تحديات عمل المحاسبين والمحلليـن المالييـن

22:14 مساء
قراءة 3 دقائق

ستيفن ماكينلي *

يواصل المديرون الماليون مواجهة عدد من تحديات الأعمال ضمن البيئة الاقتصادية الديناميكية في الوقت الراهن، فعلى مستوى الكوادر البشرية، هنالك تحديات مثل الاستقالة العظمى وضرورة معالجة تحديات العمل الهجين، في حين تبرز تحديات مواكبة التقنيات الناشئة والأتمتة على المستوى التكنولوجي، ناهيك عن معالجة المشكلات المتعلقة بتهديدات الأمن السيبراني، ومع تصاعد تركيز الجهات التنظيمية والأطراف المعنية على جعل الأعمال أكثر استدامة ومتوافقة مع معايير البيئة والمجتمع والحوكمة، يبذل المديرون الماليون جهوداً حثيثة بالتعاون مع فرق عملهم لاتخاذ إجراءات طموحة واستراتيجية، لتحقيق هذه الأهداف، كما يدركون أكثر من أي وقت مضى الحاجة الماسة إلى تطبيق مبادئ التنوع والشمول في بيئة العمل لترسيخ قيم المساواة للكوادر البشرية، وبالنسبة للاقتصاد الكلي، يواصل الغموض الاقتصادي زيادة التضخم وإلقاء عقبات في وجه سلسلة التوريد، ويحدد تقرير صادر مؤخراً عن جمعية المحاسبين القانونيين المعتمدين ومعهد المحاسبين الإداريين الأولويات الناشئة التي ستؤثر في الدور المستقبلي للمدير المالي، ويشير إلى عدد من القضايا الناشئة التي سترسم ملامح المسؤوليات الرئيسية لمهن المالية، وتشتمل هذه القضايا على التنظيم والعولمة والتكنولوجيا وإدارة المخاطر وتحويل التمويل، ومشاركة الأطراف المعنية والتخطيط الاستراتيجي والتقارير المتكاملة والموهبة.

وتزاول الشركات أعمالها بأسلوب منسجم مع رؤاها المحددة ورسائلها الرئيسية؛ إذ تواجه عدداً من القضايا الجيوسياسية والاقتصادية التي تعيق قدرة إداراتها على تنفيذ الخطط طويلة الأجل، لذلك أصبح التنبؤ بالأداء المالي خلال الأشهر القليلة المقبلة، ناهيك عن وضع الميزانيات السنوية والخطط الاستراتيجية طويلة الأجل بدقة متناهية أمراً في غاية الصعوبة، ونتيجة لذلك، تحتاج الشركات إلى التكيف مع هذه الظروف، وإطلاق الابتكارات وإيجاد أكثر الحلول كفاءة، فأول ما يتعين على المديرين الماليين وشركائهم في الأقسام المالية الأخرى القيام به هو التحلي بالهدوء وصياغة بيانات دقيقة حول الوضع الراهن، فأهمية إدارة المخاطر على المستوى المؤسسي لم تكن أمراً مهماً أكثر من اليوم، لذلك يجب على المديرين الماليين تسخير خبراتهم وتجاربهم لإطلاق أفكار استراتيجية بناءة، وتطبيق قضايا الأعمال المعقدة، وإيجاد أفضل الحلول للمشكلات التي تعترض شركاتهم، في حين يتعين عليهم منح الأولوية لإدارة النقد بشكل محكم، وفهم الوضع المالي لمؤسستهم بدقة، وتعزيز سلاسل التوريد المعنية بأعمالهم، ووضع سيناريوهات لقضايا مختلفة تجعلهم على أهبة الاستعداد لشتى الظروف المفاجئة، كما يتعين عليهم تحقيق التوازن بين استقرار الأعمال على المدى القصير والتركيز على تحديد فرص النمو على المدى الطويل، فكلا هذين الأمرين يعتبران في غاية الأهمية، ولحسن الحظ، توفر التطورات المتسارعة في المشهد التكنولوجي الآن للمديرين الماليين وفرق عملهم الفرصة لإعادة تكوين العمليات المالية وغيرها من العمليات التجارية وتحسين رؤى الأعمال من خلال البيانات الضخمة والتحليلات، لذلك لابد للمديرين الماليين من تولي دور أكثر أهمية في التطوير الاستراتيجي، والتنفيذ والتقييم. وستكون مجالات التخطيط والمرونة والتنفيذ مسارات رئيسية في هذا المضمار.

بالنسبة للمديرين الماليين، سيكون هنالك مزيداً من التدقيق من قبل مجلس الإدارة في عمليات إدارة المخاطر وكفاية الخطط المالية طويلة الأجل، وسينتظر المستثمرون والأطراف المعنية الفاعلة الحصول على تأكيدات بشأن الجدوى المالية لاستراتيجية الشركة، لتحقيق النجاح والنمو المالي على المدى الطويل، وستقدم منهجيات المخاطر الناشئة إضافة جديدة لفهم حجم المخاطر التي تواجهها الشركات، وبذلك يتعين النظر إلى المخاطر والفرص التي تواجه الشركات على أنها محفظة من الاستثمارات المترابطة التي تحتاج إلى إدارة حذرة، وتقييم دقيق، وتوقع مالي محكم، وبالتالي، فإن المديرين الماليين وفرق عملهم هم الأكثر قدرة على مواءمة هذه المخاطر وتقديم المشورة المثلى حيال الإجراءات الواجبة. وعلى سبيل المثال، يحتاج المديرون الماليون لضمان وجود عملية تدفق نقدي منضبطة للغاية وفي الوقت المناسب وثابتة ومدعومة بتوقع الاتجاهات المقبلة، وتحتاج هذه الممارسة إلى الاختبار بوتيرة أسبوعية وحتى يومية بناء على الحالة بحد ذاتها، ويجب عليهم التعاون مع شركائهم في الأقسام الأخرى، لضمان إحاطة شركاء الأعمال بالتحديات الراهنة وطمأنتهم بامتلاك زمام السيطرة لتجاوزها بنجاح.

إن التركيز على أطر عمل إدارة المخاطر المؤسسية من لجنة المنظمات الراعية للجنة تريدواي مسألة استراتيجية بحتة، فالمخاطر تقوض قدرة المؤسسة على تحقيق أهدافها وتطلعاتها الاستراتيجية، لذلك نجد رابطاً رئيسياً بين رسالة المؤسسة ورؤيتها وقيمها الرئيسية لتطوير خططها الاستراتيجية، لتتمكن في نهاية المطاف من خلق القيمة الاقتصادية المنشودة، ويمكن لأطر عمل إدارة المخاطر المؤسسية من لجنة المنظمات الراعية للجنة تريدواي دعم ممتهني المالية ضمن مختلف مؤسسات المنطقة من جميع الأحجام وعلى تنوع هياكلها التنظيمية ونماذج أعمالها، ليتمكنوا من وضع بصمة جلية في العمليات الاستراتيجية وإضافة القيمة للأطراف المعنية.

* رئيس مجلس الإدارة العالمي لمعهد المحاسبين الإداريين للسنة المالية 2021-2022

عن الكاتب

رئيس مجلس الإدارة العالمي لمعهد المحاسبين الإداريين للسنة المالية 2021-2022

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"