أوينز العالم في الألعاب الأولمبية في برلين وفي مقدمتهم الزعيم النازي أدولف هتلر عندما أحرز أربع ميداليات ذهبية لمنتخب بلاده الولايات المتحدة، الأولى في سباق 100م عندما سجل 10.3 ثوان والثانية في سباق 200م، والثالثة في الوثب الطويل، متقدماً على البطل الألماني لوتس لونغ، والرابعة مع منتخب بلاده في سباق التتابع 4 مرات 100م، وكان هتلر توقع أن تكون الألعاب الأولمبية فرصة لتأكيد تفوق البيض على السود، وهي الفرضية التي وضع لها أوينز حداً بتأكيده العكس.
ضد الفهود
كما جرب رياضيون في ألعاب أخرى مثل كرة القاعدة الأمريكية منافسات من نوع أخر مع الفهود، حيث إن «الفهد الصياد» معروف عنه أنه أحد أسرع الحيوانات البرية على وجه الأرض، وفي تسجيل وثائقي لمجلة «ناشيونال جيوغرافيك» عرض في عام 2013 تفوق النجم الأمريكي ديفين هستر على أحد الفهود، حيث ركض هستر مسافة المنافسة مرتين ذهاباً وإياباً، وكان يفصل جدار بينه وبين الفهد الذي ركض نفس المسافة وخسر.
وقال متابعون إن سبب فوز هستر عدا عن سرعته المميزة، أنه استفاد من حركته في اللف التي تكون أسرع من الفهد، علماً أن لاعباً آخر في كرة القاعدة وهو كريس جونسون فشل في التغلب على الفهد عندما ركض مسافة المنافسة مرة واحدة فقط ذهاباً وإياياً.
وحتى العداء الجامايكي الأسطوري أوسين بولت أسرع رجل في العالم أكد من باب الدعابة أنه لن يسمح لأي كائن بالفوز عليه، مشيراً إلى أنه قد يستمتع بالتسابق مع الفهد الصياد «شيتا» يوماً ما.
وأوضح بولت الذي يطلق عليه لقب «الفهد»: «سيكون من الرائع منافسة الشيتا، يمكنني أن أتوقع العنوان الرئيسي.. أوسين بولت يهزم الشيتا».
لكن فوز بولت لو جرى كان مستحيلاً، بعدما التقطت كاميرات حديقة حيوان في ولاية أوهايو الأمريكية في عام 2012، أنثى الفهد التي أطلق عليها اسم «سارة» و صنفتها «ناشيونال جيوغرافيك» على أنها أسرع حيوان ثدي بري في العالم، تقطع مسافة 100 م في زمن 5.95 ثانية، محطمة بذلك رقمها القياسي العالمي السابق البالغ 6.13 ثانية، والذي كانت سجلته في العام 2009، والذي كان أسرع بأكثر من ثلاث ثوان من رقم العداء الجامايكي بولت.
وكان برايان هافانا لاعب الرجبي الجنوب إفريقي أحد الرياضيين الذين دخلوا في منافسة استعراضية مع أحد الفهود.
الخيل والإنسان
عموماً، منافسات الحيوان مع الإنسان ستستمر، طالما نحن في عصر الترويج وحب الخروج عن المألوف الذي جعل لهذه الرياضة ماراثوناً سنوياً في ويلز البريطانية يقام منذ العام 1980 ويطلق عليه «ماراثون الإنسان ضد الحصان»، وعلى مدى 37 عاماً فاز الإنسان مرتين فقط، حيث كانت الأولى في 13 يونيو عام 2004 عبر البريطاني هيو لوب الذي كان وقتها يبلغ من العمر 27 عاماً.
ودخل لوب التاريخ وقتها بعدما أصبح أول إنسان يفوز بسباق الماراثون، حيث كان الحصان قبل إنجازه هو الفائز دائماً في جميع السباقات الـ24 للمنافسة التي تمتد لمسافة 35 كيلومتراً عبر الريف والمستنقعات المحيطة بمدينة ليانورتيد ويلز الصغيرة الواقعة في وسط ويلز.
واستطاع لوب الفوز لأنه محترف، وهو عداء ماراثون منتظم وحقق الفوز في ساعتين وخمس دقائق و19 ثانية، أما صاحب المركز الثاني والأول بين الخيول فكان الحصان كاي بي جاي بقيادة الفارس زوي وايت الذي قطع مسافة السباق وقتها في ساعتين وسبع دقائق و 36 ثانية.
وحقق لوب مفاجأة كبيرة وقتها، إلى درجة أن المراهنات كانت بنسبة 16 لصالح الحصان مقابل واحد فقط للإنسان، إلا أن لوب قلب كل التوقعات في الحدث الذي يشارك فيه سنوياً نحو 566 متنافساً من بريطانيا وبلدان أوروبية أخرى في مواجهة 47 حصاناً.
وكان الفوز الثاني لإنسان على الحصان من نصيب فلوريان هولزينجر وذلك في عام 2007، علماً أنه سمح في عام 1985، لنوع آخر من المنافسة بين إنسان على دراجة وآخر يمتطي خيلاً، فخسر بطل الدراجات الأمريكي جاكي فيلان بفارق ضئيل في التجربة الأولى، قبل أن يفوز في عام 1989، الدراج البريطاني تيم جولد بفارق ثلاث دقائق عن الحصان صاحب المركز الأول.