الاسم: ياسين بونو. العمر: 32 عاماً. الجنسية: عربية مغربية. الدين: الإسلام. احتفظ، أخي العربي جيداً بهذه المعلومات عن حارس مرمى فريق المنتخب المغربي لكرة القدم، وهو أيضاً، وإن بشكل رمزي مجازيّ أحد حرّاس لغتنا العربية كأنّها أمّه مع أنه يجيد قراءة وكتابة ومحادثة ثلاث - لغات: الفرنسية، الإنجليزية، الإسبانية، ومع ذلك، - رفض ياسين بونو التحدث بغير اللغة العربية وهو - يعطي تصريحات رياضية بعد مباراة فريق بلاده، والفريق البرتقالي، وحين غضب منه الصحفيون لأنه لم يتحدث بالإنجليزية أو الفرنسية وأصرّ على الكلام بلغته العربية الأم قال لهم: «.. ليست مشكلتي أنكم لم تحضروا مترجمين لكم..» ويحمل هذا الرد الذكي دلالة ثقافية مباشرة، فهو ياسين بونو ليس في حاجة إلى مترجم. وما دام يعرف لغته الأم ومعها ثلاث لغات عالمية أخرى، فما الذي يمنعه من الحديث بغير العربية؟؟ إنها هويته وشخصيته وحاملة ثقافته تماماً مثلك أيها الإنجليزي أو أيها الفرنسي المدجّج بحماية لغوية فرانكفونية، غير أن بونو ليس في حاجة إلى هذه الحماية، وهو أيضاً ليس في حاجة إلى عالمية الإنجليزية أو الفرنسية، لغته تكفيه، وكبرياؤه ليست في ثقافة سواه، بل، في ثقافته.
ياسين بونو الذي صَدّ العديد من الأهداف البرتغالية المرعبة قبل يومين، ونقل منتخب بلاده إلى نهائيات كروية هي الأولى في تاريخ كرة القدم على المستويين العربي والإفريقي لم تنتفخ رأسه، ولم ينبت له ريش طاووس زهواً بهذا المجد الكروي العالمي فيتكلم بالتالي بلغة عالمية، بل تكلّم بالعربية، ومن يغضب يغضب، ومن لم لا يعجبه هذا الموقف فليشرب الأطلسي.
ياسين بونو لم يقل هذا الكلام. لم يتحدث وهو يختال كالطاووس، بل تحدث للصحفيين بكل تواضع وإقناع. وفي ذروة فرح العرب بكرة القدم راح هذا الشاب طويل القامة، يذكّر العرب بلغتهم، فزاد طوله، وكبر في عيون الملايين من طنجة إلى بغداد.
هذه روح عربية مغربية. هي روح ثقافية متأصّلة في عقول وقلوب، أهلنا العرب في المنطقة المغاربية كلّها.
لا نتحدث عن عنصرية لغوية، ولا نقصي لغات العالم، وننحاز بعمى للغتنا العربية، لا بل نحن نعرف مرونة وجماليات وضرورات لغات العالم كلّها، ونؤمن بتجاور وتلاقي اللغات والأبجديات وآدابها بلا تفريق أو استعلاء، غير أن موقف اللاعب العربي المغربي تجاه لغته وثقافته العربية في قلب حدث رياضي عالمي هو موقف وطني، وقبل ذلك هو موقف أخلاقي شجاع إذا عرفنا أن الإعلام الذي يصطاد عادة في الماء العكر بشأن العرب فقط إنما يحتاج مبدئياً إلى مثل هذه الشجاعة العفوية بالدرجة الأولى، بعيداً عن أي تعصّب أو أي انغلاق مهما كان شكله.
[email protected]