الكآبة الاقتصادية العالمية.. الداء والدواء

21:24 مساء
قراءة 3 دقائق

ديفيد براون

هناك بصيص أمل خافت في أن نهاية الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين باتت وشيكة، والدلائل الأخيرة على إمكانية إعادة النظر في التعريفات العقابية المطبقة منذ عدة سنوات مشجعة. يبدو أن المسؤولين في واشنطن وبكين سيجلسون على طاولة الحوار من جديد، وقد يكون ذلك مقدمة لتخفيف التوترات التجارية بين البلدين.

لقد طال انتظار قرار عودة المحادثات بين أكبر اقتصادين في العالم، محادثاتٌ ربما تمهد الطريق لعلاقات أفضل وتدفقات تجارية ثنائية أقوى. ومع تراجع الثقة الاقتصادية العالمية، يبدو أنه قد حان الوقت للولايات المتحدة والصين للنأي بخلافاتهما جانباً ووضع احتياجات الاقتصاد العالمي في المرتبة الأولى على سلم الأولويات الاستراتيجية لهما ولبقية الدول.

يمكن لصفقة تجارية سريعة الإصلاح أن توفر حلاً مؤقتاً تشتد الحاجة إليه في الوقت الذي يخاطر فيه التعافي العالمي بالانحسار الشديد جرّاء الحرب في أوكرانيا، وارتفاع معدلات التضخم، وصدمة تشديد أكثر ضراوة في أسعار الفائدة عبر الفيدرالي وبقية البنوك المركزية العالمية. وفي حال تمكنت الولايات المتحدة والصين من تحريك انتعاش عالمي أقوى، يمكن إحباط الركود العالمي الوشيك في ظل هذه الظروف الاستثنائية.

تشير التقديرات إلى أن تباطؤ عجلة التجارة العالمية، بعد فرض الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب عقوبات على بكين في يناير/كانون الثاني 2018، ورد فعل الأخيرة المضاد، تسبب في إضعاف حوالي 1% من إمكانات النمو العالمي، تاركاً الاقتصاد مكشوفاً بشكل فاضح قبل اندلاع أزمة «كوفيد-19» مطلع عام 2020 التي أجهزت على ما تبقى، ومرة أخرى تتراكم الشكوك ويتباطأ النمو العالمي، وتتعرض تدفقات التجارة العالمية للخطر إنه وقت عصيب حقاً، ولدى الولايات المتحدة والصين فرصة جديدة مواتية لتحقيق الاستقرار المنشود في الوضع ككل.

تُظهر أحدث البيانات لشهر مارس/آذار من المكتب الهولندي لتحليل السياسات الاقتصادية أن زخم التجارة العالمية تباطأ بشكل حاد في الأشهر القليلة الأولى من عام 2022. وبلغ المعدل السنوي لنمو التجارة العالمية، وهو متوسط متحرك على مدى ثلاثة أشهر، 3% فقط في الشهر ذاته، مقارنة بنسبة نمو سنوي بلغت 13.2% في شهر كانون الثاني/يناير الماضي. ومن المؤكد أيضاً أن الأزمة الحاصلة بين روسيا وأوكرانيا قد تسببت في خسائر أكبر لمعدلات التجارة خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة حتى يونيو/حزيران، حيث تصاعدت العقوبات الدولية من كل حدب وصوب ضد روسيا التي ردت بدورها بلجم إمدادات النفط والغاز للقارة العجوز.

أدى تأثير الدومينو للتعريفات التي فرضها ترامب على الصين في عام 2018 إلى انكماش حاد في تدفقات التجارة العالمية، وانخفض متوسط معدل الانكماش السنوي لمدة ثلاثة أشهر إلى أقل من 7% في يناير 2019. في المقابل، انخفض نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي من 3.7 % عام 2017 إلى 2.9 % عام 2019، مع تأثير الحمائية التجارية المتزايدة على النشاط التجاري والتبادلات.

من وجهة نظر الولايات المتحدة، نجحت سياسة ترامب في تحقيق المبتغى المنشود والمتمثل في خفض العجز التجاري مع الصين من ذروة بلغت 418 مليار دولار في عام 2018 إلى 310 مليارات دولار في عام 2020، ولو على حساب تكلفة كبيرة للاقتصاد العالمي. لكن في الآونة الأخيرة، يبدو أن العجز بين الولايات المتحدة والصين عاد إلى الاتجاه العام وقد يتجاوز ال 400 مليار دولار هذا العام.

هناك حاجة إلى تغيير جوهري ويمكن بسهولة تحقيق التقدم من خلال إجراء بعض التحولات في سياسة الاقتصاد الكلي على كلا الجانبين. وتتخذ الصين بالفعل خطوات في الاتجاه الصحيح من خلال تحويل تركيز السياسة من النمو الموجه للتصدير إلى المزيد من التوسع الاقتصادي المحلي في إطار استراتيجيتها للتداول المزدوج. وقد يؤدي هذا إلى زيادة الطلب على الواردات من الاستهلاك المحلي، مما يساعد على تهدئة التوترات التجارية مع بقية العالم ونأمل أن تكون الولايات المتحدة منخرطة في هذه العملية.

على الجانب الأمريكي، تحتاج تعديلات سياسة الاقتصاد الكلي إلى مواجهة الطلب المحلي الهائل للسلع الاستهلاكية والتجارية المستوردة، بحوافز تشجع المزيد من الاستثمار في التصنيع الأمريكي، مع التركيز على الصادرات بشكل أكبر.

سيكون من الصعب تنسيق هذا في ظل الظروف العادية لاقتصاد يحركه السوق مثل اقتصاد الولايات المتحدة، ولكنه يصبح أكثر صعوبة عندما تتصاعد الرياح العكسية العالمية، ويؤدي التضييق الشديد في أسعار الفائدة الأمريكية إلى تعزيز الدولار وتقليص القدرة التنافسية للصادرات بشكل أكثر صعوبة.

التقدم أمر حيوي وجوهري قبل أن يصل الوضع إلى حافة الانهيار. وعلى الرغم من المخاوف بشأن تباطؤ نمو الصادرات الصينية هذا العام، نمت صادرات مايو/أيار بنسبة 16.9% على أساس سنوي.

* ساوث تشاينا مورننج بوست

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"