تحقيق: راندا جرجس

يُعد سرطان الثدي من الأنواع الشائعة بين النساء، ويصيب امرأة واحدة من كل 12 سيدة، وقد استهدف أكثر من 2.2 مليون حالة في عام 2020، وعلى الرغم من أنه السبب الأول للوفيات الناجمة عن السرطانات النسائية والتي بلغت 685000 امرأة في العام نفسه، إلا أن هناك تقدماً كبيراً في المجال الطبي لهذا المرض، نتيجة الجمع بين الكشف والتشخيص المبكر بالوسائل والتقنيات الحديثة، وخيارات العلاج الفعالة، والتثقيف والتوعية حول الفحص المنزلي، وإجراء الفحوص بشكل دوري.

يقول الدكتور فاروق صافي استشاري الجراحة العامة والأورام، إن الاستئصال الكامل للثدي في وقتنا الحاضر أصبح من الإجراءات النادرة في جميع أنحاء العالم، حيث ساعد الفحص والتثقيف والتوعية المستمرة للسيدات في تشخيص سرطان الثدي في مراحله المبكرة، أو لكونه ورماً صغيراً، وأبسطها الفحص اليومي للثدي وقت الاستحمام، واللجوء للطبيب المختص في حال الشعور بشيء غريب، أو كتلة في هذه المنطقة، ليتم تشخيص الورم في أقرب وقت ممكن، وفي هذه المرحلة يمكن التدخل باستئصال موضعي بهامش حر بما يكفي، وتعتمد نسبة الشفاء بعد علاج سرطان الثدي على المرحلة التي تم فيها تشخيص المرض وعلاجه، وتصل في المرحلة الأولى والتشخيص المبكر إلى 98٪، والثانية 90٪، والثالثة 70٪، والمتقدمة من 22٪ إلى 30٪.

فريق طبي

يلفت د. فاروق إلى أن علاج سرطان الثدي يحتاج إلى فريق متعدد التخصصات يعمل معاً لعلاج المريضات، وفقاً للمعايير الدولية، حيث يقوم الجراح باستئصال الورم، وجراح التجميل بإجراء جراحة تجميلية وترميمية لجعل الثدي يبدو طبيعياً، أما دور أخصائي العلاج الكيميائي، والإشعاعي واختصاصي علم الأمراض، فهو إزالة السرطان من دون استئصال الثدي وتوفير أفضل فرصة للشفاء.

ويضيف: بعض المريضات يكتشفن الإصابة في وقت متأخر، وبعد بلوغ حالة متقدمة يكون الورم فيها ضخماً ويحتل جزءاً كبيراً من الثدي، وتشعر هؤلاء المريضات بأن الوقت فات، ولكن يجب التنويه بأن تلك المجموعة ستتلقى العلاج الإشعاعي والكيماوي قبل الجراحة، حتى ينكمش الورم ويساعد في تقليل حجمه، ثم يقوم الطبيب المختص بإجراء الجراحة لتجنب استئصال الثدي بالكامل.

بناء نسيجي

يذكر د. فاروق أن هناك مؤشرات صارمة تحدد مدى احتياج المريضة لاستئصال الثدي، حيث يتم عرض صور الفحوص والأشعة على لوحة الأورام، ويوصي المجلس بالإجراء المناسب، وفي هذه الحالة يقوم الجراح بإزالة الثدي بالجراحة في المراكز المتخصصة لعلاج السرطان، وفي الوقت نفسه، وأثناء العملية، يقوم الطبيب المختص ببناء ثدي جديد من نسيج المريضة نفسها، وتستيقظ من التخدير وتشعر بثديها الطبيعي من دون ورم، وتجدر الإشارة إلى أنه من السهل إجراء الاستئصال، ولكن من الصعب على المصابة قبول بتر جزء مهم من جسدها، ولذلك يجب أن يتعامل الفريق الطبي بأكمله وفقاً لهذه الحقيقة.

أسباب وعوامل

توضح الدكتورة إيمان الطوخي أخصائية أمراض النساء والتوليد، أن سرطان الثدي يتشكل في خلايا هذه المنطقة، ولا يوجد عوامل رئيسية محددة حتى الآن، ولكن هناك العديد من العوامل التي ترتبط بزيادة خطر الإصابة، بما في ذلك نمط الحياة، والعوامل الهرمونية، والبيئية، ولا يزال من غير الواضح سبب استهداف المرض لبعض النساء اللاتي لا توجد لديهن مخاطر بهذا المرض، بينما لا يصيب الأخريات ممن لديهن استعداد، وبالتالي فمن المحتمل أن تكون هذه الأورام ناتجة عن تفاعل البيئة والتركيب الجيني، كما تشمل العوامل الأخرى التقدم في العمر، زيادة الوزن المفرطة، تناول الكحول، التعرض للإشعاع، كما يلعب التاريخ العائلي أو طفرة جينية معينة تناوب تكوين الجينات دوراً أساسياً في نشأة الأورام.

تغيرات هرمونية

تذكر د. إيمان أن المجموعة الأكثر استهدافاً بسرطان الثدي هن النساء اللواتي لديهن تاريخ عائلي قوي من الإصابة بهذا المرض، بداخل الأسرة الواحدة كالجدة، الأم، الأخت، العمة، الخالة، ومن المرجح أن تزيد بعض التغيرات الهرمونية من خطر الإصابة مثل:

* بدء الدورة الشهرية في سن أصغر (أقل من 12 عاماً) أو انقطاع الطمث في سن أكبر من 55 عاماً.

* إنجاب الطفل الأول بعد ال35، أو من لديهن مشاكل العقم وعدم القدرة على الحمل والإنجاب.

* أظهرت الأبحاث أن بعض العلاجات الهرمونية بعد انقطاع الطمث والمشكلات النسائية، يمكن أن تزيد من خطر الإصابة بسرطان الثدي.

علامات تحذيرية

تنصح د. إيمان بالبدء بإجراء الفحص بالأشعة السينية للثدي بداية من سن ال40، خاصة اللواتي لديهن تاريخ عائلي بالإصابة، لإمكانية الكشف عن وجود الأورام وعلاجها مبكراً، وتختلف أعراض الإصابة بسرطان الثدي من سيدة لأخرى، وفي بعض الحالات لا تظهر أي علامات، بينما ترافقها مع مريضات أخريات علامات تحذيرية، كالآتي:

* تغيير في حجم أو شكل الثدي، مع ظهور نتوء جديد تحت الإبط، يبدو مختلفاً عن المنطقة المحيطة.

* احمرار وانتفاخ وتهيج الجلد فوق الثدي، وتقشر في المنطقة المصطبغة المحيطة بالحلمة، مع وجود آلام وإفرازات مختلفة عن لبن الأم، بما في ذلك الدم.

مضاعفات خطيرة

تذكر الدكتورة نرمين كمال أخصائية أمراض النساء والتوليد، أن سرطان الثدي يتسبب بحدوث مضاعفات كثيرة، ما لم يتم العلاج بشكل صحيح وفي الوقت المناسب، وتشمل الآتي:

* تعرّض الجلد لتقرحات حادة وانتشار الالتهابات المختلفة في المنطقة المحيطة.

* تكاثر الخلايا السرطانية ونموها في كامل الثدي، ويمكن أن تنتشر إلى الغدد اللمفاوية التي تساعد بدورها في تزايد زحف الأورام لباقي أجهزة الجسم الأخرى مثل: الكبد، الرئة، الدماغ، ما يؤدي إلى تأثر وظائف هذه الأعضاء، وتوقفها عن العمل، وتدهور صحة المصابة، وربما الوفاة في المراحل المتقدمة من السرطان.

طرق التداوي

تشير د. نرمين إلى أن علاج سرطان الثدي يختلف بحسب حجم الورم والمرحلة ونسبة الانتشار، ويعتمد في البداية علي الاستئصال الجراحي، وتطبيق العلاج الكيميائي أو الإشعاعي، أو الهرموني، ويتم تحديد الخيار المناسب بعد تقييم وضع المريضة مع الطبيب المعالج، ونتائج الفحوص وصور الأشعة الخاصة بالحالة، وتجدر الإشارة إلى أن العديد من النساء يمكنهن الإنجاب بعد التداوي، وفي الأغلب تحتاج المرأة لفترة عامين تقريباً قبل محاولة التفكير في الحمل، حتى يتسنى رصد أي بوادر أو دلالات تنبئ بعودة السرطان مرة أخرى.

وتضيف: يفضل السيدات اللاتي يعانين من سرطان له مستقبلات هرمونية إيجابيه وتلقين علاجاً هرمونياً الانتظار من 5 إلى 10 سنوات بعد العلاج، ولكن من لديها الرغبة في محاولة الإنجاب يجب عليها تطبيق العلاج الهرموني على الأقل عامين قبل إيقاف العلاج وخوض تجربة الحمل.

الماموجرام

الماموجرام هو الأداة التشخيصية الأولى لمرض سرطان الثدي، ويستخدم للكشف الدوري من بعد سن الأربعين حتى السبعين، بمعدل مرة كل عامين، أما النساء اللواتي لديهن عوامل تزيد خطر الإصابة، كالتاريخ العائلي أو الجينات الوراثية، فينصح بإجراء هذه الأشعة سنوياً، حيث إن نمو سرطان الثدي يمر بمراحل عدة، وربما يتطلب مدة تتراوح إلى عامين حتى يصبح ورماً ذا حجم كبير، ويمكن اكتشافه بالكشف السريري، وتعتمد نسبة الشفاء بحسب المرحلة التي وصل إليها، بمعدل يتراوح من 99% إلى 22% في المراحل المتأخرة، لذلك يوصي الأطباء بالفحص الدوري للثدي بالماموجرام، حيث أثبتت الدراسات أنه ساعد في اكتشاف هذه الأورام الخبيثة بنسبة تصل إلى 14%، خاصة لدى النساء ذوات الأنسجة عالية الكثافة، حيث انه يقوم بتصوير الأنسجة بصور ثلاثية الأبعاد ودقة شديدة.