الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

هل تعيد ألمانيا النظر في توليد الكهرباء بالفحم؟

18 سبتمبر 2026 21:38 مساء | آخر تحديث: 18 سبتمبر 22:14 2026
دقائق القراءة - 4
شارك
share
تُعدّ ألمانيا أكبر مستهلك للفحم لتوليد الطاقة في أوروبا، ورابع أكبر مستهلك في العالم بعد الصين والهند والولايات المتحدة. لكنها تعهّدت بالتوقف عن استخدامه نهائيًا بحلول عام 2038.
أما بالنسبة للفحم البني (الليغنيت)، وهو نوع من الفحم اللين منخفض الجودة والأكثر تلويثًا للبيئة، فقد قدّمت ألمانيا موعد التخلص التدريجي منه إلى عام 2030.
وتستمد ألمانيا حاليًا نحو 20% من الطاقة من محطات توليد تعمل بالفحم، لكنها تسعى إلى إنهاء هذا الاعتماد مع تركيزها على تنمية طاقة الرياح والطاقة الشمسية. وفي الواقع، تحصل على أكثر من نصف كهربائها من مصادر الطاقة المتجددة، حيث بلغت النسبة 59% العام الماضي.
وكبديلٍ لطاقة الرياح والطاقة الشمسية، وخاصةً خلال فصل الشتاء، ترغب ألمانيا في استبدال الفحم بمزيد من محطات توليد الطاقة بالغاز الطبيعي. تُنتج هذه المصادر عمومًا نصف كمية ثاني أكسيد الكربون التي يُنتجها الفحم، ويُشكّل الغاز حاليًا 13% من إنتاج الكهرباء في ألمانيا.
مع ذلك، شجّع الارتفاع الأخير في أسعار الغاز العالمية، عقب الصراع الأمريكي الإسرائيلي مع إيران، عددًا من الدول على إعادة النظر في الفحم كمصدر للطاقة.
فقد خفّفت اليابان من القيود للسماح بزيادة استخدام محطات توليد الطاقة التي تعمل بالفحم، وتُؤجّل إيطاليا إغلاق محطاتها المتبقية حتى عام 2038، وأجّلت الهند عمليات الصيانة الدورية.
لكن ماذا عن ألمانيا؟ في مارس الماضي، قال المستشار فريدريش ميرتس:«يجب علينا تزويد هذا البلد بالكهرباء. لستُ مستعدًا للمخاطرة بجوهر صناعتنا لمجرد أننا اعتمدنا خططًا للتخلص التدريجي من الفحم أصبحت غير واقعية».
هل ستُبقي ألمانيا على الطاقة المولدة من الفحم في نهاية المطاف؟
تكمن مشكلة الحكومة الألمانية فيما يتعلق بمصدر الطاقة الذي تستخدمه البلاد لتوليد الكهرباء في جانبين: العرض والسعر. تمتلك ألمانيا وفرة من الليغنيت الرخيص والمتوفر بسهولة، ولديها أكبر احتياطيات في أوروبا وثالث أكبر احتياطيات على مستوى العالم، وهي مكتفية ذاتيًا تمامًا من الوقود. في المقابل، تضطر ألمانيا إلى استيراد 95% من إمداداتها من الغاز الطبيعي. لذا، عندما ترتفع كلفة الغاز عالميًا، يصبح التحول إلى الليغنيت، الأرخص بكثير، خيارًا جذابًا من الناحية المالية. كما أن ألمانيا لا تعاني نقصاً في الإمدادات.
في الوقت نفسه، لا يُعدّ خيار الطاقة النووية مطروحًا، إذ أغلقت ألمانيا آخر محطاتها النووية عام 2023.
وربما ليس من المستغرب أن شركة الطاقة الألمانية «إل إي إيه جي»، ثاني أكبر شركة تعدين لليغنيت في البلاد، متفائلة بشأن إمكانية إحياء محطات الطاقة التي تعمل بالفحم. وقالت الشركة في بيان لها: «نرحب بشدة بوضع الحكومة الفيدرالية الألمانية أمن الإمدادات، ليس فقط على المدى المتوسط، بل وعلى المدى الطويل أيضًا، في صميم اعتبارات سياستها في مجال الطاقة».
كما أكدت الشركة أنها زادت إمداداتها من الليغنيت لتعويض توقف واردات الغاز الروسي بعد غزو روسيا لأوكرانيا عام ٢٠٢٢.
في المقابل، يصرّ هاوك هيرمان، الباحث البارز في معهد أوكو للأبحاث البيئية، على أن زيادة استخدام الفحم ليست الحل. بل إنه يرغب في رؤية زيادة أكبر في استخدام مصادر الطاقة المتجددة.
يرغب بعض العاملين في الصناعة الألمانية في حسم مسألة الغاز أو الفحم، إذ لا يمكن للطاقة المتجددة وحدها ضمان ذلك حتى الآن. ولن تستثمر الشركات مليارات الدولارات إلا إذا كانت تثق في استمرار توفر الطاقة بشكل موثوق وبأسعار تنافسية في المستقبل.
وبينما لا يدعو أحد تقريبًا خارج حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني المتطرف إلى إلغاء التخلص التدريجي من الفحم تمامًا، فإن تخفيف بعض القيود المفروضة على هذا التخلص يُعدّ أمرًا آخر.
أحد الحلول المقترحة يتعلق بست محطات لتوليد الطاقة تستخدم الفحم الصلب المستورد، وهو أقل تلويثًا للبيئة من الليغنيت الألماني المحلي. تُستخدم هذه المحطات حاليًا كاحتياطي فقط، لتزويد الشبكة الوطنية بالطاقة عند الحاجة، كما هو الحال خلال فصل الشتاء البارد.تقول مجموعة ستيغ إيكوني، المالكة لبعض هذه المحطات، إنه ينبغي السماح لها بالعمل بشكل دائم.
وإذا سُمح لها مؤقتًا باستئناف الإنتاج المنتظم، فبإمكانها تزويد ملايين المنازل بالكهرباء. لذا ينبغي استخدام هذه المحطات لتعزيز أمن إمدادات الكهرباء وتوفيرها بأسعار معقولة.وتدرس لجنة برلمانية شُكّلت في مارس/آذار هذا الاحتمال.
تعتمد العديد من الدول على مصادر الطاقة المتجددة كمصدر رئيسي للكهرباء، لكنها ترغب في وجود محطات توليد الطاقة التي تعمل بالوقود الأحفوري كخيار احتياطي.
وتحذر المتحدثة باسم الحزب الاشتراكي الديمقراطي لشؤون الطاقة من أن تخفيف القيود المفروضة على الفحم سيكون له تأثيرعكسي على عملية التحول في قطاع الطاقة، وسيؤدي إلى آثار سلبية جديدة تتمثل في الاعتماد على الوقود الأحفوري.
يجب إعادة النظر بشكل كامل في عملية التحول في قطاع الطاقة. لا ينبغي أن يكون الأمر متعلقًا بالكلفة فحسب، بل يجب أن يكون متعلقًا بالنظر بواقعية إلى أمن الإمداد والقدرة على تحمل الكلف.
يتعين على الحكومة هذا العام أن تقرر ما إذا كان يجب الالتزام بالموعد النهائي للتخلص التدريجي من الليغنيت بحلول عام 2030، أم إنه يمكن الاحتفاظ ببعض القدرات لفترة محدودة كاحتياطي استراتيجي.
وفي أغسطس/آب، نشر ت الحكومة مراجعة قانونية لعملية التخلص التدريجي من الفحم، والتي ستتضمن تأثيرها على إمدادات الطاقة وأمنها وأسعارها.
*مدير مكتب «بي بي سي» في باريس 
المصدر: هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة