خليفة بن زايد.. القائد البار بشعبه

00:12 صباحا
قراءة دقيقتين
2

علي ناصر محمد*

انتقل إلى رحمة الله صباح الجمعة 13 مايو/ أيار الجاري، المغفور له بإذن الله تعالى، الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رحمه الله، فخسر شعب الإمارات رجل دولة ساهم إلى جانب والده المؤسس الأول للدولة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في كل مراحل بنائها حتى جعل منها دولة عصرية.

   تعرفت إلى الشيخ خليفة في يونيو/ حزيران من عام 1970 في العاصمة الليبية طرابلس أثناء احتفالات الشعب هناك بجلاء القوات البريطانية والأمريكية والإيطالية عن الأرض الليبية، وكان يومها ولياً للعهد شارك نيابة عن والده المرحوم الشيخ زايد بن سلطان، طيب الله ثراه، والذي كان حينها حاكم أبوظبي قبل قيام الدولة عام 1971، كما شارك في هذه الاحتفالات عدد من الزعماء العرب وفي مقدمتهم الرئيس الراحل جمال عبدالناصر.

 في أول لقاء لي مع الرئيس الراحل عبدالناصر، وكان ذلك في طرابلس، حدثني عن حرب 1967، وعن موقف الدول العربية من هذه الحرب سياسياً وعسكرياً ومالياً، وأشاد بشكل خاص في هذا اللقاء بالمغفور له بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، حاكم إمارة أبوظبي الذي جاء إلى مصر في زيارة تضامنية وودية لمؤازرة الشعب المصري في معركته ضد إسرائيل، وقال لي حينها، إن الشيخ زايد حمل معه مبلغ 5 ملايين دولار نقداً سُلّمت لأنور السادات، رئيس مجلس الأمة آنذاك، كدعم لمصر بعد الحرب.

  وأشار الرئيس جمال عبدالناصر إلى أن هذا الرجل كان كريماً وحكيماً، مع أن بلاده كانت وقتها تحت الحماية البريطانية، ومع ذلك قدّم لمصر ما لم يقدمه زعيم آخر في وقت كانت في أمسّ الحاجة لذلك لمحو آثار العدوان، وأشاد بموقفه التضامني والقومي والإنساني. 

وقد استمر الشيخ زايد، رحمه الله، في دعم مصر بعد أن أصبحت الإمارات دولة مستقلة في شتى المجالات، وسُميت مدينة الشيخ زايد باسمه، اعترافاً بما قدمه لها من دعم، وهو دعمٌ شمل العديد من البلدان العربية، ومنها بلادنا اليمن شمالاً وجنوباً قبل الوحدة وما بعدها، ومن بينها إعادة بناء سد مأرب.

  ومنذ ذلك التاريخ لم تنقطع علاقتي بالراحل الشيخ خليفة في كل زياراتي للدولة عندما كنت رئيساً للوزراء ورئيساً للدولة، وحتى بعد مغادرتي السلطة في عدن وخروجي من صنعاء عام 1990، وكنت ألتقي معه باستمرار بعد تسلمه رئاسة الدولة، فهو امتداد لحكيم العرب، وظل يحظى باحترام المسؤولين والمواطنين، وكان بمثابة الأب للجميع، إلى أن انتقل إلى الرفيق الأعلى رحمه الله.

 وبوفاته خسرت دولة الإمارات وشعبها الكريم أحد قادتها الأبرار والأخيار، الذي حافظ على مسيرة والده الوطنية والقومية.

خالص العزاء لرئيس الدولة، صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، الذي انتخب بالإجماع قائداً للدولة، ليكون بذلك خير خلف لخير سلف، ولجميع إخوانه قادة الإمارات، ولأسرة الفقيد ولشعب الإمارات في هذا المصاب الجلل.

* الرئيس اليمني السابق

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"