الشارقة: عثمان حسن
عرف الكاتب الفرنسي فيكتور هوغو بوصفه أديباً كبيراً، والقليل يعرفون أن عبقرية هوغو قد تجاوزت الكتابة الروائية نحو عالم المسرح، وكان هوغو أيضاً موسيقياً ورساماً.
في المسرح كتب هوغو ما بين 1812 و 1882، عدداً كبيراً من الأعمال بينها: «كرومويل» و«إلى لوكريشيا بورجيا» و «روي بلاس» و«الملك يلهو» وقيل إنه كتب عدة مسرحيات لم تقدم خلال حياته، ليعاد اكتشافها خلال النصف الأول من القرن ال 20 وتقدم للمرة الأولى على الكثير من الخشبات الفرنسية، ومنها مسرحيات: «التدخل» و«عند تخوم الغابة».
غير أن العمل المسرحي الأبرز لهوغو كان «هرناني» التي رفعت اسمه إلى ذرى بعيدة في عالم المسرح، وقليل هم الذين يعرفون أن «هرناني» بما تصوره من مشاعر جياشة بين المحبين، وما تصوره من فروسية وقيم ونبل، قد دشنت لبدء عصر رومانسي جديد، كان هوغو قد بدأه، وتحمل تبعاته من الهجوم العاصف بين أنصار الرومانسية الجديدة وأنصار الكلاسيكية، هذه المسرحية حملت في طياتها ملامح مذهب رومانسي مختلف، ففي العرض الافتتاحي الأول للمسرحية، لفرقة «المسرح الفرنسي» في 1830 والتي قدمت بحضور كاتبها هوغو نفسه أثارت المسرحية زوبعة عنيفة من الصدامات والاحتجاجات. عاملان رئيسيان جعلا الصراع قوياً وميالاً لكفة هذا المذهب الفتي والجديد هما: أن هذا المذهب يتيح فرصة كبيرة للمبدعين التواقين للتعبير عن ذواتهم الداخلية، وثانياً تبني أدباء مهمين لهذا المذهب وأحدهم فيكتور هوغو نفسه.
وبالفعل فقد أشعلت «هرناني» بحسب نقاد كثر حروباً كلامية عنيفة وعاصفة، امتدت لعقود من الزمن، وأصبحت تعرف في تاريخ الأدب بقضية «هرناني».
وفي حينه كتب الشاعر والناقد والمسرحي تيوفيل غوتيه «1811 - 1872»: «إن الشبيبة الرومانطيقية استقبلت هرناني بحماسة ملتهبة، وراحت تهتف باسم «صقر الجبل» وهي تعني الشاعر الثائر على كل ما هو كلاسيكي تقليدي في إشارة إلى هوغو نفسه».
في «هرناني» نلحظ قدرة هوغو على تصوير المواقف والعلاقة بين الشخصيات، والقدرة على صياغة حوارات شاعرية رائعة، تدور بين هرناني وحبيبته دونا سول، والتي يمكن اعتبارها مرجعاً أساسياً في خطابات العشق، لقوة تعبيرها وشفافيتها.
المسرحية تصور بطلها «هرناني» خارجاً على القانون، وثائراً التفّت حوله عصابة في إسبانيا مطلع القرن ال 16، لكنه أيضاً مناضل ضد سلطة غريمه الملك الشاب دون كارلوس، الذي سيصبح إمبراطوراً منتخباً، وما كان يجمع بين الغريمين، هو حبهما للحسناء دونا سول، والتي كانت مغرمة فقط بهرناني، وتمر المسرحية بأحداث كثيرة عبر فصولها الخمسة، انتهاء بإقدام هرناني على قتل نفسه بتجرع السم، ثم تلحق به دونا سول وتتجرع السم كذلك في نهاية مفجعة.