عادي

هل تخرج المعتدة من الطلاق؟

21:46 مساء
قراءة دقيقتين
1
عارف الشيخ

د. عارف الشيخ
العِدّة بكسر العين اسم للمدة التي تتربص فيها المرأة لمعرفة براءة رحمها أو للتعبد أو لتفجعها على زوجها، والعدة في الشرع أمر مشروع ومأمور به لقوله تعالى: «والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء»، الآية 228 من سورة البقرة، ولقوله تعالى: «والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشراً»، الآية 234 من سورة البقرة.
وفي الحديث أن الرسول، صلى الله عليه وسلم، قال لفاطمة بنت قيس، رضي الله عنها، «اعتدّي في بيت ابن أن مكتوم»، رواه مسلم.
والإجماع قائم على مشروعيتها ووجوبها من عهد الرسول صلى الله عليه وسلم إلى قيام الساعة.
والحكمة من العدة، كما قلنا، هي إما لمعرفة براءة الرحم من الحمل، وإما تكريماً للعِشرة الزوجية التي كانت بين الزوجين، وإما لإظهار تأثير فقد الزوج بالموت، وهناك أسباب أخرى تذكرها كتب الفقه، (انظر «إعلام الموقعين» لابن القيم ج2 ص85).
والعدة كما يذكرها الفقهاء أنواع:
- عدة المطلقة الرجعية
- عدة المختلعة
- عدة المطلقة البائنة
- عدة المتوفى عنها زوجها
1- المطلقة الرجعية إذا كانت في عدتها، لا يجوز لها الخروج من البيت الذي تعتد فيه لا ليلاً ولا نهاراً، وإن خرجت فبإذن الزوج، لأنها ما زالت زوجته وعليها أن تقوم بخدمة البيت، وهذا القول هو قول الأحناف والشوافع (انظر «البدائع» ج2 ص205، وانظر «مغني المحتاج» ج3 ص 403 - 404، وانظر «روضة الطالبين»، ج8 ص416).
أما المالكية والحنابلة فقالوا بجواز خروج المطلقة الرجعية بالنهار لقضاء حوائجها، (انظر «الفواكه الدواني» ج2 ص99).
2- المختلعة عدتها عدة المطلقة باتفاق الأئمة الأربعة، لأن الخلع فرقة بين الزوجين في الحياة بعد الدخول، فعدتها ثلاثة قروء، وورد قول عن أحمد بن حنبل بأن عدتها حيضة واحدة لحديث ابن عباس، رضي الله تعالى عنهما، أن امرأة ثابت بن قيس، رضي الله عنهما، اختلعت منه، فجعل النبي، صلى الله عليه وسلم، عدتها حيضة، رواه أبو داوود والترمذي.
3- المطلقة البائنة عند المالكية والشافعية والحنابلة يجوز لها الخروج أثناء عدتها نهاراً لقضاء حاجتها أو لأداء مهمتها كطبيبة أو قابلة مثلاً.
والشافعية أجازوا لها الخروج ليلاً، إذا لم تتمكن بالنهار (انظر «جواهر الإكليل»، ج1 ص 393، وانظر «روضة الطالبين»، ج8 ص416، وانظر «نيل الأوطار» للشوكاني ج7 ص97 - 100).
أما أبو حنيفة فخالف الجمهور وقال: لا يجوز للمعتدة البائنة الخروج لا في النهار ولا في الليل، (انظر «البدائع» ج3 ص205).
4- المعتدة من الوفاة لا تخرج من بيت العدة ليلاً، ويجوز لها أن تخرج نهاراً لقضاء حوائجها (انظر «البدائع» ج3 ص205، وانظر «منح الجليل» ج2 ص396، وانظر «مغني المحتاج» ج3 ص 403، وانظر «المغني» ج9 ص176).

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"