الطيران الخاص الخيار الأفضل

22:13 مساء
قراءة 3 دقائق

عزيز غُرباني*

لم يعد يُنظر إلى السفر بالطيران الخاص على أنه تجربة العمر أو ضمن قائمة الأحلام بعد أن أصبح خياراً منطقياً للمسافرين في الدرجة الأولى أو درجة رجال الأعمال المستعدين لدفع قيمة الرحلة في طائرة خاصة. في هذا الشأن، تقوم حالياً الجهات المشغلة للطيران الخاص بالتوسع وإضافة مسارات جديدة وتقديم أسعار تنافسية للمجموعات وتنظيم المزيد من مسارات الرحلات التجريبية، ما يجعل الوصول إلى الطيران الخاص أكثر سهولة من قبل. في الواقع قام العديد من المشغلين بتغيير خططهم التسويقية، التي كانت تركز في ما مضى على الرفاهية والسرعة لتركز الآن على النظافة والخصوصية.

وبدلاً من الانتظار في طوابير طويلة وتأخر الطائرات والفوضى، كما حدث في العديد من المطارات حول العالم هذا الصيف، تقدم الطائرات الخاصة تجربة أكثر خصوصية، مع الحد الأدنى من الاحتكاك بالمسافرين. ويضمن السفر على متن الطائرات الخاصة تجارب نوعية تسودها كافة وسائل الراحة والأمان لا سيما في ما يخص فقدان الأمتعة، وهو أمر شائع خلال موسم الذروة.

يصعد الركاب إلى طائراتهم من خلال مبنى خاص -مشغل قاعدة ثابتة (FBO)، دون الوقوف في طوابير الجوازات، وتوقف الرحلات لفترة طويلة وما يصاحبها من تأخير، بل تكون الطائرة بالقرب من صالة المغادرة. وينعم الركاب بميزة الانتظار في مرافق خاصة وغيرها من المزايا مثل خدمة التنقل من وإلى المطار بأقل قدر من التعرض للاحتكاك بالناس.

أصبح الطيران الخاص بالتأكيد أكثر شعبية بعد جائحة «كوفيد-19»، وقد وصلت أعداد المسافرين عبر مطار «دبي ورلد سنترال» إلى أكثر من 11000 مسافر عبر 80 رحلة جوية خلال الأشهر الستة الأولى من العام 2021، محققًا إيرادات تزيد على 8 ملايين دولار؛ واستمر هذا النمو حتى العام 2022 بسبب الطلب الهائل على السفر الترفيهي. وتلقت «دلتا وورلد شارتر» عددًا كبيرًا من الاستفسارات والحجوزات على الطيران الخاص هذا الصيف، ومن المتوقع أن يستمر هذا الطلب مع اكتشاف المزيد من المسافرين فوائد السفر الخاص مقارنة بالسفر التجاري.

بلغ حجم سوق الطائرات الخاصة عالمياً 24.21 مليار دولار في العام 2020. ومن المتوقع أن ينمو هذا القطاع من 29.03 مليار دولار في العام 2022 إلى 38.34 مليار دولار بحلول 2029 بمعدل 4٪ تقريبًا سنويًا. وهذا يرجع إلى عدة عوامل أهمها تنامي الطلب المتزايد على السفر المريح والخالي من المخاطر بسعر تنافسي، وزيادة أعداد الأثرياء الباحثين عن إجازات مخصصة لهم، وزيادة عملاء الشركات الذين لا يمكنهم المخاطرة وتحمل تأخر الرحلات الجوية التجارية، بالإضافة إلي زيادة خدمات الشحن المستأجرة.

نشهد طلبًا قويًا من العملاء الأثرياء، بما في ذلك كبار الشخصيات وكبار المسؤولين الحكوميين والمديرين التنفيذيين ورؤساء الأعمال، الذين يبحثون عن رحلات أكثر راحة وخالية من المخاطر. ومن المتوقع أن نشهد ارتفاعاً كبيراً في استفسارات المجموعة (من 50 إلى 180 راكبًا) لحفلات الزفاف والأحداث الرياضية والسفر من أجل المؤتمرات خلال الأشهر المقبلة.

أدت السياسات التي انتهجتها دولة الإمارات للتعامل مع متغيرات وتطورات الجائحة إلى زيادة أعداد الزوار، والتي شملت نظام الاختبار الشامل ناهيك عن إطلاق أسرع برامج اللقاحات الوطنية العالمية، إلى جانب إعادة فتح الاقتصاد في وقت مبكر ورفع قيود السفر. لا شك بأن هذه الخطوات ساهمت في زيادة المسافرين بغرض الترفيه والعمل من الباحثين عن رحلات حصرية أو من أجل استئناف رحلات العمل. علاوة على ذلك، كان «إكسبو 2020 دبي» الذي استقطب أكثر من 24 مليون زائر، منصة للشركات للالتقاء وتبادل الأفكار ودخول سوق الإمارات، ما أدى بشكل غير مباشر إلى تحفيز الطلب على رحلات العمل والترفيه.

يمكن أن تؤثر التحديات الاقتصادية، مثل التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الوقود، على مسارات النمو، لكنها لن تقتصر على الطيران الخاص. يعد الاستعداد للاضطرابات المفاجئة جزءًا من العمل في هذا القطاع.

* المدير العام لدى «دلتا وورلد شارتر»

 

عن الكاتب

المدير العام لدى «دلتا وورلد شارتر»

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"