عادي

معالم تحكي عراقة الماضي في الحيل الزراعية

تضم قلاعاً ومساجد تاريخية قديمة
23:51 مساء
قراءة 5 دقائق
المسجد الأحمر
مدرسة محمد بن سعيد الشحي
مربعة جاسم بن دلم الزعابي
آثار قبة أحد المساجد القديمة
أحد المساجد القديمة
مربعة الحيل

رأس الخيمة: حصة سيف
منطقة الحيل الزراعية تقع وسط رأس الخيمة، وتعتبر إحدى مناطقها الزراعية القديمة، التي كان الأهالي ينتقلون إليها في الفترة الصيفية للسكن والاهتمام بمزارعهم، وتضم عدداً كبيراً من المباني القديمة الأثرية بين المزارع، وترحب بزوارها بصور لأصحاب السمو الشيوخ، على مدخل المنطقة، وما تلبث أن ترى حصن الحيل الذي بناه الشيخ سلطان بن سالم القاسمي، رحمه الله، يقف صامداً على يمين الطريق في وجه عوامل التعرية والرياح، دون ترميم، فيما أنشأ أهالي المنطقة سارية علم ترحب بالزوار ووضعوا صوراً لقيادتنا الرشيدة في مدخل المنطقة.

يقع على يسار الشارع الرئيسي المؤدي إلى داخل «الحيل»، المناطق القديمة بحاراتها الأربع الرئيسية والمزارع، وبما فيها القلاع وبيوت الطين التي كانت قصوراً في عهدها، ويطلق على الحارات مسميات، كالحارة الغربية والشمالية وحارة الجلاليف وحارة مرعي، وتتصل بها منطقة الصالحية التابعة لها، والتي سميت كذلك للماء الصالح للشرب الذي اشتهرت فيه قديماً، كما يقع على يمين الشارع المنازل الحديثة نوعاً ما، والتي انتقل إليها الأهالي في العصر الحالي، وتحفها المزارع، وتنتهي بجسر شارع الإمارات الذي يفصل بين منطقة الحيل والفحلين.

ويقول راشد جابر النعيمي، أحد شباب المنطقة: الحيل تقع في الجنوب الشرقي لمدينة رأس الخيمة، ويسكن في منطقة الحيل أحد بطون الشحوح، وأسر أخرى من قبائل النقبيين والنعيم والشوامس والزعاب وبني شميلي والهواجر والأحمد، مسؤول المنطقة هو اللواء هلال زيد سعيد الشحي، وسميت الحيل بهذا الاسم نسبة لما يتصف به أهالي المنطقة آنذاك بالقوة والشدة، وتوجد في منطقة الحيل أربع حارات قديمة هي: الغربية،قصر، مرعي، والجلاليف. ويوجد في منطقة الحيل عدد من القلاع والمساجد التاريخية القديمة من أهمها حصن الحيل الذي يقع في الناحية الغربية من منطقة الحيل، بناه الشيخ سلطان بن سالم القاسمي، في مطلع القرن التاسع عشر لأغراض الحماية والمراقبة، وفيها مربعة «بن دلم» التي بناها جاسم بن دلم الزعابي في القرن العشرين، ومربعة بن جمعة بن صراي ومسجد بوميان القديم والمبني من اليص، ومسجد مرشد الذي يتميز بلونه الأحمر وبني في أواخر الخمسينات من القرن الماضي، ومسجد سعيد بن زيد ومسجد بن شعوم، ومسجد حارة مرعي، ومسجد الحارة الشمالية ومن أهم الآثار التي كانت موجودة في السابق واندثرت ملامحها حالياً حصن الحارة الشمالية وكان يطلق عليه (القصر). وتسمى الحارة الشمالية حارة القصر نسبة لهذا البنيان الذي كان يحتوي على قلعة وسور للحماية والمراقبة، كما يوجد في حارة مرعي حصن وسور لنفس الأغراض، أما في الحارة الغربية كانت مربعة زيد بن سعيد ومربعة سعيد بن زيد.

حارات عتيقة

عن الحديث عن الحارات القديمة والمقولات التي يتناقلها أهالي الحارات، كالحارة الغربية والتي عرفت بمقولة «الغربية فيها الصبيان حربية»، وكانت فيها عدة معالم معروفة بالحارة مثل «سدرة عاشوه» التي كان يخيط تحتها النساء، كما كانت فيها «غافة الهناوي» معروفة أيضاً بالحارة وللآن مازالت صامدة، وكان الأهالي يجتمعون تحتها ويحتفلون ويقيمون تحتها الرزيف، فيما كان مواليد الستينات من القرن الماضي من الطلبة يجتمعون تحت ظلها، وفيها آثار باقية إلى الآن كالمسامير دقت في جذعها لتعليق حقائبهم كما علقت فيها الأراجيح، كما كان الطلبة ينتظرون حافلات المدارس تحت ظلها.

كما يوجد في حارة الغربية مسجد بن شعوم نسبة إلى الأمام سعيد بن شعوم، ويطلق عليه أيضاً مسجد زيد بن محمد، ويتوقع أن يزيد عمره على 55 عاماً، ومسجد سعيد بن زيد يعتبر الأقدم في حارة الغربية مبني من الحصى والجص وعمره يزيد عن الثمانين عاماً وفيها مزارع قديمة، ومساكن الحارة إلى الآن مازالت صامدة.

وتجاور الحارة الغربية، الحارة الشمالية وحارة الجلاليف ويتوسطهم مصلى العيد، وهو عبارة عن منطقة مستوية، وقد كان يصلي فيهم المطوع جاسم بن جابر النعيمي، رحمه الله، وكان الوحيد الذي يعرف الكتابة من المنطقة، وكان يكتب عقود البيع والشراء وعقود الزواج، وله ختم خاص، وقدرت ولادته في عام 1880، وتوفي عام 1947.

وعاصر أهالي تلك الحقبة ما عرف بسنة «اليوعة»، وهي سنة قل فيها الأكل، وأصبحت المنطقة تعاني المجاعة، وسنة الطاعون حين انتشر المرض عام 1925 وكان المطوع جاسم بن جابر، رحمه الله ذاهب إلى خورفكان ليبيع السفن الخشبية في تلك الفترة، إذ كان أحد الجلاليف، وعند عودته لمنطقة الحيل فوجئ بموت عائلته كلها.. زوجته وأبنائه بسبب الطاعون، وتزوج بعدها وأنجب. أما حارة القصر والتي تسمى «الحارة الشمالية» فيها مسجد محمد بن سلمان كان المطوع فيه حياة عبدالله المكي، رحمه الله في بداية الثمانينات.

القلعة القديمة

يقول سعيد محمد كحبوص 67 عاماً: سميت حارة القصر نسبة إلى وجود قلعة قديمة اندثرت حالياً، وفيها مزرعة الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم حاكم دبي، رحمه الله، ومن أشهر المزارع في حارة القصر مزرعة محمود وهو شيخ علم.

ويؤكد علي محمد كحبوص 75 عاماً، أن منطقة الصالحية سميت كذلك نسبة للماء الحلو وفيها أربع «طوايا»، مفردها طوي، معروفة سابقاً بالماء الحلو، وفيها مد الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، رحمه الله أنابيب من مزرعته في الصالحية إلى مزرعته في الخران ومد أنابيب تحت الأرض من الصالحية إلى منطقة الخران، حيث مزرعته وقصره، كما توجد في حارة قصر أو الحارة الشمالية أي شمال الحيل«سدرة عاصوف» كان يجلس تحتها أربعة حدادين يصنعون السيوف والسكاكين وتصفير القدور القديمة.

ويوجد مسجد بو ميان القريب من حارة الجلاليف التي سميت كذلك نسبة إلى عائلة الجلاف، وفيها مقبرة الجلاليف، وفيها مربعة «بن صراي»، بنيت في العشرينات من القرن الماضي. ويقع بالقرب من حارة الجلاليف وبين الحارات، «المسجد الأحمر» ويسمى مسجد مرشد، والذي بني على نهاية الخمسينات من القرن الماضي من الطابوق، وكان سابقاً مبنى من الحصى والجص ويقدر عمره أكثر من100عام.

وفي الحارة الأخيرة التي تسمى حارة مرعي كان فيها حصن وسور يحيط فيه عدد من البيوت، بحيث يكون الحصن للحراسة والسور يطوق المنازل التي بداخل الحارة، وهي نظام قديم كان يستخدم في الحارات التي يقطن بها عدد كبير من السكان.

علي بن زيد 65 عاماً، من أهالي منطقة الحيل، يقول: عشنا طفولة جميلة في الحيل كانت مساكننا من الجص والخيام، كنا نسكن تحديداً في الحارة الغربية، وتوجد حارة مرعي وحارة الجلاليف،، وحارة القصر الشمالية، والمناطق التابعة للحيل الصالحية والحرف، وكانت المنطقة مصيفاً لأهل رأس الخيمة، فيها مزارعهم، وكانت «الغميم» من ألعابنا حين كنا صغاراً، حيث نغمض على عيوننا ونبحث عن أصدقائنا، داخل الحارة، ولعبة «القبة»،وهي حين نضرب قطع من الحطب ونصوبها للأعلى، ومن ثم نتبادل ضرب تلك القطعة من الحطب.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"