ليبي دوين آدامز *
يتطلب مشهد الأعمال المتطور اليوم من الشركات والمؤسسات اتخاذ قرارات سريعة ومستنيرة، وفي غاية الدقة لتحقيق النجاح والازدهار. إلا أن القيام بذلك يتطلب الجمع بين إمكانية الوصول إلى البيانات بسهولة مع مبادرات فاعلة لتثقيف الموظفين وصقل مهاراتهم وتدريبهم على البيانات والتحليلات.

وفي نهاية الأمر، كلما زاد عدد الموظفين الذين يتمتعون بخبرة في مجال التحليلات، كلما عمّ ذلك بالنفع على الشركة.

ويُعتبر إضفاء الطابع الديمقراطي على إمكانية الوصول إلى البيانات والتحليلات عبر كل مستويات المؤسسة أو الشركة عاملاً مهماً لتسريع أعمالها وتحقيق نتائج أفضل سهلة التفسير، خاصة في هذا الوقت الذي يتطلب الكثير من القرارات الفورية.

وهناك نوعان من العوائق التي تعترض الشركات وتحدّها من الاستفادة الكاملة من البيانات. الأول: هو النقص في مهارات علوم البيانات، وهو نقص يغطيه الإعلام ويناقشه بصورة كبيرة. أما العائق الثاني فهو انتشار التفكير المغلوط الذي يرى أن تكثيف التكنولوجيا وتعزيزها في الشركة هو أفضل وسيلة لتعويض هذا النقص.

بينما بدأت الشركات في التحول إلى البيانات، لا يزال الكثير منها على أول الطريق لتصبح مدفوعة بالبيانات. ووفقاً لتقارير «جارتنر»، سيصبح تمكين الجميع من البيانات دافعاً ومحرّكاً قوياً وضرورياً لتعزيز قيمة الشركات بحلول عام 2023.

وإلى جانب هذه الفجوة المتزايدة في المهارات، تشهد منظومة البيانات في الشرق الأوسط نمواً قوياً في الوقت الحالي، مع نمو سنوي مركب متوقع بنسبة 9% ليصل إلى 6.68 مليار دولار بحلول عام 2027.

ومع ذلك، فإن هذا الطلب على علماء البيانات مفهوم خاطئ. لا تحتاج الشركات لعلماء البيانات بصورة حصرية، بل لموظفين يتمتعون بالمهارات الضرورية لتحويل البيانات إلى رؤى مستنيرة تعزز من نجاح الشركات ودفعها إلى الأمام.

وتتطلع المؤسسات والشركات إلى ملء أدوار علماء البيانات بموظفين قادرين على فهم البيانات، ومشاركتها، وشرحها (وليس تشفيرها والعمل على برمجيات الشركة فقط).

ويكمن الهدف النهائي من هذه المبادرات الهادفة لصقل مواهب الموظفين وتمكينهم بمجموعة من المهارات الشاملة، في تطوير قدرات فئة كبيرة منهم حول الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي داخل الشركة.

ومن الواضح أن هناك نقصاً كبيراً في علماء البيانات ذوي الخبرة والتدريب الكافي؛ ولكن، إضافة إلى فجوة المهارات، وفي نهاية المطاف، لا يمكن تحويل وتهيئة الشركات لمواجهة تحديات اليوم، أو استباق تحديات الغد من دون وجود موظفين قادرين على تحليل البيانات لاستنباط رؤى مستنيرة منها.

والأهم من ذلك، يتطلب تحقيق ذلك مجموعة متنوعة من الموظفين المتمكّنين من البيانات. إن سد فجوة المهارات الحالية وتطوير الذكاء الاصطناعي الأخلاقي ليس محصوراً بنخبة صغيرة من الخبراء الذين يصعب العثور عليهم، ولكنه يكمن في التركيز على بناء ثقافة واسعة حول البيانات في منظومة التعليم وخارجها.

وعند تعزيز الوعي الكافي بتحليلات البيانات كمهارة وظيفية مطلوبة داخل المنظومة التعليمية، عندها فقط سيبدأ عدد الأشخاص المتمكنين من البيانات بالازدياد لتلبية الطلب على هذه المهارات الضرورية في سوق اليوم والمستقبل.

وعندما يتعلق الأمر بتعليم موظفي المستقبل وموظفي اليوم، فمن الأهمية بمكان تمكينهم من البيانات باعتبارها اللغة الشائعة في الشركات من دون استثناء.

لقد حوّلت الرقمنة جميع التخصصات تقريباً، وسيكون أبطال الغد هم تلك النخبة من المجتمع القادرة على فهم البيانات وتحليلها وإيجاد حلول ناجعة للتحديات المرتبطة بتغير المناخ، أو البحوث الطبيةن أو القضايا المجتمعية.

ولا يمكننا المبالغة في أهمية التحليلات والرؤى القائمة على البيانات وفائدتها. ويعتمد الفرق بين النجاح والفشل في المستقبل على استراتيجيات تطوير المهارات والتوظيف المبنية على أساس قوي من وجهات النظر المتعددة والمتنوعة.

* الشريك المؤسس في «ألتيريكس»