نسخة برازيلية لاقتحام الكابيتول

00:16 صباحا
قراءة دقيقتين
افتتاحية الخليج

في السادس من يناير/كانون الثاني 2021 اقتحم متطرفون مؤيدون للرئيس السابق دونالد ترامب، مبنى الكونغرس الأمريكي، وعاثوا فيه تخريباً في محاولة لمنعه من التصديق على انتخاب جو بايدن رئيساً جديداً للولايات المتحدة، بعد أن رفض ترامب نتائج الانتخابات باعتبارها «مزوّرة».

ويوم أمس الأول، في الثامن من يناير/كانون الثاني، اقتحم مؤيدو الرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو، مبنى الكونغرس والقصر الرئاسي، والمحكمة العليا في برازيليا، احتجاجاً على نتائج الانتخابات التي جرت في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وأوصلت لويس إيناسو لولا دا سيلفا إلى الرئاسة مرة أخرى.

هناك تشابه بين ترامب وبولسونارو من حيث ما يؤمنان به من فكر يميني، ونهج شعبوي يلعب على مشاعر الناخبين، من خلال إثارة قضايا مثل الأقليات والمهاجرين، ومعارضة مسلمات لها علاقة بالبيئة وجائحة كورونا.

وكما كانت دعوة ترامب لأنصاره برفض نتيجة الانتخابات وتحريضهم على عدم القبول بها، فإن بولسونارو لم يعترف بخسارته، ولم يحضر حفل تنصيب خلفه، وقرر السفر إلى ولاية فلوريدا حيث يقيم ترامب، ما غذّى احتجاجات أنصاره الذين بادروا فور إعلان النتائج، إلى قطع العديد من الطرق السريعة، ووضعوا الخيام أمام ثكنات الجيش، وطالبوا الجيش بالتدخّل لمنع لولا من تولي منصب الرئاسة، كما هاجموا مقر الشرطة في برازيليا واشتبكوا مع قوات الأمن، وذلك في اليوم نفسه الذي أعلنت فيه المحكمة العليا فوز الرئيس لولا، واللافت أن بولسونارو أشاد بالمحتجين أمام الثكنات العسكرية.

ما جرى يؤكد أن ما يجمع ترامب وبولسونارو كما هو حال كل الجماعات اليمينية هو استخدام الديمقراطية وسيلة للوصول إلى السلطة، وفي حال عدم النجاح يتحولان إلى أعداء لها؛ بل يسعيان إلى استخدام كل الوسائل لتقويضها، وإثارة الأزمات لعلها تخلق واقعاً جديداً يصب في خدمتهما.

لم تستمر عملية «التمرد» في برازيليا طويلاً، إذ استعادت قوات الأمن الاتحادي السيطرة على الوضع، واتهم الرئيس لولا سلفه «بتشجيع المخرّبين الفاشيين» على اقتحام مقار السلطات، وقال: «سنجدهم كلهم وسيعاقبون جميعاً»، مشدداً على أن «الديمقراطية تضمن حرية التعبير، لكنها تتطلب أيضاً احترام المؤسسات». وأضاف: «ما فعله هؤلاء المخرّبون لم يسبق له مثيل في تاريخ بلادنا.. أولئك الذين موّلوا هذه الاحتجاجات سيدفعون ثمن هذه الأعمال غير الديمقراطية».

ما جرى في البرازيل يمثل اختباراً فعلياً لقدرة الديمقراطية على الصمود، ومواجهة محاولات التخلص منها، ومنذ أن تولى بولسونارو السلطة عام 2018 برزت النزعة السلطوية لديه، إضافة إلى تنامي الفكر اليميني، والقرارات المتعلقة بتهميش الطبقات الفقيرة، وإعطاء الأولوية لمصالح الشركات الكبرى، والسماح بتدمير البيئة من خلال التوسّع في إبادة غابات الأمازون.

التقييمات
قم بإنشاء حسابك لتتمكن من تقييم المقالات
https://tinyurl.com/yp2pcku8

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"